الحلقة 74

أحاديث التقية وعذاب القبر والفرقة  الناجية من النار

المضيف: بعيدا عن المواضيع الجنسية هل تعرض لنا ملفا جديدا من الأحاديث النبوية؟

الإجابة:

(1) الواقع أننا اعتدنا أن نحكم على نوع الخطية من وجهة نظرنا البشرية، فهناك خطايا قذرة وهي الخطايا الجنسية، وهناك خطايا شرفية مثل خطية الكبرياء، وهناك خطايا الشطارة مثل الخداع والكذب، أما الحكم على الخطايا من وجهة نظر الله فالكل خطية، ومن أخطأ في واحدة فقد صار مجرما في الكل.

(2) وسوف أفتح ملفا آخر غير ملف الجنس ولكنه لا يقل عنه خطورة من وجهة نظر الله، هو ملف ما يعرف بالتقية.

 

المضيف: ما معنى التقية؟

الإجابة:

(1) التقية: في تفسير الطبري: "مَنْ حُمِلَ عَلَى أَمْر يَتَكَلَّم بِهِ، وَهُوَ مَعْصِيَة لِلَّهِ، فَيَتَكَلَّم بِهِ خوفَا.

(2) " جاء ذلك في تفسيره على (سورة آل عمران 28) "لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً" (أي إلا إذا خفتم منهم)

(3) وفي تفسير ابن كثير: "التقية أيْ مَنْ خَافَ فِي بَعْض الْبُلْدَان وَالْأَوْقَات مِنْ شَرّهمْ، فَلَهُ أَنْ يَتَّقِيَهِمْ بِظَاهِرِهِ لَا بِبَاطِنِهِ وَنِيَّته، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّهُ قَالَ : إِنَّا لَنُكَشِّر فِي وُجُوه أَقْوَام وَقُلُوبنَا تَلْعَنهُمْ .

 

المضيف: من العروف أن التقوى هي مخافة الله، فكيف توجد هنا بمعنى الخوف من الناس.

الإجابة:

(1) أعتقد أن التقوى هي المخافة، فإما أن تكون مخافة من الله أو خوفا من الناس.

(2) ويفهم من هذا أن الكذب خوفا من الناس مسموح به في هذه الحالة.

(3) بل هناك أنواع أخرى من الكذب مسموح بها أيضا مثل ما جاء في (صحيح البخاري حديث 2495)‏ "عن ‏ ‏أم كلثوم بنت عقبة أنها ‏‏سمعت رسول الله ‏يقول: ‏ ‏ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا"

 

المضيف: يقال أن هناك حديث عن جواز الكذب في ثلاث حالات ماهي ياترى؟

الإجابة:

 (1) وجاء في (كتاب شرح الباري على صحيح البخاري تعقيبا على الحديث 2495 الذي سبق الإشارة إليه) "عن يعقوب بن سعد عن أبيه قال: لم أسمع الرسول يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث " وذكرها، وهي: الحرب، وحديث الرجل لامرأته، والإصلاح بين الناس ..."

(2) وفي كنز العمال للمتقي الهندي (2447)

"والكذب كله إثم إلا ما نفعت به مسلماً أو دفعت به عن دين الله"

 

المضيف: ولهذا قالوا أن الحرب خدعة، اليس كذلك؟

الإجابة:

(1) نعم ففي الأحاديث باب كامل بعنوان الحرب خدعة (صحيح البخاري كتاب 56، ورقم الباب 157)

(2) من هذه الأحاديث (رقم 3030) "عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي: الحرب خدعة.

(3) وقال ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري ج 2 ص 1449) تعليقا على هذا الحديث: "الخدعة أي الحيلة ... والخداع هو إظهار أمر وإضمار خلافه"

 

المضيف: هل يوجد في المسيحية شيء مماثل لذلك؟

الإجابة:

(1) قال السيد المسيح: "ليكن كلامكم نعم نعم ولا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير" (مت 5: 37)

(2) وفي (رسالة كولوسي 3: 9) "لا تكذبوا بعضكم على بعض"

(3) وفي (رؤ21: 8) "... جميع الكذبة نصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت"

 

المضيف: هل لديك ملفات أخرى من الأحاديث الصحيحة الموثقة؟

الإجابة: هناك ملف في غاية الأهمية يختص بأحاديث المصير الأبدي.

