الحلقة 79

السعدون القرآن والسنة ـ سر انتشار الإسلام

المضيف: رأينا في الجلسة السابقة عينة من أصحاب حرية الرأي الذين بدأوا يعبرون عن أفكارهم بكل حرية، وإن كانت تحتاج إلى ردود منطقية مقنعة من رجال الأزهر. فهلا تعرض لنا ما قرأته جديدا؟

الإجابة: هذا شيء رائع حقا:

(1) قرأت للأستاذ كامل السعدون وهو رجل مسلم متحرر، كتب في موقع "الحوار المتمدن"

http://www.rezgar.com

على الإنترنيت بتاريخ 23/9/2004م

(2) وقد اطلعت عليه فور نشره على الشبكة، ولازال موجود حتى الآن. والمقال تحت عنوان:  أحاديث محمد ...هل تصلح أن تكون مرجعاً سلوكياً أو دينياً ...؟

(3) وكنت أتمنى أن أقرأ ردا على آرائه، وتصويبها من الأزهر أو العلماء المسلمين، فكيف يتركون هذا الرجل دون رد؟

(4) لهذا أنا أثير هذه القضية لكي أحث الأزهر على الرد، فإن كثيرين مثلي قرأوا المقال وينتظرون ردا.

(5) ولا يظن أحد أنني هنا في موضع المتهجم على الإسلام، بل أنا أناشد الرد على هذه الآراء. فقد قال السعدون في مقاله كلاما صعبا حقا ولابد من الرد عليه، وإلا فإن صمت المتخصصين يعتبر هذا اعتراف بأقواله. وهذه مصيبة كبرى، فاسمع ما يقوله الرجل، وطبعا من حق أي إنسان أن يعبر عن رأية، ومن حق غيره أن يرد عليه.

(6) يقول السعدون: يعتبر القرآن والسنة المحمدية مراجع أهل الإسلام الأساسية، تأسيساً على وصية محمد ذاته.

(7) وأكمل حديثه قائلا: فأما القرآن وهو المفترض أن يكون كلام الرّب:

1ـ فقد ظهر مرتبكاً متناقضاً مضطرب الأفكار ينسخ بعضه بعضا ...

وارتباك وغيبوبة للمنهج في الطرح.

وازدواج لما هو شخصي وهو المتعلق بالرسول ونسائه ... مع العمومي الذي تغلب عليه قصص وأساطير الأولين والمأخوذة بغير أمانة من صحائف اليهود.

 

المضيف: (1) هذا كلام خطير فعلا. وكيف أن الأزهر لم يرد على ذلك.

(2) وحسنا أنك تثير هذا الموضوع على الفضائية، فلربما لم يصل أحد إلى موقعه على الإنترنيت.

(3) هذا ما قاله عن القرآن فماذا قال عن السنة والأحاديث النبوية؟

الإجابة: قال السعدون:

(1) أما السنّة فتلك هي الطامة الكبرى.

 1ـ فمحمد لم يكن ( رغم التلميع الوافي الذي عمد له أحفاده ومؤرخو سيرته ) لم يكن محمد ذلك الروحاني الرقيق الحاشية، المُبَرَّأ والمنزه من اللغو والشهوة والطمع والعدوان.

2ـ بل إنه كان ذلك السياسي البارع والرجل الغارق في الدنيوية.

3ـ وكان يغلب على تواصله مع الرّب ومع الناس طابع النفاق والطموح الشخصي السياسي والتجاري

4ـ ولم يُظِهر في حياته أي إعجاز روحي أو قدرات خارقةٍ حقيقية يمكن أن تشفعَ له ادعاؤه التواصلَ مع الرّب وتَلَقِّي الرسالة منه.

 

المضيف: هل تعرض السعدون إلى تعريف السُّنَّة؟

الإجابة: بالتأكيد فقد قال:

(1) السنّة وهي سيرة حياة محمد وأفعاله وكلماته والتي حكم علينا أن نتمثلها ونقتدي بها ونعيد استنساخها في القول والفعل ، لم تكن في واقع الحال تملك المصداقية والواقعية والعدل والرحمة والضرورة العملية.

