الحلقة 66

حد الردة وحرية العقيدة

 

المضيف: في عصر الحريات وميثاق حقوق الإنسان وتوقيع دول عربية إسلامية كثيرة عليه، هل يتوافق الدين الإسلامي مع حقوق الإنسان؟

 الإجابة: 

(1) بحسب دراساتي لا أرى أن الدين الإسلامي يوافق على حرية الاعتقاد التي تنص عليها وثيقة حقوق الإنسان.

(2) الوثيقة تقول:

1ـ في (المادة 18 فقرة 1) "لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والديانة، ويشمل هذا الحق حريته في الإنتماء إلى أحد الأديان أو العقائد باختياره. وفي أن يعبر منفردا أو مع آخرين بشكل علني عن ديانته أو عقيدته، سواء كان ذلك عن طريق العبادة أو التعبد أو الممارسة أو التعليم"

2ـ وتقول نفس (المادة 18 فقرة 2) "لا يجوز إخضاع أحد لإكراه من شأنه أن يعطل حريته في الإنتماء إلى أحد الأديان أو العقائد التي يختارها"

 

المضيف: هذا ما تقوله وثيقة حقوق الإنسان، فماذا يقول الإسلام عن الحرية الدينية؟

 الإجابة:  يظهر رأي الإسلام مما جاء في القرآن والأحاديث، أنقل بعضا منها:

(1) بخصوص الحرية الدينية:

1ـ (سورة التوبة 29) "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ممن أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"

2ـ وفي (صحيح البخاري 2983) عن أبي هريرة قال النبي "أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دماءه وماله .."

(2) وبخصوص حرية الارتداد عن الدين:

1ـ جاء في (سورة البقرة 217 مدنية) "ومن ارتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا وفي الآخرة، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"

2ـ وقال الإمام النيسابوري في تفسيرها: من يرتد يقاتل حتى يظفر به فيقتل"

3ـ وجاء في (موطأ بن مالك ص 559) عن زيد بن أسلم أن رسول الله قال "من غير دينه فاضربوا عنقه"

4ـ في (السيرة النبوية لابن هشام ج6 ص 311) "لما قبض الله نبيه ارتد العرب عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد .."

5ـ وقد ذكر ابن الأثير في (الكامل في التاريخ ج2 ص 137) أنه قتل الآلاف في حروب الردة، يكفي  أن خالد بن الوليد قتل من فرقة واحدة هي فرقة بني حنيفة قتل 20 ألفا رجل.

(4) من هذا يتضح تماما أن الإسلام لا يعطي حرية للمسلم أن يختار الدين الذي يريده، أو أن يترك الإسلام ، بل يحكم عليه بالقتل.

 

المضيف: هذا عن التاريخ القديم، ولكن ماذا عن العصور الحديثة خاصة في القر الحادي والعشرين، عصر حقوق الإنسان؟

الإجابة: 

نفس الشيء فالأنظمة الإسلامية تطبق الشريعة الإسلامية القديمة.

2ـ فهناك مئات من المتنصرين المسلمين الذين اختاروا تبعية المسيح، مقبوض عليهم في السجون في البلاد العربية، وخاصة مصر والسعودية. وهم معروفون بالإسم.

2ـ فهذه البلاد قد تعدت ميثاق حقوق الإنسان الذي وقَّعوا عليه.

3ـ وقد جاءت أسماء هذه البلدان في تقرير الخارجية الأمريكية.

 

المضيف: ماذا قال تقرير الخارجية الأمريكية عن مصر؟

 الإجابة:

قال عن مصر:

(1) تواصل الحكومة المصرية محاكمة المواطنين بسبب معتقداتهم التي تعتبرها غير قويمة أو غير تقليدية.

(2) ولا تعترف الحكومة بتحول الناس عن الإسلام إلى المسيحية او الديانات الأخرى.

(3) وأثار الرئيس الأميركي، ووزير الخارجية، ومساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط، والسفير الأميركي، والمسؤولون في السفارة هواجس الحرية الدينية في حوار ثنائي مع القادة المصريين.

(4) وناقش السفير فوق العادة لشؤون الحرية الدينية الدولية انتهاكات الحرية الدينية مع كبار المسؤولين المصريين.

(5) وسافر المسؤولون من مكتب الحرية الدينية الدولية إلى مصر واجتمعوا مع المسؤولين على المستوى الوزاري، ومع المسؤولين الحكوميين الآخرين، ومع القادة الدينيين والمنظمات غير الحكومية.

 

المضيف: وماذا قال تقرير الخارجية الأمريكية عن السعودية؟

 الإجابة: 

(1) قال تقرير وزارة الخارجية الأمريكية: "ان حرية الديانة غير قائمة أصلا" في السعودية.

(2) واضاف: أن الإسلام هو دين الدولة السعودية وعلى كل المواطنين ان يكونوا من المسلمين.

