الحلقة 78

منتصر والأزهر ـ بسيوني ورضاعة الكبير

المضيف: (1) من النتائج الممتازة لبرنامج "أسئلة عن الإيمان" "بقناة الحياة"، بدأت اقلام مستنيرة تتكلم بجرأة في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة ومنها الإنترنيت عن قضية الإسلام وعدم مواكبته للعصر الحادي والعشرين.

(2) فهل تنتقي لنا نخبة من هذه المقالات لنتناولها بالتحليل.

الإجابة: بكل تأكيد:

(1) والواقع أنه يوجد كتَّاب مستنيرون كثيرون أمثال: د. سيد القمني، ود. محمد سعيد العشماوي، ود.خالد منتصر، د. نصر حامد، د. نوال السعداوي، د. عاطف أحمد. ود. أحمد منصور...

والأساتذة: كامل السعدون، ماجدي البسيوني، داود ابراهيم، محسن حسنين، أسامة فوزي، عبد الرحمن الماجدي، عمرو اسماعيل ... وغيرهم

ومن جيل العمالقة السابقين: الأستاذ علي عبد الرازق، والدكتور طه حسين، والدكتور يوسف إدريس، والكتور نجيب محفوظ، والأستاذ توفيق الحكيم.

(2) وقد قرأت للدكتور خالد منتصر مقالة نشرت بجريدة أخبار اليوم فى عددها الصادر يوم السبت 30 أكتوبر 2004 م) بعنوان: "

بلاغ إلي فضيلة شيخ الأزهر"

 

المضيف: ما هو موضوع هذا المقال؟

الإجابة:

(1) المقال عبارة عن خطاب مفتوح لفضيلة شيخ الأزهر بخصوص مناهج التعليم الأزهرى وكتب الفقه الإسلامي، وما تحتوي عليه من أمور غريبة، يعبر عنها بأنها مخزية.

(2) فقال في افتتاحية خطابه:

بنظرة سريعة علي منهج التعليم الأزهري الذي يدْرُسُه 99 % ممن يحملون علي عاتقهم مسئولية تنويرنا الديني والفكري ... طالما نادي المستنيرون من المسلمين بتطويرها.

(3) وذكر بعض الذين نادوا بهذا التغيير قائلا: ومن أهم الدراسات التي ناقشت هذا التغيير: دراسة علاء قاعود، واحمد صبحي منصور، وسليم العوا، وطارق البشري، وايضا شيخ الازهر نفسه الذي نادي كثيرا بالتغيير وهاجمه المتزمتون.

 

المضيف: ما هي الأمور التي ركز عليها سيادته في هذا الخطاب المفتوح؟

الإجابة:

(1) قدم المراجع التي تدرس في الأزهر وغرابتها.

(2) فذكر أسماء بعض هذه الكتب: قائلا: هذه أمثلة من كتب الفقه المقررة علي المدارس الازهرية:

'الروض المربع بشرح زاد المستنقع' وهو للمذهب الحنبلي وتم تأليفة منذ اربعة قرون.

2ـ وكتاب المذهب الشافعي 'الاقناع في حل الفاظ ابي شجاع' وتم تأليفه ايضا منذ اكثر من اربعة قرون

3ـ وكتاب المذهب الحنفي 'الاختبار لتعليل المختار' وهو مؤلف منذ اكثر من خمسة قرون.

4ـ اما أحدثهم وهو كتاب المذهب المالكي 'المقرر من الشرح الصغير' فهو مؤلف منذ قرنين!

 

المضيف: وماذا في هذه الكتب من غرائب؟

الإجابة:

(1) هو نفسه حددها بقوله: سنحاول التركيز علي اشياء محددة بعينها في هذه المناهج نستطيع ان نخْلُص منها الي خطورة تبنيها والاعتماد عليها لانها ببساطة هي تفريخ منظم للارهاب الخفي او علي الاقل افراز مستمر للجمود والتزمت وهذه الاشياء هي:

(1) أولا: الحشو واللغو وغريب القول:

كيفية الطلاق: في القرن الواحد والعشرين يقرأ تلاميذ الازهر عن كيفية الطلاق اذا قال الرجل لزوجته سأطلقك اذا كان هذا الطائر المجهول غرابا. ويظل التلاميذ يحلِّون هذا اللغز العويص عن ماذا لو طلع غراب فعلا وما هو الحل اذا ظهر انه ابوقردان مثلا؟!  (صفحة 377 الروض المربع)

2ـ السجود: أو ماذا نفعل نحن المساكين الذين امرنا بان نسجد علي سبعة اعظم هي الجبهة واليدين والركبتين واطراف القدمين، ماذا يفعل من خلق برأسين واربع ايدي واربع ارجل؟  

(ص 205 نفس الكتاب)

   (ويعلق د. منتصر قائلا): بالذمة ده كلام. انا مش حاقول حاجة واترك لكم الرد علي هذا الخيال الهوليودي المحلق!!

