الحلقة 67

الأحاديث واحتلافها ـ تدوينها

 

المضيف: جاءنا الخطاب التالي: أنا أفتخر بأني مسلم، وأني أحد خريجي قلعة الإسلام العظيم جامعة الأزهر الشريف، وقد تابعت بأسى حلقاتكم في برنامج: "أسئلة عن الإيمان"، تابعتها وأنا أكظم غيظي، فلماذا تشككون في مصادر الإسلام؟

الإجابة:

(1) شكرا لسؤالك ولكن دعني أسألك: لماذا تفهم كلامي على أنه تشكيك؟ فإن كانت لديك إجابات لتساؤلاتي فهذا يدعوك لأن تسر بتقديم الإجابة المنطقية المقنعة.

(2) أما إن أَثارت هذه التساؤلات شكوكا في ذهنك، فهذا ليس عيبا بل ميزة تجعلك تفكر، لأن كلَّ موجودٍ لابد وأن يشك لأنه يفكر، كما قال الفيلسوف ديكارت: "أنا أشك فأنا أفكر إذن فأنا موجود"

(3) واعلم يا عزيزي أن الشك المنهجي ليس خطيئة، ولا كفرا، الشك هو الطريق الشرعي إلى اليقين. ولعلك سمعت كثيرا عن تعبير "رحلتي من الشك إلى اليقين" فربما يكون هذا أيضا منهج حياتك الجديدة.

(4) تقول أنني أشكك في مصادر الإسلام، والواقع أنني لم آتي بشيء من عندي، بل كل ما أقوله إنما هو من المراجع الإسلامية، وتكتب هذه المراجع على الشاشة طوال البرنامج.

(5) ثم أنني لم أتناول كل مصادر الإسلام، بل تكلمت عن مصدرٍ واحدٍ وهو القرآن من واقع المرجع الإسلامية في الحلقات السابقة. أما بقية مصادر الإسلام الأخرى فلم أتناولها بعد.

 

المضيف: ماذا تقصد بقولك: "مصادر الإسلام الأخرى"؟ 

الإجابة:

الواقع أن هناك أربعة مصادر للإسلام كما وضح الفقهاء هي:

(1)  القرآن: ويشمل: أحكام العقيدة، والأخلاُق وغيرها.

(2) السنة: وهي ما صدر عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير ومنها الأحاديث النبوية.

(3) الإجماع: وهو إتفاق المجتهدين.

(4) القياس: وهو أن تقاس الأحكام الجديدة على ما سبقها من أحكام.

 

المضيف: قلتَ أنك لم تطرح تساؤلاتك عن مصادر الإسلام إلا بخصوص القرآن. فماذا عن الأحاديث النبوية وهي ثاني مصادر الإسلام كما قلت؟ 

الإجابة:

(1) الواقع أنه من قراءاتي في كتب الحديث والسنة دارت في رأسي دوامة من الأسئلة، فشكرا لهذه الفرصة التي تتيحونها لي لكي أطرح أسئلتي، وأرجو أن أجد إجابة من أحبائنا شيوخ الأزهر وعلماء المسلمين، حبذا لو تشرفنا بحضور فضيلة الشيخ الدكتور سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر أو من ينيبه إلى هذا البرنامج، لتتاح الفرصة كاملة للحوار والتفاهم، أو الرد على هذه التساؤلات. ولقد وجهت دعوتي هذه للعلماء المسلمين على مدي البرامج السابقة، والآن أخص بالذكر فضيلة الإمام الأكبر، وأعتقد أنه لابد وأن يجيب على هذه الدعوة بالقبول أو الرفض.

(2) وأحب أن أقول لعلماء المسلمين أن العقول، وخاصة عقول الشباب المتفتح، في القرن الحادي والعشرين لن يصلح معها ما كان متبعا قديما من التسليم دون اقتناعات عقلية منطقية. فنحن في عصر المنطق والإقناع.

 

المضيف: 1ـ ونحن على استعداد لإستضافة فضيلة الشيخ الطنطاوي أو من ينيبه للحوار المنطقي في هذا البرنامج.

2ـ وعودة إلى موضوعنا أقول: ماذا يا ترى عن الأسئلة التي تريد أن تطرحها بخصوص الأحاديث النبوية؟

الإجابة:

(1) أول قضية تصدم القارئ هي دخول التغيير في الأحاديث النبوية.

(2) وبهذا كثرت الاختلافات وازدادت الشكوك في الأحاديث النبوية.

(3) فكيف تكون الأحاديث النبوية مصدرا من مصادر الإسلام وهي مشكوك في صحتها. لأن كلَّ ما يبنى على الشك هو مشكوك فيه أيضا. إنها مجرد تساؤلات؟؟

 

المضيف: هذا أمر غريب حقا، لأن الأحاديث مصدر من مصادر الإسلام فكيف يدخلها تغيير؟

الإجابة:

تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3497 [العامود الأول]):

(1) "بعد وفاة محمد لم تستطع الآراء والمعاملات الدينية الأصلية التي سادت في الرعيل الأول أن تثبت على حالها من غير تغيير".

