الحلقة 69

الأحاديث بين الشيعة والسنة

المضيف: (1) تكلمنا في الحلقة السابقة عن الأحاديث وأبي هريرة.

(2) ونريد أن نسأل ما موقف المسلمين عموما من الأحاديث والسنة النبوية؟

الإجابة: ينقسم المسلمون بإزاء السنة والأحاديث إلى فريقين: (انظر موقع الأزهر على الإنترنيت: مفاهيم إسلامية: السنة (www.alazhr.com)

(1)  الفريق الأول: هم الذين:

يقبلون السنة والأحاديث جميعها.

2ـ ويعتقدون أنها وحي من الله تعالى.

3ـ وأنها جزء من الرسالة النبوية.

(2)  الفريق الثاني:

يرفضون السنة.

ينكرون أنها وحي من عند الله.

ويتشككون في ثبوتها كلها.

4ـ وينادون بالاكتفاء بالقرآن.

5ـ ويقولون: ما دام الرسول كان يجتهد، وما دام هذا الاجتهاد قد شمل الكثير من أنواع المعاملات ، أفلا يجوز لمن يأتى بعده أن يدلى فى الموضوع باجتهاده أيضا؟ هادفا إلى تحقيق المصلحة، ولو أدى اجتهادُه إلى غير ما قرره الرسول باجتهاده (انظر موقع الأزهر على الإنترنيت: مفاهيم إسلامية: السنة (www.alazhr.com)

 

المضيف: ألا يشكك هذا الانقسام في مصداقية الأحاديث؟

الإجابة:

(1) هذا ما أعتقده، لأنه لو كانت السنُّة شيئا جوهريا وأساسيا كمصدر من مصادر الإسلام لما اختلفوا فيها

(2) وحيث أن فريقا صدقها وفريقا أنكرها فقد دل ذلك على عدم مصداقيتها.

(3) ولكي أزيد الموضوع إيضاحا أقول تصور أن هذا الاختلاف قد حدث بإزاء القرآن، فماذا تكون النتيجة؟

(4) أعتقد أنَّ ما كان يحدث هو الاقتتال، كما حدث في زمن عثمان بن عفان الذي اضطر إلى أن يحرق كل المصاحف المختلفة وأبقى مصحفا واحدا ليمنع الاختلاف، ودفع حياته ثمنا لفعلته هذه.

(5) وحيث أنه لم يحدث اقتتال بين المعترفين بالأحاديث والرافضين لها، فيدل ذلك على عدم أهميتها. والله أعلم.

 

المضيف: طالما نحن نتكلم عن الاختلافات بخصوص الأحاديث فما هي حقيقة الاختلافات بين السنة والشيعة بخصوص الأحاديث أيضا؟

الإجابة:

(1) تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3509 عمود 2) "وحَكمَ الشيعةُ على الأحاديث من وجهة نظرهم الخاصة فلم يعتبروا منها صحيحا إلا ما رفع إلى علي بن أبي طالب وشيعته".

(2) أي أنهم شكوا في كل روايات أهل السنة، فدوَّنوا كتبَ أحاديث خاصة بهم، حذفوا منها كل ما لم ينتم إلى شيعة على.

 

المضيف: ما هي كتب أحاديث السنة، وما هي كتب الأحاديث الخاصة بالشيعة؟

الإجابة:

(1) أهل السنة يعترفون بستة كتب من الأحاديث هي: 1 ـ صحيح البخاري 2 ـ وصحيح مسلم 3 ـ وسنن أبي داود 4 ـ وسنن الترمزي 5ـ وسنن النَّسائي 6ـ وسنن ابن ماجة.

* هذه الكتب دونت جميعها في القرن الثالث الهجري.

(2) كتب أحاديث الشيعة:

1ـ كتاب "أصول الكافي" (أو الكافي في أصول الدين): للعلامة الكِلِّيني، هذه المجموعة تحتوي على (16199 حديث).

2 ـ كتاب: "من لا يحضره الفقيه" لأبي جعفر القِمَّي.

3 ـ كتاب: "تهذيب الأحكام" للطوسي [671 حديثا].

4ـ كتاب "الاستبصار فيما اختلف من الأخبار" لأبي جعفر الطوسي [وهو مختارات من سابقه 101 حديثا].