3ـ ويضيف د. منتصر "بالذمة ماذا يستفيد اطفالنا وشبابنا من قراءة كلمات غريبة مهجورة أتت في هذه المراجع التي تدرس في الأزهر، مثل: لا يجوز لبس السرموزة والجمجم؟؟" ماهي هذه الكلمات لا أحد يعلم فقد اندثرت مع الزمن.

 

المضيف: هذه أمور غريبة حقا ولكنها لا تمس جوهر العقيدة. أليس كذلك؟

الإجابة:

(1) هذا صحيح ولكني أعتقد أنه يريد أن يوضح شيئا مهما وهو جمود مناهج التعليم في عصر الإلكترنيات والوصول إلى الفضاء الخارجي.

(2) ولكنه سيصل إلى ما تقصده في بقية المقال خطوة خطوة، فهذه هي النقطة الثانية من المقال، علما بأن المقال اشتمل على خمسة عناصر كبيرة يحتوي كل عنصر حوالي ثمانية نقاط في المتوسط. وأنا سوف أنتقي بعض النقاط فقط، فليس هناك متسع من الوقت لسردها جميعها.

(3) قال د منتصر: الأمور المخالفة للعلم الحديث: يقول: تصدمنا مقررات الفقه في الازهر انها لا تجافي فقط اللغة الحديثة وانما تجافي وتخاصم العلم الحديث ... وقد ذكر الأمثلة التي سبق أن تناولناها ونحن نتكلم عن الطب النبوي والخاصة:

بمدة حمل المرأة من سنتين إلى عشر سنين، وأورد مراجعها في الكتب التي تدرس في الأزهر (كتاب الفقه الحنبلي صفحة 389) ويعلق الدكتور منتصر قائلا: هل هذا معقول؟ واذا كان مؤلف الكتاب معذور لانه ألف هذا الكتاب منذ اربعة قرون، فالازهر مقصر وغير معذور في تبنيه لمثل هذا الهراء العلمي.

والمثل الثاني الذي أورده د. منتصر في مقاله هو التداوي ببول الإبل وذكر مرجعه (ص 119 كتاب الفقه الحنبليوقد تكلمنا عن ذلك أيضا في حلقة الطب النبوي.

ومن الأمثلة التي ذكرها ما يلي، حيث قال: "في كتاب المذهب الشافعي نفس الكلام المجافي للعلم مثل يستثني من النجس الميتة التي لا دم لها سائل مثل القمل والبرغوث

وقال أيضا: "لابد من طي الثياب ليلا حتي لا يتلبسها الجن ليلا" (كتاب الفقه الحنبلي ص 310)

 

المضيف: هذه غرائب فعلا ولو أن كل نقطة ذكرها الدكتور تحتاج إلى وقفة، ولكن لضيق الوقت، فتفضل واعرض لنا بقية هذا المقال المثير.

الإجابة:

(1) تناول الدكتور منتصر في مقاله عنصرا آخر وهو: ثالثا: الظواهر الطبيعية: فيقول حتي الظواهر الطبيعية لم تسلم من الشطح، ويضرب لذلك الأمثلة التي نكتفي منها بما يلي:

الرعد هو ملك [أي ملاك] والبرق اجنحته يسوق بها السحاب' (الفقه الحنبلي ص 302)

التوأم: اما الشرط الذي وضعه كتاب المذهب المالكي للتوأم فهو من أعجب الشروط فهو يقول في (صفحة 79) 'والتوأمان الولدان في البطن اذا كان بينهما اقل من ستة اشهر!

 ويقول الدكتور المنتصر: "بالطبع لابد ان يراجع هذا الكلام العجيب وما ينافي منه العلم الحديث يتم شطبه فليس معني ان هذا الكلام قد قاله القدماء ان نقول له امين ونخلع عقولنا علي بابه".

 

المضيف: هذا ينافي العلم حقا، وها هو العنصر التالي الذي تناوله د. منتصر؟

الإجابة:

(1) تناول وضع المرأة [الذي وصفه]: بالوضع المهين: فقال: لم يتعرض كائن للاهانة والمهانة مثلما تعرضت له المرأة علي ايدي الفقهاء القدامي ... فالتراث البدوي الجامد والاعراف والتقاليد الصحراوية كانت احيانا اقوي واعنف.