(3) وجاء في التقرير ان تقارير كثيرة افادت عن القاء الأئمة في المساجد الذين تدفع الحكومة رواتبهم، خطبا نارية مناوئة للمسيحيين واليهود.

(4) وفي ايلول/سبتمبر 2004 وصف وزير الخارجية الأمريكي السعودية بأنها دولة تثير قلقا خاصا بسبب خروقات خطيرة للحرية الدينية. واثار السفير الاميركي حالات معينة من الخرق مع مسؤولين سعوديين كبار فيما ناشد ممثلون كبار في السفارة الأمريكية الحكومة السعودية على تنفيذ التزامها العلني بالمساح بالممارسة الدينية.

(5) ويقول التقرير: "قام السفير المفوض فوق العادة لشؤون الحرية الدينية الدولية، وكبار الموظفين العاملين بزيارة المملكة العربية السعودية للاجتماع بكبار المسؤولين الحكوميين وللتشديد على التحسينات في موضوع الحرية الدينية".

(6) ثم خلص السفير الأميركي المتجول لشؤون الحرية الدينية إلى القول: "اننا نواصل السعي في بلادنا وفي الخارج لدعم الحرية الدينية كونها حقا عالميا مؤكدا. وما ينبض به قلب الانسان من توق روحاني ينم عن كرامة فطرية حميمة، وهذا جدير باحترامنا وبأن نصر على حمايته."

 

المضيف: واضح أن قضية الحريات الدينية أصبحت الشغل الشاغل للعالم الآن، وتبقى علامة استفهام كبرى بخصوص موقف الإسلام من الحرية الدينية. فكيف ترى الموقف من منظورك؟

 الإجابة: 

(1) أرى أن قضية الحرية الدينية ليست قضية الحكومات الإسلامية، سواء في مصر أو السعودية أو أية بلد عربي أو غير عربي.

(2) القضية أعمق من ذلك إنها قضية الدين الإسلامي نفسِه، الذي لا يسمح بالحرية الدينية، بل غايته أن يُصَيِّر العالم كله مسلما، (يؤسلم العالم).

(3) وإني أقول أنه ليس في هذه الرغبة أي مشكلة، فيمكن الدعوة لهذه الغاية بالموعظة الحسنة والإقناع الشخصي، دون قهر أو إجبار.

(4) فالمشكلة إذن هي استخدام السيف والجهاد لإرغام الناس في العالم كله أن يعتنقوا الإسلام بالقوة.

(5) وتتفاقم المشكلة عند تنفيذ حد الردة وهو القتل لمن يريد أن يترك الإسلام بحريته ليختار دينا آخرا.

 

المضيف: وما هو الحل في نظرك، هل يكون الحل باستئصال الإسلام والقضاء عليه؟

 الإجابة: 

(1) أنا لا أرى ذلك، وإلا نقع فيما وقع فيه الإسلام من خطأ بمحاولته استئصال كل الأديان الأخرى وإجبار الناس على اعتناقه، متمثلا في قول محمد الذي جاء في (صحيح البخاري 2983) عن أبي هريرة قال النبي "أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"

(2) بل تترك كل الأديان بما فيها الدين الإسلامي يمارس كل دين نشاطه في الدعوة والتبشير السلمي، ويترك للإنسان الحرية في اختيار ما يريده ويقتنع به، وتحترم حريته.

(3) وكل ما أراه لتتحقق حرية الإنسان في كل البلاد العربية هو فصل الدين عن الدولة أولا، حتى لا تكون مهمة الدولة إرغام الناس على قبول الإسلام بالقوة، وتعذيب من يترك الإسلام وقتله كمرتد.

(4) وهذا يقتضي أن تلغى من دساتير البلاد العربية مادة: "دين الدولة الإسلام" فهذه المادة تدل على العنصرية التي هي ضد حقوق الإنسان.

 

المضيف: (1) هذه فكرة معقولة، وإني أعتقد أن يوما ما ستصير واقعا يفرض نفسه على الحكومات الإسلامية.

(2) ولكن دعنا ننتقل إلى نقطة أخرى تتعلق بحرية الإنسان في الإسلام والمسيحية. هل الإنسان حر ليختار طريقه ومصيره؟ أم أن الله هو الذي يحدد للإنسان حياته ومصيره الأبدي؟

 الإجابة: 

أولا: في الإسلام: يتضح من القرآن والأحاديث أن الله هو الذي يحدد للإنسان حياته ومصيره الأبدي.

(1) وفي (سورة إبراهيم 4) "فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"

(2) وفي (سورة الإسراء 16) "وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا"

(3) وفي (صحيح مسلم ج 4 ص 44) حديث لمحمد "... يرسل الملاك [إلى بطن الأم والجنين مضغة] فينفخ فيه الروح، ويُؤمَر بأربع كلمات يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله إلا هو، إنْ أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق إليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق إليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".

