الحلقة 68

أبو هريرة ـ الأحاديث الكاذبة

المضيف: تكلمنا في الجلسة السابقة عن مشكلة تدوين الأحاديث ومشكلة الرواة وأنتهينا إلى أبي هريرة، فليتك توضح للمشاهد من هو أبو هريرة وماذا قيل عنه؟

الإجابة:

(1) أبو هريرة هو من الصحابة كاتب أكثر الأحاديث النبوية.

(2) ونندهش مما قيل عن أبي هريرة، فقد جاء في (كتاب نظرة عابرة لعبد الصمد شاكر  ص 36)    

)www.rafed.org) أنه كان كثير الكذب.

(3) وقيل أن عمر بن الخطاب كان يربطه ويقوم بضربه ضربا مبرحا على كثرة كذبه، حتى لا يسترسل في تاليف الأحاديث" (من كتاب أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو ريه ص193 وهامشها وص299).

(4) وجاء أيضا في (كتاب نظرة عابرة لعبد الصمد شاكر)  عن أبي هريرة: قال أبو سلمة لاَبي هريرة أكنت تحدّث في زمن عمر هذا؟ قال: لو كنت أُحدّث في زمان عمر مثل ما أُحدّثكم لضربني بمخفقته [بسوطه].

(5) وجاء عنه في (صحيح البخاري رقم 5040 كتاب النفقات): "حفظت من رسول الله وعاءين، فأمّا أحدهما فبثثته، وأمّا الآخر فلو بثثته قُطِعَ هذا الحلقوم".

(6) ولقد علق الكاتب الجليل عبد الصمد شاكر في (كتاب نظرة عابرة) قائلا: "لا شكّ أنّه لو كان عمرٌ حياً لما تمكن أبو هريرة من بث وعائه من الاسرائيليات ... وربما قطع حلقومه وبلعومه.  

(7) ولهذا جاء في دائرة المعارف الإسلامية (ج11 ص 3514 عمود 1) "أما أنه وجد بعض الكذابين الوضاعين الذين افتروا أحاديث على النبي، وأنه وُجد بعض المغفلين الذين دخلت عليهم هذه الأكاذيب فظنوها صحيحة وقبلوها، ودخلت إسرائيليات ...، وأنه وقعت أغلاط من بعض الرواة في بعض الروايات، فهذا كله لاشك في وقوعه ...."

 

المضيف: هذا كلام في منتهى الغرابة، كل هذا يقال عن الأحاديث النبوية؟

الإجابة: إنها حقائق من واقع المراجع الإسلامية، وإني أعتقد أن عامة المسلمين لا يعلمون عنها شيئا.

والأمر فعلا في غاية الخطورة.

 

المضيف: وما هو وجه الخطورة بحسب وجهة نظرك؟

الإجابة:

(1) الخطورة تكمن في أن الأحاديث أو السنة هي المصدر الثاني للإسلام، وها قد ثبت عدم صدقه وأنه ملئ بالأكاذيب، فكيف يبني الإنسان إيمانه على مثل هذه المصادر غير الموثوق فيها؟

 

المضيف شكرا لتوضيحك مشكلة الرواة الكذبة، فماذا عن مادة الأحاديث نفسِها؟

الإجابة:

(1) جاء في دائرة المعارف الإسلامية (ج11 ص 3501) "إن مادة الحديث المروَى كانت هي أصل التنازع ... فالغالب أن ما في موضوع الحديث من هوى هو الذي كان يثير المعارضة دائما"

(2) وتقول (دائرة المعرف الإسلامية ج11 ص 3508 عمود 1) عن مدى صحة الأحاديث في الكتب الستة التي تعتبر صحيحة [صحيح البخاري وصحيح مسلم ... إلخ] ما يلي: "مع أن الكتب الستة لها قيمة عظيمة، ولكن قد استبيح نقد ما ورد فيها من الأحاديث نقدا حرا.

