.. البداية

: يلزمنا قبل أن نبدأ في هذه الدراسات ، أن نعرف بأن تاريخ العرب سواء كان قبل الإسلام أو بعده ( أي بعد ظهوره ) هو من الصعوبة بمكان، والسبب في ذلك يرجع إلى عدة أسباب نذكر منها

. تأخر التدوين عند المسلمين الأول
. الالتباس في التدوين

: وما يهمنا أكثر هو التعرف على أسباب الالتباس في التدوين عند المسلمين ، ويمكننا تلخيصها فيما يلي

" الخط العربي " ، فقد كان يكتب أولاً بلا نقط ، ولم يكن عندهم ما يميز بين الباء والتاء والثاء ، أو بين الجيم والحاء والخاء ، أو بين السين والشين ، فيكتبون " بلقيس " مثلاً حروفاً بلا نقط فتقرأ : بلفيس ، أو يلقيس ، أو تلفيس ، أو بلفيش ....الخ

. وقس عليه ما تختلف به قراءتها بنقل النقط واختلاف مواضعها . فوقع بسبب ذلك التباس في قراءة الأسماء ، وظهر أثره في اختلاف المؤرخين والنسابين في أسماء الأشخاص والقبائل والأماكن

فمن أمثلة ذلك : أن ابن خلدون يسمى أحد ملوك حمير " أفريقش " والمسعودى وأبو الفداء يسميانه " أفريقس " ، وابن خلدون يقول " الملطاط " والمسعودى " الملظاظ " ، وابن خلدون يسمى والد بلقيس " أليشرح " والطبري يسميه "ايليشرح " وابن الأثير " أبليشرح " ، " وبلقيس " يسميها بعضهم " بلقمة " . وعلى هذا المبدأ تحول أسم " قايين " إلى " قابيل " ، "وشاول" إلى "طالوت " ، و "جليات " إلى " جالوت " و " قورح " إلى " قارون " ....الخ

. ولا يخفى أن هذا الخلل قد يتطرق إلى الأفعال والأسماء المشتقة فيغير المعاني ويبدلها

. ومن أسباب الخلل في أخبار العرب ، تناقل الخبر أجيالاً على ألسنة بغير تدوين أو ضبط فيعرض له تحريف لا يخطر بالبال ، يشبهه ما يحدث لهذا العهد بين الأمم التي لا تكتب ، كالإسكيمو مثلاً فإنهم يصفون الرجل الإنجليزي بأبلغ من وصف العرب " عاداً " وأبناءه فيقولون : أنه عظيم الهامة له أجنحة ، إذا نظر إلى رجل قتله بنظره ،وأنه يبتلع كلب الماء لقمة واحدة . فهذه المبالغة لا تنفى وجود الإنجليز ، ولكنها تدل على قوتهم وشدة بطشهم ، فقس على ذلك مبالغات العرب
. ومن أسباب التعقيد والالتباس نسبة الحادثة إلى غير صاحبها ، فإذا أشتهر رجل بمنقبة نسبوا إليه كل ما ينطوي تحت تلك المنقبة ، فالفاتح ينسبون إليه كل فتح عظيم ، والحكيم يردون عنه كل حكمة ، كما ينسبون كل بناء إلى سليمان أو ذي القرنين ، وينبغي الانتباه إلى ذلك في تحقيق الحوادث
. ومن الاختلال مزج الدين بالتاريخ ، فنرى ما يدونه عن القدماء أكثر ما يراد به إظهار التقوى والإرهاب من العقاب والتنبيه إلى زوال الدنيا ، فقد ذكروا كثيراً من مدافن حمير وقرءوا ما عليها من الآثار وتناقلوه فوصل إلينا محشواً بمبالغات يراد بها العظة أو الوعيد

كان هذا موجز لبعض أسباب الالتباس في تدوين روايات العرب .

. * والآن ، يمكنك تلخيص أسباب الالتباس في تدوين روايات العرب ، وبأسلوبك

... .......................................................

... .......................................................

... .......................................................

... .......................................................

. أقرأ الفصل الأول من السيرة النبوية لأبن هشام ، واستخرج منه بعض النماذج التي من خلالها يمكنك تطبيق ما درسته

... .......................................................

... .......................................................

... .......................................................

... .......................................................