(2) [وعلق عليها قائلا): مضافاً إلى أن انتفاء القداسة عن صاحبها ( بحكم سيرته وحياته وأقواله وأكاذيبه التي لا يمكن أن ترقى به لمستوى القداسة ) ، تنفي القداسة عنها ولا تبيح إلزام الناس بها بأي حالٍ من الأحوال، فإذا كان الرجل غير صادق، كيف لأقواله أن تكون صادقة أو أن أؤمن أنها صادقة؟

 

المضيف: (1) هذه انتقادات خطيرة قد تؤلم الكثير من المسلمين وتجرحهم في رسولهم الذي لا يطيقون فيه كلمة؟

(2) ومع هذا فهل أيد السعدون كلامه بوقائع أم هي مجرد إتهامات.

الإجابة:

(1) أنا معك ولولا أنني أريد أن أحث المشايخ على الرد ما تعرضت لها.

(2) وبخصوص سؤالك الثاني عن الوقائع، فهذا ما كتبه:

(3) قال السعدون في المقال: "حسناً … لن أستعرض أطنان الأقوال التي جاءتنا عن طريق الحميراء [ع]

(4) ويعلق على ذلك قائلا: ولا أعرف كيف يمكن لحميراء دون سنّ المراهقة أن تكون الناقل الأمين لكل هذا الكم من الأقوال والأفعال.

(5) واستكمل حديثه قائلا: أو عن طريق أبا الدرداء أو مسلم أو … ، ولكني سأكتفي في هذه المقالة بحديثٍ ترافق مع فعلٍ رخيصٍ من بعض أفعال هذا الرجل …!

(6) وجاء في صحيح مسلم قال الرسولُ: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله (أي زوجته)، فإنها معها مثل التي معها [أي عندها مثل ما عند المرأة التي اشتهيتها] ".

 

المضيف: ما معنى هذا الكلام؟

الإجابة: هذا ما وضحه في نفس المقال إذ قال:

(1) "قصة هذا الحديث هي أن الرسول إذ كان يتمشى ذات مرة في جولةٍ مسائيةٍ ، صادفته امرأة جميلةٌ ... وإذ بالرجل الخمسيني أو ربما الستيني في حينها ، يفور الدم في أطرافه والأعضاء، ويحمر وجهه ويخضر ويتعرق ، ثم يهرول جهة بيته أو البيت الأقرب من بيوته والذي كان بيت زوجته زينب.

(2) وبعد قرابة الربع ساعة خرج من بيته مهرولاً جهة المسجد ليطلق قولته تلك التي يريد منا الشيوخ أن نتبعها وأن نظل نتداولها بتلذذ وإيمان وشغف ، لأن القائل هو رسول الرحمن محمد ! والقول هو: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله ، فإنها معها مثل التي معها "

(3) [ويعلق السعدون في المقال قائلا] تخيل عزيزي القارئ لو إنك كنت برفقة محمد في تلك اللحظة وكنتما تتجولان في تلك الأمسية وتتبادلان الحديث الودي عن شؤون الدين والدنيا ومكارم الأخلاق، وإذ بكما تصادفكما تلك (المغناج الجميلة الملفوفة الخصر المشدودة الساقين الرجراجة الأثداء) وإذ بصاحبك يلتهب جسده في الحال فيودعك قائلاً أتنتظرني هنا لأفرغ حاجتي في بيت زينب وأعود، ثم يعود لك عقب ربع ساعة ليوصيك بأن تفعل مثله في المرات القادمة التي تصادفك بها مثل تلك المرأة

(4) [ثم يعطي تعليقا صعبا إذ يقول]: هل يمكن أن تؤمن أن هذا الرجل ، هذا الشيخ الخمسيني العجوز الذي يملك من النساءٍ كمَّا ويعيش تنوعاً عاطفياً وجنسياً لا يعيشه إلا أباطرة زمانه ، يمكن أن يكون مرسلاً حقاً من الرّب ومشغولا فعلاً في إيصال رسالة الرّب وبناء مجتمع الرحمة والعدل والسلام والحب ، ويملك فوق هذا هكذا نفس شهوانية وحسية، بحيث تتوتر وتتغلب على نوازع الحكمة في بحر ثوانٍ بحيث يفارق طريقه ليلج بيته ويغتصب زوجته ، ثم يخرج وقد تخفف من شهوته فغدا حكيم زمانه وجاء ينصحنا بمكارم الأخلاق …!

 

المضيف: هذا كلام في منتهى الخطورة، فكيف سكتوا عنه؟

الإجابة: يبدو أن هذا الصمت الأزهري قد شجعه على أن يذهب أكثر من ذلك إذ قال:

 (1) أُقْسِمُ لو انه كان أبي ذاته وفارقني في وضح النهار ليدخل على أمي ، لسقط من عيني في ذات اللحظة، ولفقدت القدرة على تصديق أي قولٍ يصدر منه بعد هكذا تجربة شهوانية رخيصة.