(3) وتواصل دائرة المعارف الكلام قائلة: "تلك الأحاديث التي لم ينعقد الإجماع على صحتها، ... ولهذا نجد مثلا أن الدارقطني صنف كتابا دلل فيه على ضعف مائتي حديث أوردها البخاري ومسلم"

 

المضيف: هل لازال علماء الحديث المعاصرون لهم هذه النظرة للأحاديث؟

الإجابة: بكل أسف شديد حدث أمر غريب حقا:

(1) تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3499 ـ عمود أول) "ومع أن المسلمين كانوا يلعنون واضعي الأحاديث [أي الكاذبين] ... إلا أن ثمة اعتبارات مخففة أُخذ بها في بعض الأحوال"

(2) وتواصل دائرة المعارف الإسلامية الحديث قائلة في ص 3501 العمود الثاني) "ومع مضي الزمن لم يجرؤ أحد على الشك في صحة هذه الأحاديث. ولم يصبح في الإمكان اعتبار رجال كأبي هريرة من الكاذبين".

(3) وتضيف دائرة المعارف الإسلامية: "بل قد سُلِّم على وجه عام بصحة كثير من الأحاديث التي تتضمن بعض أخطاء تاريخية شديدة الوضوح"

(4) وتواصل دائرة المعارف الإسلامية الكلام أيضا في نفس الصفحة: "وعلى مر الزمن فقدت الاختلافات القديمة كلَّ أهمية ... عند الأجيال الناشئة ... ولو أن بعضها يعارض البعض الآخر ...".

(5) وخلصت دائرة المعارف الإسلامية إلى هذه النتيجة: "وعلى هذا أصبح رفض الحديث يعد عملا متطرفا لا يُلجأ إليه إلا عند اليأس من تأويله"

 

المضيف: هل يمكن معرفة عدد الأحاديث الصحيحة:

الإجابة:

يختلف العلماء في ذلك: فقد جاء في (علوم الحديث ومصطلحه: للأستاذ صبحي الصالح)

1ـ صحيح البخاري اعترف بـ (4 آلاف حديث) من بين 600 ألف (أكثر من نصف مليون) حديث.

2ـ وصحيح مسلم اعترف بـحوال 3 آلاف (3033 حديثا) من 300 ألف حديث.

3ـ وسنن أبي داود إختار (4800 حديثا) فقط من بين (نصف مليون حديث).

4ـ ومسند أحمد انتقى (800 حديثا) من بين (750 ألف حديث) (ثلاثة أرباع المليون حديث)

ابو حنيفة لم يقبل إلا بـ (170 حديثا فقط) (أنظر أحمد أمين: ضحى الإسلام ج2  ص 218)

 

المضيف: ما هي أنواع الأحاديث عموما؟

الإجابة:

يختلف العلماء في تصنيف الأحاديث فقد جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3502) تقسيم الأحاديث إلى:

1ـ الأحاديث الصحيحة [وهي الخالية من العيوب]، والأحاديث الحسنة [بها بعض الشوائب]، والأحاديث الضعيفة [التي وقع فيها شك خطير].

2ـ فهناك من الأحاديث الضعيفة [الكاذبة]: المرفوع، والمقطوع، والموضوع، المكذوب، والمنقطع  والموقوف، والمتروك، والمرسل، والمعضل، والمدلس، والشاذ، والغريب، والمنكر، والأحادي، والمعلل، والمضطرب، والمدرج، والمقلوب، والمبهم، والمتواتر، والأحادي، والإسرائيليات ...إلخ

 

المضيف: (1) شيء رهيب! كل هذا في الأحاديث؟

(2) هل يمكن أن تسلط الأضواء بالتركيز على الأحاديث الموضوعة أو الكاذبة؟ ما أسباب هذه المشكلة؟

الإجابة:

(1) ذكر النسائي في كتابه [الضعفاء والمتروكون] أكثر من (600 إسم) من أصحاب هذه الأحاديث الموضوعة، والضعيفة ..

(2) وذُكر في كتاب (أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبورية ص 174) بعض مشاهير الرواة المتهمين بوضع أحاديث كاذبة منهم:

1ـ أبو حامد الغزالي. 2ـ عبد القادر الجيلاني. 3ـ أبو طالب المكي. 4ـ السدي. 5ـ أبو إسحق. 6ـ قتادة.  7ـ مجاهد.  8ـ عبد الله بن سلام. 9ـ كعب الأحبار. 10ـ وهب بن منبه. 11ـ عبد الله بن سلام 12ـ أبو هريرة.

