الحلقة 80

الأزهر وتنقية الأحاديث ـ أحمد منصور

المضيف: أمام هذا الكم من الأحاديث المشكوك فيها كما رأينا ما هو موقف الأزهر وماذا فعل؟

الإجابة:

*** جاء في الأهرام الإكتروني بتاريخ 30/11/2002م مقال تحت عنوان "سرطان الإسرائيليات في تفاسير القرآن وكتب الأحاديث" تحقيق الأستاذ محمد عبد الخالق، سرد فيه عرضا تفصيليا لمحاولة الأزهر تنقية التراث الإسلامي، سأحاول تقديمه باختصار، فقد قال:

(1) في منتصف الستينيات كلف الشيخ عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد أبو شهبة أستاذ علوم القرآن والحديث في جامعة الأزهر بتأليف كتاب حول الإسرائيليات في كتب التفاسير القرآنية والأحاديث النبوية‏!!

(2) وفي الأول من مارس عام‏1971‏ انتهي العالِم المرحوم أبو شهبة من أول كتاب إسلامي يتعرض للروايات الإسرائيلية المدسوسة علي الإسلام منذ نحو أربعة عشر قرنا من الزمان، فكان كمن ألقي حجرا في المياه الراكدة‏! ‏كان الكتاب هو بمثابة خطوة أولي لتنقية التفاسير القديمة وكتب الحديث.

(3) ولكن الشيخ عبد الرحمن بيصار تراجع عن استكمال ما بدأه الإمام عبد الحليم محمود‏.‏

(4) وحاول علماء آخرون مع الشيخ جاد الحق لكنه رأي الأمر مكلفا للغاية.

 

المضيف: وهل توقفت محاولات التنقية عند هذا الحد؟

الإجابة: بالتأكيد لم تتوقف، وإليك بقية ما جاء بالمقال:

(1) رصدت باحثة في جامعة القاهرة ‏2500‏ رواية إسرائيلية في تفسير الإمام الطبري‏,‏ ونشرت وزارة الأوقاف تلك الدراسة في كتاب جديد‏,

(2) وفكرة تنقية التفاسير القديمة من الإسرائيليات طُرحت في المجلس الأعلي للشئون الإسلامية قبل عامين كما يقول الدكتور محمد المختار المهدي أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة الأزهر.

(3) (ويواصل التقرير الكلام قائلا): قرر العلماء البدء بتنقية تفسير الإمام النسفي كبداية‏,‏ ووُزِّعت السور القرآنية والأجزاء منه علي الأعضاء، وفجأة نُسِيَ هذا الموضوع أو‏(‏ تُنُوسِيَ‏)‏ ولا ندري ما السبب في هذا التناسي.

(4) (ويعلق كاتب التقرير قائلا): كان الأولي بالأزهر أن يكون هو المختص بتنقية التراث الإسلامي خاصة كتب التفسير من الإسرائيليات التي أفسدت عقول الأمة الإسلامية‏.‏

 

المضيف: (1) عجيب حقا أن تُقَرَّر تلك الحقيقة المؤلمة (أفسدَت عقول الأمة الإسلامية) !!!

(2) وماذا قال التقرير أيضا؟

الإجابة:

(1) جاء في التقرير: "عن هذا الطرح وأهميته تقول الدكتورة آمال ربيع‏:‏ كل علماء المسلمين متفقون علي وجود تلك الإسرائيليات وخطورتها علي العقل والفكر الإسلامي‏,‏ خاصة أنها أصبحت أداة لضرب الإسلام في مقتل، والتشكيك في رسالة الإسلام من أعدائه في هذا الوقت بالتحديد‏,‏ وباتت هناك تحديات كثيرة تفرض علي علماء الأمة الإسلامية ضرورة التكاتف لتخليص ما شاب الفكر والعقل الإسلامي من شوائب علي امتداد أربعة عشر قرنا من الزمان‏.‏

(2)‏ ويتساءل كاتب المقال قائلا: ونحن نتساءل لماذا ترك علماؤنا الإسرائيليات في تراثنا لأربعة عشر قرنا من الزمان؟‏!!