5ـ وكتاب "نهج البلاغة" للمرتضي.

* وهذه الكتب الشيعية كتبت في (القرن الرابع والخامس للهجرة)

 

المضيف: نسمع أنه يوجد ما يسمى بالحديث النبوي، وما يسمى بالحديث القدسي، فما هو الفرق بينهما بحسب دراساتك؟

الإجابة:

(1) توضح (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3523 ع 1) موضوع الحديث القدسي في عبارات مركزة: "الحديث القدسي يقال له "الحديث الإلهي" أو "الرباني"

(2) وعن الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي تقول أيضا (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3523 ع 1) أن الحديث القدسي: "... يَروي كلمات الله تمييزا له عن الحديث النبوى الذي يَروي كلمات الرسول.

 

المضيف: إذا كان الحديث القدسي هو كلمات الله ، فما الفرق بينه وبين القرآن؟

الإجابة:

 (1) عن الفرق بين الحديث القدسي والقرآن تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3523 ع 1): "القرآن ... نزل على لسان جبريل، أما الحديث القدسي ..  فيجيء بالإلهام أو الرؤيا".

(2) وهنا أتساءل: إن كان الحديث القدسي يأتي بطريق مباشر أي بالإلهام، بينما القرآن يأتي عن طريق غير مباشر، أي عن طريق جبريل، فأيهما أسمى؟؟ الوحي المباشر أم غير المباشر. [الذي عن طريق وسيط]؟؟؟

(3) هذا تساؤل أطرحه على الفقهاء والعلماء ليعقلوه ثم يجيبوا إجابة منطقية مقنعة؟؟؟

 

المضيف: هل ذكرت دائرة المعارف الإسلامية شيئا بخصوص هذه الأحاديث القدسية؟

الإجابة:  نعم:

(1) وتقول في (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3523 ع 2) أنه: "من الواضح كل الوضوح أن بعض هذه الأحاديث نجد أصلها في التوراة والإنجيل. مثال ذلك: (صحيح البخاري باب صفة أهل الجنة حديث 7498)،  "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر بقلب بشر"، جاء في: (1كورنثوس 2: 9)

(2) وتضيف في نفس الصفحة من دائرة المعارف الإسلامية: "وثمة حديث يخبر بأن الله يوم البعث سوف يقول: "لقد كنت مريضا فلم تعدني يا ابن آدم"، جاء في (إنجيل متى إصحاح 25: 41)

(3) وتذكر دائرة المعارف الكتب التي تضمنت هذه الأحاديث، بعضها يشتمل على (858 حديثا)، وبعضها على (101 حديثا).

 

المضيف: من أخذ مِنْ مَنْ؟ هل أخذ الحديث القدسي من الإنجيل أم العكس؟

الإجابة:

(1) بالتأكيد من جاء متأخرا أخذ من الذي جاء قبله.

(2) ومن البديهي أن الإنجيل جاء محمد بسبعة قرون.

(3) فتكون الحقيقة الواضحة هي أن محمد أخذ من الإنجيل.

 

المضيف: قد يقول قائل: وما المانع أن يتوافق الحديث القدسي مع الإنجيل؟

الإجابة:

(1) لا مانع طبعا.

(2) ولكن يبقى سؤال خطير إذن: وهو ما هو الجديد الذي أتى به محمد، إن كان ما جاء في القرآن والأحاديث ترديد لما جاء في الكتاب المقدس التوراة والإنجيل.

(3) ألا يكون من الأولى الرجوع إلى الأصول لنقرأها من مصدرها الأساسي وهو التوراة والإنجيل؟

 

المضيف: قد يقول قائل: أن الإنجيل قد تحرف؟

الإجابة:

(1) كيف يكون الإنجيل قد تحرف ومحمد ينقل منه كل هذا الكم من الآيات؟

(2) وكيف يكون الإنجيل محرفا وقد شهد له محمد بقوله في (سورة القصص 49) "قل فاتُوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه"

 

المضيف: ألم يذكر القرآن أن الإنجيل قد تحرف؟

الإجابة:

(1) بخصوص الإنجيل لم تأت آية واحدة في القرآن تقول أنه قد تحرف.

(2) ولكن الآيات القرآنية التي تذكر التحريف فهي تشير إلى تحريف اليهود لمعاني التوراة وليس تغيير كلام الله.