(1) جاء في (صحيح البخاري كتاب الجنائز [23] باب ما جاء في عذاب القبر [86] وباب التعوذ من عذاب القبر [87]) وأيضا في (سنن أبي داود كتاب السنَّة  في مسألة القبر وعذاب القبر حديث 4127) ‏ "عن ‏ ‏البراء بن عازب ‏ ‏قال: ‏خرجنا مع رسول الله ‏‏في جنازة رجل من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏فانتهينا إلى القبر فجلس رسول الله‏، ‏وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير، وفي يده عود ‏ينكت ‏‏به في الأرض، فرفع رأسه فقال: ‏ ‏استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين ‏ ‏أو ثلاثا ... وقال وإن الميت يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: مَنْ ربك؟ فيقول:‏ ‏ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ‏ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله‏ ‏فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقته.

‏ ثم ‏قال: فينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة. قال: ‏فيأتيه من ‏ ‏رائحتها‏ ‏وطيبها. قال: ويفتح له فيها مد بصره.

 

المضيف: هذا عن المؤمن وماذا عن غير المؤمن؟

الإجابة:

(2) قال: وإن الكافر تعاد روحه في جسده ‏ ‏ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ‏ ‏هاه ‏ ‏هاه ‏ ‏هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول ‏ ‏هاه ‏ ‏هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: ‏ ‏هاه ‏ ‏هاه لا أدري. فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار. قال: ‏فيأتيه من حرها وسمومها. قال: ويضيق عليه قبره حتى ‏ ‏تختلف ‏فيه أضلاعه ‏... ثم ‏ ‏يقيض ‏ ‏له أعمى أبكم معه ‏ ‏مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا. قال فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب ... ‏ ‏فيصير ترابا. (انظر فتح الباري للعسقلاني ج 1 ص 850)

(3) وعن أبي هريرة عن رسول الله قال: عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا . أتدرون ما التنين ؟ سبعون حية لكل حية تسع رءوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون " (99 × 70 × 9= 62370 رأس)

 

المضيف: ومن هو الكافر بحسب وجهة نظر الإسلام؟ هل هو كل إنسان غير مسلم؟

الإجابة:

(1) نعم، الإسلام يعتبر أن كل إنسان غير مسلم فهو كافر بإله الإسلام ورسول الإسلام بدين الإسلام.

(2) ولكن الغريب حقا أن يقول نبي الإسلام أن هناك مسلمين كافرون، وهم أغلبية المسلمين!!!

 

المضيف: كيف ذلك؟

الإجابة:

(1) جاء في (مسند أحمد ج 3 ص 120 و145) في حديث نبوي يقول: "افترقت بنو إسرائيل إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة ..."

 

المضيف: لابد وأن نجد من يقول أنه حديث مزيف أحادي؟

الإجابة:

(1) يُثْبِت صحةَ هذا الحديث وجود أحاديث أخرى في مراجع أخرى تؤيده.

(2) ففي كتاب (الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص 13) يقول: "أخبر النبي ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة، الناجية منها واحدة، والباقون هلكى .."

(3) وفي (صحيح مسلم ج1 ص 137) قال الرسول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، أو سبعماية ألف، قال متماسكون، أخذ بعضهم بعضا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم"

(4) وعلاوة على ذلك فهذا الحديث ثابت بالتواتر ويعرف عند المسلمين جميعهم بحديث "الفرقة الناجية من النار"

(5) وهو سر تكفير الفرق الإسلامية بعضها لبعض: السنة والشيعة ... إلخ

(6) وهو السبب في قيام جماعات التكفير والهجرة، الذين يكفرون الحكام المسلمين، والشعوب الإسلامية، التي لا تنضم إلى تنظيمهم على أنهم الفرقة الناجية من النار"

 

المضيف: كم عدد الفرق الإسلامية عبر التاريخ؟

الإجابة:

(1) يقول المؤرخون الإسلاميون أن عدد الفرق الإسلامية المختلفة "ما يناهز المائتي فرقة" (كتاب الردة في الإسلام للأستاذ حسن غريب، الطبعة الثانية بيروت ص 69)

(2) منها:

1ـ السنة بفرقها الأربعة: الحنيفية والشافعية والمالكية والحنبلية.