(3) ويواصل كاتب التقرير قائلا: "إن المفكر الإسلامي جمال البنا هاجم كثيرا المفسرين القدامي ورواة الأحاديث وحمَّلَهم مسئولية إفساد العقل الإسلامي، ويطالب بإلقاء التفاسير القديمة في البحر لاغربلتها من الإسرائيليات ويقول‏:‏ في تنقية تلك التفاسير مضيعة للوقت والجهد فلنلقها إذن في البحر.

 

 

المضيف: وهل وقف الأزهر صامتا أمام هذه المطالب؟

الإجابة: بالطبع لا، فقد نشر بيانا في (جريدة الشرق الأوسط 3/1/2003م)

http://www.asharqalawsat.com/default.asp?page=religion&issue=8802

بقلم الأستاذ أحمد عبد الله قائلا:

(1) قرر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في الأزهر، وضع خطة لتنقية كتب تفاسير القرآن الكريم من الإسرائيليات، وما تتضمنه من خرافات وأباطيل وأخبار لا أصل لها.

(2) وقال الدكتور عبد الصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر أنه سيتم اختيار بعض الكتب المتداولة بين أيدي المسلمين وتشكيل لجان من المتخصصين لمراجعتها وحذف الإسرائيليات منها ثم إعادة طبعها ونشرها وتعميمها بين المسلمين.

(3) وقال الدكتور مرزوق أن الكثير من كتب التفاسير المشهورة تحتوي على كثير من الإسرائيليات والخرافات. ومع ذلك يتم تدريسها في مختلف الجامعات الإسلامية.

 

المضيف: نحن نسأل: بعد كل هذا الكلام الصريح هل لا يزال أحد يؤمن أن الأحاديث مصدر من مصادر الإسلام؟

الإجابة: أحب أن أجعل أحد علماء الأزهر والإسلام وهو الدكتور أحمد صبحي منصور يعطينا الجواب من خلال كتابه (القرآن وكفى مصدرا للتشريع) الذي نشر على الإنترنيت في:  

(الحوار المتمدن، العدد1072، بتاريخ 8/1/2005م)www.rezgar. com  

حيث وضع عدة براهين على أن الأحاديث النبوية كلها لا أساس لها من الصحة وليست كلام محمد على الإطلاق، إذن فهو ينفي أن تكون مصدرا من مصادر الإسلام كلية. وإليك بعضا مما قاله:

(1) روى أحمد ومسلم والدارمى والترمذى والنسائى عن أبى سعيد الخدرى قول الرسول "لا تكتبوا عنى شيئاً سوى القرآن فمن كتب عنى غير القرآن فليمحه"

(2) وأخرج الدارمى- وهو شيخ البخارى- عن أبى سعيد الخدرى أنهم "استأذنوا النبى فى أن يكتبوا عنه شيئاً فلم يأذن لهم".

(3) وروى مسلم وأحمد أن زيد بن ثابت- أحد مشاهير كتاب الوحى- دخل على معاوية فسأله عن حديث وأمر إنساناً أن يكتبه فقال له زيد: "أن رسول الله أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه، فمحاه معاوية".

(4) والبخارى يعترف فى أحاديثه بأن النبى ما ترك غير القرآن كتاباً مدوناً. يروى ابن رفيع: "دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس فقال له شداد بن معقل: أَتَرَكَ النبى من شىء؟ قال ما ترك إلا ما بين الدفتين. أى القرآن فى المصحف". قال "ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين" (البخارى 6/234. ط. دار الشعب).

 

المضيف: ربما قالوا أن عدم تدوين الأحاديث كان بسبب أن لا تختلط بالقرآن. فما رأيك؟

الإجابة:

(1) الواقع أن الدكتور أحمد منصور قد تناول هذا الموضوع قائلا: بعضهم حاول التوفيق بقوله بأن المراد هو "حتى لا تلتبس الأحاديث بالقرآن". وهذه حجة لا تستقيم مع إعجاز القرآن الذى يعلو على كلام البشر.

(2) وعاد الدكتور أحمد منصور ليؤكد أن النبى نهى عن كتابة غير القرآن وأن الخلفاء الراشدين بعده ساروا على طريقه فنهوا عن كتابة الأحاديث وعن روايتها.. (وأعطى لذلك عدة أمثلة منها):

أبو بكر الصديق جمع الناس بعد وفاة النبى وقال: "إنكم تحدِّثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه" وهذا ما يرويه الذهبى فى تذكرة الحفاظ.