(3) وهذا هو الدليل: (سورة البقرة 75) "... وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه، من بعد ما عقلوه، وهم يعلمون"

 

المضيف: ماذا ترى في هذه الآية القرآنية مما يؤكد كلامك؟

الإجابة:

(1) تقول الآية "كان فريق منهم" أي من اليهود، ولاحظ عبارة فريق منهم وليس كلهم.

(2) إذن فالغالبية تتمسك بالتوراة الأصلية، ولكن فريق واحد منهم هو المتهم بالتحريف، وهذا يعني أن النص الأصلي للتوراة موجود ولم يتحرف عند الغالبية من اليهود.

(3) وتقول الآية أيضا أن هذا الفريق المتهم بالتحريف "يسمعون كلام الله" إذن فنص كلام الله موجود ويقرأونه بشهادة القرآن

(4) وتقول الآية أيضا "ثم يحرفونه بعدما عقلوه وهم يعلمون" إذن التحريف هنا ليس في النص التوراتي الذي عقلوه وعلموه، بل في تفسير هذا النص وتأويله.

(5) وهذا ما نقله الاستاذ أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام ج1 ص 358) عن أئمة الحديث والفقه والكلام "أن التبديل وقع في التأويل [أي التفسير] وليس في التنزيل [أي النص الإلهي]

 

 

المضيف: إن كان الأمر واضحا هكذا كما بينت، فلماذا يدعون أن الإنجيل محرف؟

الإجابة:

(1) أعتقد أنهم يدعون ذلك على اعتبار أنهم يقولون أن الإنجيل تنبأ عن مجيء محمد.

(2) ولكن كيف يتفق ذلك مع ما قاله السيد المسيح "احترسوا لأنفسكم لأنه سيأتي بعدي أنبياء كذبة كثيرون"

 

المضيف: يقولون أن ذلك جاء في إنجيل برنابا، ويقولون أنه الإنجيل الأصلي، فما هو ردك؟

الإجابة:

(1) إن كان الأمر كذلك فلماذا لا يطبع الأزهر هذا الإنجيل المسمى بإنجيل برنابا وينشرونه مع القرآن، كما نفعل نحن مع التوراة الذي يتنبأ عن المسيح؟

 

المضيف: هذه فكرة منطقية، ولكن لماذا في رأيك لم يفعل الأزهر ذلك؟؟

الإجابة:

(1) أولا لأن في هذا الكتاب المسمى إنجيل برنابا طعن في الإسلام أكثر من الطعن في المسيحية.

(2) ولأن حقيقة هذا الكتاب موجودة في أهم المراجع العربية، وهو" الموسوعة العربية الميسرة ص 354) والتي تقول: " إنجيل برنابا هو كتاب مزيف كتبه رجل أوربي في القرن 15، وفي وصفه للوسط السياسي والديني في القدس أيام المسيح أخطاء جسيمة. ويصرح على لسان عيسى أنه ليس المسيح، وإنما جاء مبشرا بمحمد الذي سيكون المسيح"

(3) أرأيت يا عزيزي الخرافات التي يحتويها ما يسمونه بإنجيل برنابا.

(4) وقد أضاف الأستاذ عباس محمود العقاد في (جريدة الأخبار بتاريخ 26/10/1959م) قائلا:

1ـ ما يسمى بإنجيل برنابا يحتوي على أخطاء متناقضة مع نصوص القرآن مثل القول عن محمد أنه المسيا أو المسيح"

2ـ وأضاف أنه "ليس من المعقول أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف بإسم "محمد رسول الله"

 

المضيف: هذه حقائق تقضي على أسطورة إنجيل برنابا تماما.

الإجابة:

(1) والعجيب أنه مازال بعض الأئمة يستغلون جهل العامة من المسلمين ويروجون لهذه الأسطورة الكاذبة.

(2) مستغلين صمتنا طوال هذه القرون الأربعة عشرة.

(3) وما صمتنا إلا بسبب كتم أنفاسنا قبل أن ننطق بكلمة.

(4) ولكن شكرا لله على وسائل الاتصالات الحديثة التي نتكلم من خلالها بكامل حريتنا لتنوير الناس بالحق والحقيقة. 

الصفحة الرئيسية