(2) وفي كتب الفقه المقررة علي المدارس الثانوية امثلة لا تحصي علي هذه المهانة التي تعامل بها المرأة المسلمة كما في (كتاب الروض المربع صفحة 125) وأعطى عدة أمثلة ذكرناها سابقا في حلقة المرأة ي الإسلام وهي:

الزوج لا يلزمه كفن امرأته اي ليس واجبا عليه دفع ثمن كفن زوجته! اما السبب فيورده الكتاب قائلا 'لان الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع وقد انقطع ذلك بالموت'  ويعلق على ذلك قائلا: يعني تخيلوا معايا الست اللي عاشت تخدم الراجل عمرها كله مش ضروري يدفع لها الكفن لانه تزوجها علشان المتعة فقط!

وذكر موضوع حق الزوج أن يمنع زوجته من حضور جنازة ابيها او امها ومنعها من ارضاع ولدها من غيره في (نفس المرجع ص 355). ويعلق قائلا: يعني ببساطة ممارسة سادية وخلاص.

وذكر حقه في ان يضربها ضربا غير المبرح عندما ترد عليه بتبرم. ويعلق قائلا: وعارفين الضرب غيرالمبرح الذي يقرره الكتاب انه عشرة اسواط يعني اقل من دستة كرابيج!

أما في باب عِشرة النساء فستقرأ العجب العجاب، ويجيز الكتاب التزوج بفتاة عمرها اقل من تسع سنين (ص370)

واغرب ما قرأته عن الزواج كان تفضيل الزوجة، يتيمة الام وليست يتيمة الاب لان الام تفسد الزوجة.  

 

المضيف: (1) يا للعجب العجاب، ما هذا الامتهان؟

(2) كلام هذا الرجل جرئ جدا، هل قال شيئا آخر في تلك الكتب التي تدرس في الأزهر؟

الإجابة:

(1) تناول بعد ذلك موضوع الرق أو العبودية في الإسلام وقال: أعتقد ان شيخ الازهر لا يوافق ايضا علي ان تزدحم كتب الفقه باحكام الرق والعبيد ونحن في القرن الواحد والعشرين وفي ظل مواثيق حقوق الانسان التي وقعت عليها مصر.

(2) ثم ختم كلامه قائلا:

التفسير موجود عند واحد فقط هو شيخ الازهر الذي لا افهم كيف يرضي عن هذا المنهج في التفكير.

ولذلك كتبنا هذا التحقيق لتناقش القضية بشكل أوسع لأنها هي قضية مجتمع إما ان تنفتح له ابواب المستقبل او يظل قابعا في كهف الماضي يجتر خرافاته ويموت باسفكسيا الجهل.

 

المضيف: في بداية اللقاء ذكرت لنا كثيرين من المسلمين المستنيرين، فماذا قال الآخرون بهذا الخصوص؟

الإجابة:

(1) هناك مقال نشر في جريدة العربي القاهرية، الطبعة الاكترونية بتاريخ 12/9/2004م بقلم الأستاذ ماجدي البسيوني، وقد اطلعت عليه في 19/9/2004م. والمقال تحت عنوان "أستاذ أزهري يقول: "ارضع من زوجة صديقك تدخل بيته" جاء هذا في "كتاب أزهري"

(2) قال البسيوني: داخل جامعة الأزهر الشريف مصيبة يتضمنها كتاب .. تأليف د. عبدالمهدى عبدالقادر عبدالهادى أستاذ الحديث بكلية أصول الدين يقوم بتدريسه لطلاب الفرقة الثالثة.

(3) وها هي المصيبة الكبرى والتى جاءت فى الصفحة 97 حديث رضاعة الكبير.. (ويذكر تفاصيل القصة كما سبق أن ذكرناها في حلقة سابقة، فقال:  ولنقرأ نص ما جاء فى كتاب عبد المهدى الذى يدرس لطلاب الأزهر الشريف يقول: من الصحابة المشهورين سالم .. وكان عبدا للصحابى المشهور أبى حذيفة .. وتبناه أبوحذيفة .. فلما نزلت الآية التى تمنع التبنى، .. أحدثت حرجا لأبى حذيفة ولزوجاته، فذهبت إحدى زوجاته وهى سهلة بنت سهيل إلى رسول الله وأخبرته القصة، فقال لها رسول الله أرضعيه، حتى يكون ابنك من الرضاع: فتساءلت: إنه كبير فأكد الرسول: ارضعيه يحرم عليك. فأرضعته وصار ابنها من الرضاع.