(3) وروى الذهبى فى تذكرة الحفاظ أن عمر بن الخطاب حبس أبا مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصارى فقال: "أكثرتم الحديث عن رسول الله"، وكان قد حبسهم فى المدينة ثم أطلقهم عثمان.

(4) وروى ابن عساكر أن عمر، قال لأبى هريرة: "لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس- أرض بلاده- وقال لكعب الأحبار: لتتركن الحديث عن الأول- أى أبى هريرة- أو لألحقنك بأرض القردة" وكذلك فعل معهما عثمان بن عفان.

 

المضيف: أليس أبو هريرة هذا هو المتهم بالكذب والإفراط في ذكر الأحاديث؟

 

الإجابة:

(1) نعم هو، واستمع إلى كلام الدكتور أحمد منصور عنه إذ يقول:

(2) أكثر أبو هريرة من الحديث بعد وفاة عمر إذ أصبح لا يخشى أحداً وكان أبو هريرة يقول "إنى أحدثكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربنى بالدرة- وفى وراية لشج رأسى-

(4) ثم يقول أبو هريرة: أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حى؟ أما والله إذن لأيقنت أن المخفقة- العصا- ستباشر ظهرى فإن عمر كان يقول: "اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله".

(5) وقال رشيد رضا فى المنار يعلق على ذلك "لو طال عُمْرُ (عُمَرِ بن الخطاب) حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة".

 

المضيف: وما هو الهدف الذي أراد دكتور أحمد منصور أن يصل إليه؟

الإجابة: هذا ما وضحه بقوله:

(1) نكتفى بهذا لإثبات أن النبى أتانا بالقرآن ونهانا عن غيره، وأن كبار الصحابة ساروا على نهجه فى التمسك بالقرآن وحده، وأن تدوين تلك الأحاديث المنسوبة للنبى كان ولا يزال معصية للنبى ومخالفة لأمره حسب ما يروون هم فى كتبهم.

(2) وأن ذلك التدوين المخالف لشرع الله تعالى ووصية نبيه الكريم لم يبدأ إلا فى القرن الثالث، بعد وفاة النبى بقرنين من الزمان.

(3) وهنا نتساءل.. (والكلام لازال للدكتور أحمد منصور) إذا كانت تلك الأحاديث جزءاً من الإسلام كما يدّعون وقد نهى النبى عن كتابتها أليس ذلك اتهاماً للنبى بالتقصير فى تبليغ رسالته؟ وهل يعقل أن تكون الرسالة الإسلامية ناقصة وتظل هكذا إلى أن يأتى الناس فى عصر الفتن ليكملوا هذا النقص المزعوم؟

(4) (ويختم الدكتور أحمد منصور كتابه بهذه النتائج):

1ـ إن الله تعالى ينزل مصدراً واحداً لدينه ولكن لا يلبث الناس أن يقيموا إلى جانبه مصادر أخرى مع التزييف فى كلام الله.

وأصحاب المصدر الثانى ينسبون الأحاديث للنبى مع اعترافهم بأن النبى نهى عن كتابة هذه الأحاديث، ومع اعترافهم أيضاً بأن العصر الذهبى للإسلام لم يشهد كتابة تلك الأحاديث التى لم تُدوّن إلا فى عصور الاضطراب العقيدى والتفرق الدينى والتحزب السياسى ... فإننا ندعو القارئ المسلم لأن يخلو بنفسه ليتفكر فيما أوردنا.

(5) هذا ما وصل إليه الأستاذ المستنير أحمد منصور وهو من علماء الأزهر.

 

المضيف: اسمح لي أن أقول لك أنك قد قدمت أكبر خدمة للمسلم بإثباتك أن الأحاديث النبوية ليست أحاديث النبي محمد، وتكون قد برأت الإسلام مما جاء في هذه الأحاديث من مخازي.

الإجابة: ليس الأمر بهذه البساطة يا عزيزي فالأحاديث النبوية في الواقع ورطة كبرى من الجانبين:

(1) الجانب الأول من هذه الورطة هو:

أن الذين يؤمنون بشرعية الأحاديث النبوية، يخزون من معظمها، وأطلقوا تبريرات متعددة هي: وجود إسرائيليات، وأحاديث مدلسه وموضوعة ومرفوعة ومقطوعة ... وبذلوا مجهودات مضنية لتنقيتها من تلك المخازي ولكن مع إيقاف التنفيذ!!!