2ـ والشيعة بفرقها الثلاث: الإمامية الجعفرية، والزيدية، والإسماعيلية [ولد منها القرامطة والحشاشون]

3ـ الخوارج: انقسموا إلى 20 فرقة منها: الأزارقة، والصفارية، والإباضية، البيهسية، النجدات

4ـ والجبرية.                5ـ والقدرية.          6ـ والمرجئة. 

7ـ والمعتزلة .... إلخ.

 

المضيف: ما يناهز 200 فرقة؟ وكلها هالكة ماعدا فرقة واحدة؟ ماذا تريد أن تقول في ذلك؟

الإجابة:

(1) أريد أن اقول أن المسلم لا يعرف إن كان هو من الفرقة الناجية من النار أم لا.

(2) وإن كان عدد الناجين من النار كما قال رسول الإسلام هو على الأكثر 700 ألف، والمسلمون الآن تعدوا المليار في العالم، فمعنى هذا أن الغالبية العظمى من المسلمين مصيرها النار، وسوف تعاني من عذاب القبر وعذاب النار ومن الثعبان الأقرع.

 

المضيف: ما هو الثعبان الأقرع؟

الإجابة:

(1) هو حية ذكر يعذِّب المسلم الذي لا يؤدي الزكاة، ويعذِّب المسلم الذي ليس من الفرقة الناجية من النار.

(2) وقد جاء في (مسند أحمد 215148)‏ "‏عن ‏ ‏ابن أبي قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أن رسول الله‏ ‏قال: ‏"...‏ ‏قيض ‏ ‏الله له يوم القيامة ثعبانا".     

(3) وفي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي 552)"عن جرير بن عبد الله البجلي ‏"‏قال رسول الله ‏:‏ "... أخرج الله له حية من جهنم يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق به‏ ... بفيه زبيبتان ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه‏، وينهشه في قبره"

(4) وعن أبي هريرة عن رسول الله قال: عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا . أتدرون ما التنين ؟ سبعون حية لكل حية تسع رءوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون " (99 × 70 × 9= 62370 رأس)

 

 

 

(5) وفي " كتاب أبي عبيد "سمي الثعبان بالأقرع لأن شعر رأسه يتمعط [تساقط] لجمعه السم فيه. ‏وقال القرطبي : الأقرع من الحيات الذي ابيض رأسه من السم" . ‏

 

المضيف: هل يوجد شئ في المسيحية عن عذاب القبر مثل هذا؟

الإجابة:

(1) ليس في المسيحية ما يعرف بعذاب القبر، فإذا مات الإنسان الشرير تذهب روحه إلى الجحيم فورا، أما البار فيذهب إلى الفردوس في الحال.

(2) قال ذلك السيد المسيح وكتب في (بشارة لوقا 16: 19 ـ 31) عندما تكلم عن الغني الشرير ومصيره إلى الهاوية، وعن البار الفقير لعازر وكيف مضى إلى موضع الأبرار.

(3) والمسيحية لا تستخدم أسلوب الإرهاب لتخيف الناس من الموت، وإنما تعرض مصير الإنسان لتعرفه أنه بناء عن اختياره يتحدد مصيره وهو حر فيما يختار.

 

المضيف: وما هو المطلوب من الإنسان لينجو من العذاب الأبدي، ويكون نصيبه في الحياة الأبدية السعيدة؟

الإجابة:

(1) توضح المسيحية أن طريق النجاة من العذاب الأبدي ليس مستحيلا.

(3) فالمسيح يوم أن قام من الأموات قال في (1كو 15: 55) "أين شوكتك يا موت [أي عذابك] وأين غلبتك يا هاوية" 

(4) وقال أيضا في (يو11: 25) "أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا وكل من كان حيا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد"

(5) فلا يحتاج الإنسان إلا أن يثق في السيد المسيح الذي انتصر على الموت وارتفع إلى السماء حيا أنه سوف يخلصه من عذاب الموت وعذاب القبر وعذاب النار، وسوف يأخذ المؤمنين به إلى حيث يوجد هو.

(6) فهو الذي قال: "خرافي تسمع صوتي فتتبعني وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يستطيع أحد أن يخطفها من يدي"

 

 

الصفحة الرئيسية