(2) وتواصل دائرة المعارف الإسلامية الحديث قائلة: "فقد حل عهدٌ للتطور جديد، وبدأ العلماء يدخلون شيئا من التطور في نظام مرتب من الأعمال والعقائد يتواءم والأحوال الجديدة. فقد أصبح الإسلام بعد الفتوح العظيمة يبسط سيادته على مساحات شاسعة، واستعير من الشعوب المغلوبة على أمرها آراء ونظم جديدة".

 

المضيف: هذا كلام يمكن أن يحدث في الأنظمة، ولكن كيف تطرق التغيير إلى الأحاديث النبوية؟

الإجابة:

جاء ذلك في (دائرة المعارف الإسلامية ج11 ص 3497 [أول سطر في العامود الثاني]) بقولها:

"وسرعان ما أدى هذا بالضرورة إلى وضع[اختراع] الأحاديث فاستباح البعض لأنفسهم إختراع أحاديث تتضمن القول أو الفعل ونسبوها إلى النبي، لكي تتفق وآراء العصر التالي. وكثرت الأحاديث الموضوعة [الكاذبة] وتداولها الناس منسوبة إلى النبي بحيث تجعله يقول أو يفعل شيئا مما كان يعد في ذلك العصر من الأمور المستحسنة".

 

المضيف: ولكن من أين أتوا بهذه التغييرات؟

الإجابة: توضح دائرة المعارف الإسلامية ذلك في نفس الصفحات (ج11 ص 3497 [العامود الأول الفقرة قبل الأخيرة في العامود]) بقولها:

(1) "تأثرت حياة المسلمين وأفكارهم حين ذاك في بعض النواحي بالإسرائيليات وغيرها".

(2) ( وفي منتصف العامود الثاني من نفس الصفحة ج 11 ص 3497) تضيف دائرة المعارف الإسلامية: "وظهرت في الحديث أقوال مأخوذة من أقوال الرسل والأناجيل المنحولة [كتابات الهراطقة]. ومن الآراء الإسرائيلية، والعقائد الفلسفية اليونانية ... تلك الآراء التي لقيت الحظوة عند فريق معين من المسلمين، ونسبت كل هذه الأقوال إلى النبي".

 

المضيف: هذا شيء خطير للغاية، فما هي تلك المجالات التي تم فيها التغيير؟

الإجابة:

 (1) تذكر (دائرة المعارف الإسلامية ج11 ص 3497 [آخر فقرة في العامود الثاني]): "ولم يتورع الناس عند ذلك عن أن يجعلوا النبي يفصَّل على هذا النحو القصص والأساطير التي وردت موجزة في القرآن ويدعو إلى آراء ومعتقدات جديدة"

(2) وتضيف في نفس الصفحة [في أول فقرة من العامود الأول] "بل جعلوا كثيرا من هذه الأحاديث الموضوعة تتناول أحكاما كالحلال والحرام والطهارة وأحكام الطعام، والشريعة، وآداب السلوك ومكارم الأخلاق"

(3) وتسترسل في نفس العامود تقول: "ثم وُضِعت أحاديث تتناول العقائد ويوم الحساب والجنة والنار والملائكة والخلق والوحي والأنبياء السابقين"

(4) وتُجمِل (دائرة المعارف الإسلامية في [ج11 ص 3498 العامود الأول]) الأمر بقولها: "وفي الجملة وضعت أحاديث فيما يتعلق بالصلة بين الله والإنسان وتشتمل هذه الأحاديث الموضوعة كذلك على عظات وتعاليم نسبت للنبي".

 

 المضيف: هل حدث هذا التغيير دفعة واحدة أم دخل بالتدريج؟

الإجابة: تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج11 ص 3498 [منتصف العامود الأول]):

(1) "ومع مضي الزمن ازداد ما روي عن النبي من قول أو فعل شيئا فشيئا، إزداد في عدده وفي غزارته"

(2)وتضيف بعدها "وفي القرون الأولى التي تلت وفاة الرسول عظم الخلاف بين المسلمين على جملة من الآراء في مسائل تختلف طبائعها أشد الاختلاف"

(3) وتسترسل في ذات العامود قائلة "وعملت كل فرقة على تأييد رأيها على قدر ما تستطيع بقول أو تقرير منسوب إلى النبي"

(4) وتكمل في نفس العامود قائلة: "ومن استطاع أن يَرُدَّ رأيه إلى أثر من آثار النبي فهو على الحق من غير شك"

(5) وقررت (دائرة المعارف الإسلامية ج11 ص 3498 [آخر سطر في العامود الأول، والسطر الأول من العامود الثاني) هذه الحقيقة المرة قائلة: "ولهذا وجدت الأحاديث الموضوعة في سنَّةِ محمد"

 

المضيف: هل تذكر لنا بعض هذه الاختلافات الموجودة في الأحاديث؟

الإجابة:

ينبغي أن يكون معروفا أنني لا أذكر شيئا من عندي، ولكني أتكلم عما أجده في المراجع الإسلامية ومنها (دائرة المعارف الإسلامية)، التي تذكر الكثير من هذه الأمثلة إذ تقول:

(1) في ( ج 11 ص 3498 العامود الثاني) "وفي الخلافات الكبرى التي نشأت عن العصبية، جرى كل فريق على التوسل بمحمد، فمثلا: نجد أنه قد نسب إلى النبي قولٌ تنبأ فيه بقيام دولة العباسيين. (وتواصل الموسوعة) قائلة: "وجملة القول أنهم جعلوه يتنبأ ... بما جرى بعد ذلك من حوادث سياسية وحركات دينية، بل بالظواهر الاجتماعية الجديدة، التي إنما نشأت من الفتوح العظيمة [كإزدياد الترف] وكان غرضهم تبرير كل ذلك في نظر الجماعة الجديدة".

(2) وتقول الموسوعة أيضا (في نفس الصفحة والعامود): "هناك قسم خاص من هذه الأ حاديث التنبؤية وضعت في صورة أقوال نسبت إلى محمد تتعلق بفضائل أماكن متعددة ونواح في بلاد لم يفتحها المسلمون إلا في عصر متأخر".

(3) والحقيقة التي تخلص إليها دائرة المعارف الإسلامية (في نفس الصفحة والعامود) هي: "على هذا لا يمكن أن تُعَدَّ الكثرة الغالبة من تلك الأحاديث وصفا تاريخيا لسنَّة النبي، بل هي تمثل آراء اعتنقها بعض أصحاب النفوذ بعد وفاة محمد، ونسبت إليه بعد ذلك".

هذه هي الحقيقة المرة للأحاديث النبوية. هل يعرفها كل مسلم؟ وما رأي العلماء المسلمين في ذلك؟ ألا من جواب منطقي؟

 

المضيف: يا للعجب العجاب!!! ماذا عن مواضيع الاختلافات في الأحاديث النبوية؟

الإجابة:

الواقع أن هناك اختلافات لا تحصى ولا تعد بخصوص الأحاديث النبوية، أكتفي بذكر القليل بحسب وقت البرنامج.

(1) يختلفون حول زمن تدوين الأحاديث.

(2) وحول الثقة في الرواة، الرواة الكذبة.

(3) وحول صحة الأحاديث أو كذب الكثير منها.

(4) عدم توافق الكثير من الأحاديث النبوية مع العقل والمنطق والأخلاق.

(5) وهناك اختلافات بين السنة والشيعة بخصوص الأحاديث.

(6) كما توجد مشكلة كبرى أيضا هي الناسخ والمنسوخ في الأحاديث.

(7) وقضية: هل ينسخ الحديث آيات قرآنية؟

(8) قضية: قبول الأحاديث كمصدر للإسلام، أو رفض الأحاديث جملة وتفصيلا؟؟

 

المضيف: هذا كلام خطير للغاية. دعنا نناقش كل واحدة من هذه على حدة. فماذا تريد أن تقول عن الاختلاف بخصوص زمن تدوين الأحاديث:

الإجابة:

يختلفون بخصوص زمن تدوين الأحاديث ومدى تأثير ذلك على صحة الأحاديث:

(عن كتاب الرسالة المستطرفة لإمام محمد الإدريسي الفاسي على الإنترنيت )

(1) يقول البعض أنه بدأ تدوين الأحاديث النبوية في (سنة 100 هـ) في عهد عمر بن عبد العزيز.

(2) وقال آخرون أنه دون في (منتصف القرن الثاني سنة150 هـ).

(3) ورأي فريق ثالث أنها دونت في سنة (200 هـ)

(4) على أن (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3506 عمود 1) تقول: "اعتبر أهل السنة من المسلمين مع مضي الزمن ستة من هذه المصنفات [صحيح البخاري ومسلم ...] حجة في موضوعها. وقد ألفت كلها في القرن الثالث للهجرة"

(5) فبعد 300 سنة من وفاة محمد تُدون الأحاديث، أفلا يفيد ذلك الشك في صحتها؟ مجرد تساؤل يحتاج إلى إجابة.

 

المضيف: كان هذا بخصوص مشكلة تدوين الأحاديث، فماذا عن مشكلة رواة الأحاديث؟

الإجابة:

(1) تقول دائرة المعارف الإسلامية (ج11 ص 3500 ـ العمود الثاني) "والحكم على قيمة المحدِّث [أو الراوي] قد يختلف اختلافا بينا، فربما كان أحد الرواة ثقة عند قوم، ولكن غيرَهم كانوا يعدونه في منتهى الضعف في روايته.

(2) (وتواصل دائرة المعارف الإسلامية) قائلة: "بل إن الثقة ببعض كبار الصحابة لم تكن من الأمور المسلم بها عند الجميع.

(3) (وتستكمل دائرة المعارف) قائلة: ولهذا نجد أن الثقة بأبي هريرة كانت محل جدل عنيف بين كثيرين من الناس". 

الصفحة الرئيسية