2ـ ويبقى السؤال المحرج الذي طرحه الأستاذ محمد عبد الخالق الذي أوردناه في بداية الحلقة: لماذا ترك علماؤنا الإسرائيليات في تراثنا لأربعة عشر قرنا من الزمان؟‏!!

3ـ وليسمح لي المشاهد أن أتساءل ألم يتنبه علماء الإسلام إلى هذه الإسرائيليات إلا بعد أن كشفنا مخازي هذه الأحاديث على الإنترنيت وفي غرف البال توك؟

4ـ أو ليست هذه التبريرات مجرد حجج للتهرب من الإحراج؟

(2) الجانب الثاني من هذه الورطة: إذا رفض المسلمون الأحاديث النبوية يكون قد سقط ركن من أركان الإسلام، فالإسلام يقوم على أساسين: القرآن، والأحاديث، وبرفض الأحاديث ينهدم نصف المصادر الإسلامية.

(3) وهذه ضربة في مقتل، فتصور أنه بعد ما يزيد عن ألف وربعماية سنة من الاعتماد على الأحاديث النبوية كمصدر رئيسي من مصدريِّ  التشريع، يكتشفون ضلالة هذا المصدر، وأنهم كانوا يتبعون كلاما مضروبا. ولا يبقى سوى القرآن وهو الآخر عليه كلام.

 

المضيف: ماذا تعني بقولك " وهو الآخر عليه كلام"؟

الإجابة:

(1) بالنسبة للقرآن فقد ناقشنا سابقا الآية القائلة "لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" (سورة النساء 82)

(2) وفي عرضنا "للناسخ والمنسوخ" وجدنا بشهادة علماء المسلمين أجمعهم أن هناك ما يزيد عن 62% من آيات القرآن منسوخة أي ثبت الاختلاف الكثير في القرآن.

(3) هذا علاوة على ما وجدناه من أخطاء لغوية وتاريخية وعلمية في القرآن.

(4) أفلا ينطبق على القرآن حكم الآية التي في (سورة النساء 82) "لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" وأعود فأقول مثلما قلت وقتها: نترك الحكم لذكاء المشاهد.

 

المضيف: إذن ما هي النتيجة النهائية بعد هذه الحلقات الثمانين عبر ما يقرب من عامين من الأبحاث العميقة والمؤيدة بالأدلة والبراهين في برنامج "أسئلة عن الإيمان" على قناة الحياة الفضائية؟

الإجابة:

(1) هذا ما نريد أن نعرفه من حضرات المشايخ الأفاضل ومن المشاهدين أنفسِهم.

(2) فليفيدونا عن آرائهم في مصدري الإسلام: القرآن والأحاديث النبوية.

(3) هل لا زال القرآن كتابا من عند الله يعتمد عليه كمصدر للتشريع على ضوء (سورة النساء 82) القائلة: "لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"، وقد ثبتت الاختلافات الكثيرة فيه بشهادة علماء الإسلام أنفسِهم؟

(4) وهل لا زالت الأحاديث النبوية مصدرا للتشريع بعدما وجدنا ما فيها من تلفيق وتزوير وكذب؟

(5) وهل فكر المسلم في مصيره الأبدي لو أكمل حياته معتمدا على هذين المصدرين المشكوك في مصداقيتهما؟؟

 

المضيف: (1) هذه أسئلة مصيرية ينبغي لكل مسلم أن يجيب عليها قبل فوات الأوان.

(2) أتريد أن توجه كلمة حبية للمشاهد العزيز؟

الإجابة: (1) بكل الحب والإعزاز لكل مشاهد كبير أو صغير أوجه حديثي.

(2) إن المسيح الذي لم يستطع القرآن أو الأحاديث تشويه صورته المقدسه بقلبه المحب، أقول إنه يحبك ويحب خلاص نفسك، وهو الطريق والحق والحياة.

(3) قل له يامن أحببتني أنا أحبك وأستقبلك في قلبي فاقبلني لأتبعك كل أيام حياتي.

(4) واظب على قراءة الكتاب المقدس يوميا مبتدئا من (إنجيل متى إصحاحات 5و6و7)

(5) صل معي الآن: ..

 

الصفحة الرئيسية