(3) ومن المعروف أن عمر بن الخطاب قام بضرب أبي هريرة، ليمنعه من الاسترسال في تأليف الأحاديث (من كتاب أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو ريه ص193 وهامشها وص299).

 

(4) وجاء في (ضحى الاسلام: للأستاذ أحمد أمين ص 128) أنه بسبب اختراع أحاديث كاذبة نجد أن الأحاديث تتزايد مع الزمن "فأحاديث العهد الاَموي أكثر من أحاديث عهد الخلفاء الراشدين، وأحاديث العصر العباسي أكثر من أحاديث العهد الاَموي.

(5) قال شعبة تسعة أعشار الحديث كذب. (من كتاب أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو ريه ص193 وهامشها وص299).

 

المضيف: ما هو السبب الرئيسي في وضع هذه الأحاديث الكاذبة؟

الإجابة:

(1) قال بعض الباحثين: أن السبب الرئيسي لذلك هو عدم اهتمام محمد بتدوين الأحاديث في عهده. (صحيح مسلم حديث 72) فضاعت الحقيقة في أفواه الرواه.

(2) وقال آخرون: هناك أسباب سياسية ومذهبية لهذه الأحاديث الموضوعة: فقد حاول الكثيرون الترويج لمذهبهم أو تبرير سلطتهم في الدولة، بوضع أحاديث تُرْوى عن النبي محمد تؤيدهم. من أمثلة ذلك:

قول أهل السنة أن فرق: الرافضة والخوارج والشيعة إذا اجتمعوا على رأي استحسنوه جعلوه حديثا.

2ـ ويقول الشيعة أن أهل السنة قد نقلوا أحاديثا من وضع عائشة وآخرين، وشككوا في الأحاديث المروية عن غير على بن أبي طالب وآل البيت.

3ـ وقيل عن أبي هريرة لمأمون بن أحمد الهراوي: ألا ترى الشافعي ومن تبعه بخراسان؟ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، ... عن أنس أن الرسول قال: يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس الشافعي، أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له النعمان أبو حنيفة، هو سراج أمتي!!!! [مرويا (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 13 ص 335)

 

المضيف: هذه أمور رهيبة، أنا شخصيا ما كنت أعلم شيئا عن ذلك، وأكاد أقطع أن الغالبية العظمى من المسلمين لا يدركون ذلك؟؟

الإجابة:

هذا قليل من كثير يا عزيزي، وإليك قول كاتب كبير آخر هو الأستاذ صبحي الصالح (في كتابه علوم الحديث ص 270) الذي قال: "لو ذهبنا نستقصي ما افتراه الوضاعون من أحاديث ونسبوها إلى رسول الله لما أمكنا إحصاءه" وأعطى أمثلة لذلك قائلا:

(1) الزنادقة وحدهم وضعوا ـ كما قال حامد بن يزيد ـ (14 ألف حديث كاذب).

(2) ويضيف قائلا: عبد الكريم بن أبي العوجاء وضع باعترافه (4 آلاف حديثٍ كاذبٍ). [وذكر الأستاذ صبحي صالح قصة ذلك بقوله] فإنه عندما أُخِذ عبد الكريم بن أبي العوجاء لتقطع عنقه في خلافة المهدي صرخ قائلا: لقد وضعت لكم (4 آلاف حديث) أحرِّم فيها الحلال وأحلل الحرام (كتاب علوم الحديث ص 270).

 

المضيف: 1ـ يا للعجب العجاب؟ ما أخطر هذا الكلام؟

2ـ أكاد أسمعك تقول أن الأحاديث النبوية مفبركة! أليس كذلك؟

الإجابة:

(1) الواقع أنني لا اقول شيئا من عندي ولكني أنقل ما قاله علماء المسلمين.

(2) فهذا اللفظ الذي قلته [أحاديث مفبركة] قد جاء في جريدة النبأ بتاريخ 31/10/2004م تحت عنوان: "الأحاديث النبوية مفبركة": يقول د.احمد صبحى منصور [الأستاذ بجامعة الأزهر سابق]

1ـ إن الاحاديث النبوية تقوم على الظن وليس على اليقين.