(2) ويكمل قائلا: فكيف وأبي أمضى في الحبس سنيناً وحين خرج ، ذهب ليبحث عن رفاقه القدامى قبل أن يدخل البيت ليضاجع أمي …!

(3) (ثم أنه لم يراع مشاعر عامة المسلمين لينطق بالحقيقة التي يراها فقال): لو إن الرجل مدعي النبوة محمدا ، كان فعلاً روحانياً وصاحب رسالة وكان مؤمناً برسالته ... أظنه لكان أسمى روحاً وأنبل نفساً وأكثر قوة وصبراً على احتمالات الإغراء. كيف لا ولم تغلب الشهوة رجالا دونه في الإدعاء وأكبر منه في البلاء …عشراتٌ بل المئات من متصوفة الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية والزرادشتية وغيرها …!

(4) (ويضرب مثلا بغاندي قائلا): نذكر في هذا الباب، الرجل العظيم غاندي … الوثني الهندوسي (حسب ما يطلقه عليه روحانيونا الزائفون ) … غاندي عاش مع زوجه على سريرٍ واحد قرابة الستة وثلاثون عاماً ولم يَرِدْ في باله أن ينقلب صوبها ليقضي حاجته رغم إن الحب الروحاني الشفيف الذي جمعهما، كان أسمى وأكبر من حب كل نساء محمد له ، ورغم إن امرأته ووحيدته كانت الوفية له حتى النفس الأخير …لماذا …؟ لأن الرجل كان منشغلاً بقضية تحرير بلاده من الاستعمار البريطاني ورغم عدالة تلك القضية فالرجل لم يرفع عصا بوجه الإنجليز ولم يهرق في كفاحه دماً ولم يدعو في خطبه إلى الجهاد وذبح العباد ، ولا أَفْتَى بشيء عن الجنس والطعام والخمر والجواري ، لأن انشغاله كان في قضيةٍ أسمى وأكبر من كل هذا ، ولأن ديانته كان فيها من الروحانية والنقاوة ما ليس في دين محمد ، ولأن شخصيته وتربيته أنبل وأسمى وأعظم مما كان لمحمد …! 

 

المضيف: ألم يجرح هذا الرجل مشاعر المسلمين؟

الإجابة:  بالتأكيد يجرح مشاعرهم في أعز من لهم رسول دينهم. ولكن ما يزيد المسلمين إدماء لجرحهم هو عدم رد الأزهر على ذلك بالأدلة الموضوعية المقنعة، فإن الردود الإجمالية لا تداوي الجراح.

واسمح لي أن نتابع هذا المقال الذي من العيار الثقيل.

(1) فقد واصل السعدون في مقارنة محمد بغيره في الأديان الأخرى، وها هو يتحدث عن السيد المسيح قائلا: إن يسوع الذي رافقه الإعجاز منذ لحظة الولادة … يسوع الذي دعا للحب وللحب وحده … يسوع الذي رحم الخاطئات وأوقف رجمهن قائلاً " من لم يكن على خطيئة فليرمها بحجر …" …!
مثل هذه النماذج …تلك التي أقترن القول الشريف عندها بالفعل الشريف السامي المنزه من الرخص والوضاعة والدونية … تلك يمكن أن تكون لأقواله مصداقية ، ويمكن أن نقتدي بها ونحن مطمئنون كل الاطمئنان.

(2) وأضاف: أما أقوال محمد فبينها وبين أفعاله بونٌ شاسع ، وللرجل في المرأة والحياة الزوجية والعلاقات بين الناس أقوالٌ كثيرةٌ تدل على بؤس نفسيته ودونية شخصيته وعدوانيته ، أو ليس هو القائل " ما أجتمع رجلٌ وامرأة إلا والشيطان ثالثهما .." .

(3) ثم يختم حديثه بقوله: تخيل كم هو مهووس بالجنس هذا الرجل الذي سرق من عُمْرِ الإنسانية قرابة الألف عام في دعوةٍ مريضة زائفةٍ هشة الأساس معوجة البنيان !!!