(4) (ويضيف البسيوني قائلا): فى موضوع آخر بنفس الصفحة يقول لها الرسول: أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين، فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال.

 

المضيف: (1) قد يكون من المشاهدين أناس سمعوا الحلق ة التي قيل فيها هذا الكلام، وربما يوجد مشاهدون يسمعون هذا الكلام لأول مرة، وبالطبع سوف يصدمون.

(2) وماذا قال البسيوني في مقاله عن هذا الكتاب الأزهري؟

الإجابة:

(1) يقول: في (الصفحة رقم 103) يؤكد الشيخ الأزهري: إن حديث رضاعة الكبير هذا هو حديث صحيح بل فى أعلى درجات الصحة، ولا ينكره منصف، بل إنه فى عين الباحثين وسام شرف على صدر مدرسة الإسلام، وصورة علمية رائعة فى عالم السنة النبوية.

(2) ويعلق على ذلك ساخرا بقوله بناء عليه: نحذر أى مواطن أن يعترض رجلا وقف بعرض الشارع أو داخل عربات المترو وبكى أمام امرأة من شدة الجوع ثم صرخ: رضعينى يا ماما، فتنزوى وتكشف بحياء عن إحدى ثدييها ليلقمه الرجل على عجل ولا يتركه حتى ولو لجأ للآخر كى يشبع، عملا بما ساقه لنا عبد المهدى.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 

 

المضيف: (1) قد يقول قائل: ليس معنى الرضاع المذكور في الحديث النبوي هو لقم الثدي في الفم، بل ربما تضع المرأة لبن ثدييها في وعاء ثم يشرب منه. فما هو رأي الفقهاء؟

الإجابة:

(1) هذا ما جاء في مقال البسيوني موضحا: أن الأستاذ الأزهري كتب في (كتابه ص 99): ان الرضاعة لا يشترط أن تكون بالتقام الثدى.. فإن الرضاعة ليست السبيل الوحيد لها مص الثدى.. وإنما الرضاعة تكون بتناول اللبن بأى سبيل، فيمكن أن يحلب اللبن فى إناء، ويشربه الإنسان فيصير ابنا من الرضاع.

(2) ولكن جاء الرد على ذلك في المقال ذاته عندما كتب البسيوني قائلا: إن الكاتب الإسلامى عبدالفتاح عساكر نشر في كتاب له قائلا: "معنى كلمة الرضاع كما جاءت فى قواميس اللغة وكتب الفقه وأصوله هو: "مصٌّ من ثدى آدمية".

(3) وأضاف الكاتب الإسلامى عبدالفتاح عساكر بعض الأسئلة المحرجة، وإني أتحرج في قراءتها.

 

المضيف: (1) اعطنا مجرد مثل أو اثنين من هذه الأسئلة لعلها تلقي ضوءا على هذا الموضوع الخطير، وكما يقولون "لا حرج في العلم والدين"

الإجابة:

(1) قال: هل تتم الرضاعة بين الراضع والمرضعة الكبار في حضور أحد من أهل المرضعة أم على انفراد؟ خاصة وإن الراضع لابد وأن يكون في حضن المرضعة، لأن مذهب الظاهرية يحتم التقام الثدي؟

(2) سؤال آخر يسوقه: هل من حق الراضع الكبير أن يمسك ثدي المرضعة كما يفعل الطفل؟

(3) ثم سأل سؤالا قاضيا فقال: إذا أخذنا رأي ابن حزم وحدثت رغبة عند الكبار [الراضع والمرضعة] فما هو الحل إذا حدث الحمل؟؟

 

المضيف: هذا كلام صعب حقا فقد كنت على حق عندما تمنعت عن قراءته.

الإجابة:

(1) هذان شخصان مستنيران، ناقشا بحرية قضايا جوهرية في الإسلام، ونشرت أبحاثهم وآراؤهم في الصحافة المصرية.

(2) فلماذا يحرم على الشباب المتفتح أن يبحث ويسأل ليعرف الحقيقة، ثم يعبر عنها بحرية تحميه حقوق الإنسان،  دون خوف من سيف مسلط على الرقاب، ولا من سلطة تسلب أعز ما للإنسان من حقوق، وهي حرية الرأي والعقيدة.

 

المضيف: حان وقت مشاركتك في عظة السيد المسيح على الجبل.

 

 

 

الصفحة الرئيسية