وأضاف لقد تم [فبركة احاديث] ونسبت الى الرسول بعد موته بقرون واسندت الى الصحابة الذين ماتوا دون ان يعرفوا ماذا أَسند إليهم الرواه بعد موتهم بقرون.

3ـ وقد طالب د. احمد صبحى منصور بحتمية إلغاء الأحاديث النبيوية كلها، وعدم اعتبارها مصدرا  للدين الإسلامي.

 

المضيف: وما هو تعليقك الشخصي على ذلك؟

الإجابة: تعليقي هو مجرد تساؤلات تحتاج إلى إجابات.

(1) هل يظن المسلمون أنهم بهذا يتخلصون من الاحراج بسبب هذه الأحاديث؟

(2) أفلا يعتبر وجود هذه أحاديث المزورة أصلا مصيبة؟

(3) وإن كذبوها ألا تتحول المصيبة إلى كارثة، لأنهم بهذا يضربون أصول الدين ومصادرة؟

 

المضيف: ما معنى هذا الكلام؟ كيف يضربون مصادر الدين؟

الإجابة:

(1) مصادر الإسلام هي القرآن والأحاديث النبوية.

(2) وبالنسبة للقرآن رأينا في حلقات سابقة أن عثمان بن عفان قد أحرق أصوله المخطوطة. ووضع هذا القرآن العثماني.

(3) ورأينا أيضا أن هذا قد أغضب المسلمين المعاصرين له، فقُتل بيد: محمد بن أبي بكر الصديق، الذي صرخ وهو يقتله "لقد غيرتَ كتابَ الله"

(4) وبالنسبة للأحاديث النبوية التي هي المرجع الثاني للإسلام لم تنج هي الأخرى من عمل مماثل.

 

المضيف: ما ذا تعني بذلك؟

الإجابة:

(1) أعني أن مخطوطات الأحاديث النبوية قد أحرقت هي الأخرى، وكلما ظهرت أحاديث جديدة تحرق أيضا. تم ذلك على أيدي أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود.

(2) فقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ (ج1 ص 5) "عن عائشة قالت: جمع أبي [أبو بكر الصديق] الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث، فبات يتقلّب، ولمّا أصبح قال: أي بنيّة هلمّي الاَحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها وقال: خشيت أن أموت وهي عندك، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدّثني فأكون قد تقلّدت ذلك.

(3) وعن (الطبقات الكبرى لابن سعد 5: 188): خطب (عمر) في الناس يوماً قائلاً: أيّها الناس انّه قد بلغني انّه قد ظهرت في ايديكم كتب فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها، فلا يبقينَّ أحد عنده كتاباً إلاّ أتاني به فأرى رأيي، فظنّوا انّه يريد النظر فيها ليقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فاتوه بكتبهم فأحرقها بالنار!!!

(4) وعن الاَسود بن هلال قال: أتى عبدالله بن مسعود بصحيفة فيها حديث، فدعا بماء فمحاها ثم غسلها، ثم أمر بها فأُحرقت.

 

المضيف: هذه معلومات خطيرة، إذن فمن أين جاءت كتب الأحاديث الموجودة بين أيدي الناس؟

الإجابة:

(1) تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3506 عمود 1) أنها نتاج القرن الثالث الهجرى في عهد الدولة الأموية  والعباسية.

(2) أفبعد كل هذا تبقى هناك ثقة في مصادر الإسلام؟؟؟  هذه مجرد أسئلة تحتاج إلى ردود منطقية.

(3) هل يمكن أن يبني الأخ المسلم إيمانه على شكوك؟ ابحث عن إجابات ولعلك تجد في ردود علماء الدين ما يكشف لك الحقيقة.

(4) والواقع أنا أشكر الله من أجل صدق كتابنا المقدس في أصوله ومخطوطاته بحسب شهادة الآثار والتاريخ علاوة على الشهادة من واقع تعاليمه السامية. 

الصفحة الرئيسية