 

المضيف: قد يسأل أحد المشاهدين: إن كان الأمر كذلك بالنسبة للإسلام، فما هو تعليلك لانتشار الإسلام حتى بلغ تعداد أتباعة أكثر من مليار نسمة؟

الإجابة:

نعم هذا سؤال يطرح نفسه على الساحة، وليسمح لي السائل أن أجيب بحسب رأيي وبصراحة:

(1) نشر الإسلام بالسيف: لعب السيف دورا رئيسيا في نشر الإسلام قديما وهو الذي يحافظ على الإسلام حديثا، فيقوم الإسلام على الجهاد لنشر الدين الإسلامي كما هو واضح من مراجع كثيرة ذكرنا معظمها في حلقات سابقة ولهذا أكتفي بما جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص  3245) "نَشْرُ الإسلام بالسيف فرض كفاية على المسلمين كافة".

(2) والقتل للمرتد:

1ـ إن حكم حد الردة بقتل المسلم الذي يرتد عن الإسلام هو من أكبر العوامل التي أرهبت كل مسلم.

2ـ فلا يجرؤ أن يفكر في حقيقة الإسلام حتى لا يقوده تفكيره إلى ترك الدين الإسلامي، فيطبق عليه حكم الردة ويفقد حياته ويُسْتَحل ماله ونساؤه.

3ـ وقد تكلمت في حلقة سابقة عن الردة وأحكامها في الإسلام، وأكتفي هنا بحديث واحد من أحاديث محمد بقتل المرتد.

فقد وجاء في (موطأ بن مالك حديث 559) عن زيد بن أسلم أن رسول الله قال "من غير دينه فاضربوا عنقه".

5ـ وتحضرني الذاكرة بحادثة حقيقية وقعت في إحدى البلاد الإفريقية التي يذهب إليها دعاة الإسلام ليأسلموا سكانها. قال الداعية الإسلامي لأحد الأفارقة: أَتُفَضِّل أن يكون لك إله واحد وأربعة زوجات، أم يكون لك زوجة واحدة وثلاثة آلهة كما تقول المسيحية [طبعا المسيحية لا تقول ذلك وإنما نحن نؤمن بإله واحد].

فأجاب الإفريقي بسذاجة مفضلا أربعة نساء ولا يهم من يعبد. فطلب منه الداعية أن لابد من ختانه ليصبح مسلما بعد أن قال الشهادتين، حتى يحصل على المنحة الشهرية للمساهمة في العيش في أحسن حال مع الزوجات الأربعة. وصبر الإفريقي على آلام الختان في هذا السن. وحصل على بعض الدفعات الشهرية من المعونة.

وبعد فترة انقطعت المعونة. فذهب ليطالب بها، فقيل له، أنت الآن قد ثبت في الإسلام، فلا حاجة بك للمعونة. فثار الإفريقي، وهدد بالرجوع عن الإسلام. فقالوا له إذن فأنت تستحق أن ينفذ فيك حد الردة.

فسأل ما هو حد الردة، قالوا له الموت بالسيف بقطع رقبتك.

فصدم الرجل وبدأ يبرطم قائلا: عجيب جدا هذا الدين، فالداخل فيه تقطع منه حتة، والخارج منه يقطَّع حتة حته.

 

المضيف: هل تعتقد ان السيف فقط لنشر الدعوة أو حمايتها هو العامل الوحيد لانتشار الإسلام؟

الإجابة: بالتأكيد توجد عوامل أخرى منها:

(1) التربية منذ الصغر وشحن عقول الأطفال بدين الله الحق، وآخر المرسلين، وكفر النصارى، وكتابهم المحرف، وأنهم أهل النار، ولا يستطيع أن يفكر خارج هذا الإطار.

(2) ومن تلك الأسباب أيضا: الجهل بحقيقة الإسلام بسبب التعتيم عما فيه "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسيئكم" (المائدة 101)

(3) علاوة على أن الدين يشبع الغرائز ويرضي شهوات الجسد، كما هو واضح من القصة الحقيقية لهذا الإفريقي السابق ذكرها.

(4) ثم هناك عامل آخر وهو زيادة النسل بسبب تعدد الزوجات، والطلاق والزواج من جديد، مما يضاعف في النسل تطبيقا لهدف نبي الإسلام محمد في قوله "أفاخر الإمم بكثرة النسل".

(5) وبالرغم من كل هذا أحب أن أقول لصاحب السؤال: أن السيد المسيح قال: "واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه، وما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون يجدونه (مت7: 14).

 

 

الصفحة الرئيسية