(4) إذن فما هو ذنب الإنسان الذي يضله الله أو يفسده، وقد كتب مصيره الأبدي قبل أن يولد؟

 

المضيف: 1ـ سؤال متروك لفطنة المشاهد.

2ـ وماذا عن رأي المسيحية؟

 الإجابة:  في المسيحية:

(1) يقول الكتاب المقدس أن الله "يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (1تي 2: 4)

(2) ويقول أيضا: "إني لا أسر بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا"

(2) ولهذا أعطى الإنسان حرية الفكر وحرية الاختيار ليحدد مساره ومصيره الأبدي فقال في سفر (تث 30: 15ـ 20) "اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلتُ اليَوْمَ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالخَيْرَ وَالمَوْتَ وَالشَّرَّ... جَعَلتُ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالمَوْتَ. البَرَكَةَ وَاللعْنَةَ. فَاخْتَرِ الحَيَاةَ لِتَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلتَصِقُ بِهِ لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ ...".

(2) والسيد المسيح يؤكد حرية إرادة الإنسان بقوله: "إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا" (مت19: 17)

(3) إذن هناك فرق كبير بين حرية الإنسان في المسيحية عنها في الإسلام بخصوص اختياره لطريقه ومصيره الأبدي.

 

المضيف: دعني أسألك من واقع دراساتك في الأديان المقارنة وخاصة المسيحية والإسلام، هل طبق مبدأ إجبار الناس على اعتناق الإسلام ومصادرة حرياتهم وتنفيذ حد الردة، على مدي تاريخ الإسلام؟

 الإجابة: هذا سؤال رائع وهام فدعني أذكر الحقائق التالية:

جاء في (جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ج3 ص 10) قصة عن محمد بخصوص حرية الإنسان في الاختيار: كانت المرأة في الجاهلية تنذر إن ولدت ولدا تجعله في اليهود، تلتمس بذلك طول بقائه (عشان يعيش)، فلما جاء الإسلام كان في اليهود بعضا من هؤلاء الولدان، فلما أجليت النضير[السنة الرابعة للهجرة] قالوا يا رسول الله: أبناؤنا وإخواننا فيهم. فسكت عنهم رسول الله. فأنزل الله "لا إكراه في الدين ..." (سورة البقرة 256). فقال رسول الله: "قد خُير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم"، فأجلوهم معهم، يعني إختاروا اليهود (أليس ذلك اعتراف من محمد بحرية الإنسان في الاختيار؟.

 

المضيف: 1ـ هذه قصة عجيبة حقا، نبي الإسلام يسمح بالحرية؟

2ـ هل يوجد أدلة أخرى من حياة محمد؟

 الإجابة:  نعم:

(1) نقل الطبري أيضا في (نفس المرجع ص 10و11) رواية أخرى:

1ـ كان رجل من الأنصار يقال له ابو الحصين، له إبنان، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت.

2ـ فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا، أتاهم إبنا أبي الحصين، فدعوهما إلى النصرانية، فتنصرا، ورجعا إلى الشام معهم.

3ـ فأتى ابوهما إلى رسول الله، فقال إن إبنيَّ تنصرا وخرجا فهل أطلبهما؟

4ـ فقال له الرسول: لا إكراه في الدين.

 

المضيف: عجيب أن يقول محمد هذا الكلام!!!

الإجابة: 

(1) بل هناك قصة مماثلة ذكرها الطبري أيضا في (نفس المرجع ص 11)

(2) "كان ناس مسترضعين في بني قريظة اليهود، فأراد آباؤهم أن يكرهوهم على الإسلام، فنزلت لا إكراه في الدين".

 

المضيف:  ربما يعترض أحد على هذه القصص بأنها حدثت قبل نسخ هذه الآية، بالآية الإذن بالقتال.

الإجابة: 

(1) هناك فعلا رأي يقول ذلك، ولكن دعني أناقش هذا الأمر منطقيا.

(2) إن آية الإذن بالقتال قد نزلت في السنة الأولى للهجرة(تفسير ابن كثير ج1 ص 552)

(3) أما آية "لا إكراه في الدين" فقد جاءت بعد الأمر بإجلاء يهود بني النضير الذي حصل في السنة الرابعة للهجرة، وبعد إجلاء بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة (السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص 165و198)

(4) فالمفروض أن هذه الآية التي أتت أخيرا تنسخ ما قبلها من آيات القتال وليس العكس.

(5) والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو: لماذا تطبق الحكومات الإسلامية حد الردة بقتل من يترك الإسلام بعد ما حدث من محمد نفسه، أليس لهم في محمد أسوة حسنة (سورة الأحزاب 21)؟؟؟ 

الصفحة الرئيسية