التعليق على رد الدكتور زغلول النجار

(بخصوص العين الحمئة، والرعد)

(1)  المضيف: 1ـ ناقشنا في الحلقة الماضية تعرض الدكتور زغلول النجار بالرد عليكم على إحدى القنوات الفضائية. حيث طالب باستنكار ما قلته عن الإسلام ونبي الإسلام. ثم رد على موضوع ذي القرنين. وقد قمت بالرد عليه.

2ـ نستكمل المواضيع التي أثارها الدكتور في ردوده وبالتحديد رده على موضوع غروب الشمس في عين حمئة.

الإجابة:

لقد قال الدكتور زغلول في التلفزيون المصري ردا على تساؤلنا عن غروب الشمس في عين حمئة ما يلي:

1ـ "القرآن يصف رحلة ذي القرنين بأنه تحرك من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، حتى رأى الشمس تغرب في عين حمئة.

2ـ وأكمل حديثه قائلا: يعني إيه إللي مضايقهم من هذا ... إلخ

==============================================================

() المضيف: 1ـ ماذا قال القرآن عن غروب الشمس في عين حمئة؟

الإجابة:

1ـ القصة من القرآن (سورة الكهف 18: 83ـ86) " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا"

3ـ تفسير الطبري: اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة: {فِي عَيْن حَمِئَة} بِمَعْنَى: أَنَّهَا تَغْرُب فِي عَيْن مَاء ذَات حَمْأَة [طين], وَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْمَدِينَة , وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة: "فِي عَيْن حَامِيَة" يَعْنِي أَنَّهَا تَغْرُب فِي عَيْن مَاء حَارَّة .

من هذا يتضح أن المدارس القديمة الثلاثة (المدينة والبصرة والكوفة) تفسر الآية على أن الشمس تغرب في عين مليئة بالماء الساخن أو الطين.

5ـ كيف يكون ذلك والشمس أكبر من الأرض مليونا وثلاثين ألف مرة.

==============================================================

() المضيف: 1ـ وكيف فسر ذلك الدكتور زغلول؟

الإجابة:

1ـ قال إن الذي يقف على شاطئ البحر يرى الشمس تغرب فيه، والذي يقف على شاطئ بحيرة يرى الشمس تغرب فيها، والذي يقف على شاطئ بئر يرى الشمس تغرب فيه"

2ـ وعلق على ذلك قائلا: ما الخطأ العلمي في ذلك؟

3ـ ثم أكمل حديثه قائلا: القرآن يتكلم عن رؤية الإنسان لها.

4ـ وفسر ذلك بقوله: أنا حين أقف على شاطئ الاسكندرية وأرى الشمس تغرب داخل البحر، أليس هذا ما تدخل في الماء؟

5ـ وعلق على ذلك بقوله: ولو أن الرؤية غير صحيحة لكنه رآها بنظرته البشرية فتصورها تغرب في بئر

==============================================================

() المضيف: 1ـ ما تعليقك أنت على هذا الكلام؟

الإجابة:

1ـ لاحظ تخبط هذا العالم الذي لم يستطع أن يحفظ توازنه في الإجابة مما يدل على عدم صدق مايقول:

* فقد قال: ما الخطأ العلمي في ذلك؟ (في الرؤية البشرية لغروب الشمس)

* ثم يعود فيقول: (ولو أن الرؤية البشرية غير صحيحة) 

* يا ولداه إني أشفق عليه بمنتهى الصراحة، فإن كان هذا هو حال كبيرهم فكم يكون حال عامة المسلمين؟

2ـ ثم لاحظ المغالطة، بعد أن يقول إن الذي يقف على شاطئ بحر، أوشاطئ بحيرة، يغالط ويقول إن الذي يقف على شاطئ بئر: فهل للبئر شاطئ أم مجرد حافة؟

3ـ إن رؤية الإنسان للشمس وكأنها تغرب في البحر أو المحيط فهذا معقول لاتساع المسطح المائي، اما عن رؤية الإنسان للشمس وكأنها تغرب في البئر فإن الأمر يختلف تماما حيث ليس للبئر مسطح مائي كبير يوهم بغروب الشمس فيه. هذه واحدة.

==============================================================

() المضيف: 1ـ هذا كلام منطقي سليم. قلت هذه واحدة، فما هي الثانية؟

الإجابة:

1ـ لاحظ كلمات الآية القرآنية فهي تقول: (سورة الكهف 18: 84) " إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا".

(تفسير ابن كثير) " إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ" أَيْ أَعْطَيْنَاهُ مُلْكًا عَظِيمًا مُمَكَّنًا فِيهِ مِنْ جَمِيع مَا يُؤْتَى الْمُلُوك مِنْ التَّمْكِين وَالْجُنُود وَآلَات الْحَرْب وَالْحِصَارَات.

3ـ (تفسير ابن كثير) " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا" قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد ... وَغَيْرهمْ "يَعْنِي عِلْمًا".

ولاحظ معنى فأَتْبع: قال ابن كثير بحسب عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة " فَاتَّبَعَ " ... لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ مَسِير ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي الْأَرْض الَّتِي مُكِّنَ لَهُ فِيهَا".

3ـ إذن فمسيرة ذي القرنين كما يقول القرآن هي بتوجيه من الله سبحانة، متبعا فيها العلم (فاتبع سببا).

4ـ إذن فرؤيته للشمس ليست مجرد رؤيا العين بل اتباع العلم الإلهي، كما يقول المفسرون. وهذه ثانية.

================================================================

() المضيف: 1ـ وما الثالثة؟

الإجابة:

1ـ لاحظ تعبير القرآن، لم يقل رآها تغرب في عين حمئة، بل وجدها. وفي كل المعاجم العربية: كلمة [وجد] بمعنى علم وأدرك (المعجم الوسيط ج2 ص 1013) وليس رؤية بشرية كما يقول د. زغلول.

3ـ هذه الثالثة، وهناك ايضا ملاحظة رابعة.

==============================================================

() المضيف: 1ـ وما هي الملاحظة الرابعة؟

الإجابة:

1ـ تقول الآية القرآنية أنه " وَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا"

2ـ إذن هو لم ير الشمس من بعيد برؤية بشرية تغرب في البئر كما تغرب في البحر بحسب تفسير الدكتور زغلول، وإنما وجد عند مكان غروبها قوما. فقد كان في مكان غروب الشمس.

3ـ ويظل سؤالنا لصاحب الإعجاز العلمي: كيف تغرب الشمس في بئر من الطين وهي أكبر من الأرض مليونا وثلاثين ألف مرة.

4ـ والواقع أن هناك مفاجأة للدكتور زغلول ولجميع المشاهدين.

================================================================

() المضيف: 1ـ وما هي هذه المفاجأة؟

الإجابة:

1ـ هي أن محمدا قد نقل هذه الفكرة عن الشعر الجاهلي.

10ـ فقد أتت بنصها في شعر أمية بن أبي الصلت الذي أنشد قصيدة في ذي القرنين (ديوان شعراء النصرانية قبل الإسلام ج1 ص 236) قائلا:

 

بلغ المشارقَ والمغاربَ  يبتغي

 

أسبابَ أمرٍ من حكيمٍ مرشـدِ

فرآى مغيبَ الشمسِ عند مآبِها

 

في عينِ ذي خُلُبٍ وثأْطٍ حَرْقَدِ

خلب: طين.  ثأط: الحمأة.  حرقد: الأسود من الحمأة.

فيكون المعنى: أن الاسكندر الأكبر ذي القرنين وجد الشمس تغرب في عين طين أسود ساخن (أي عين حمئة)

============================================================

() المضيف: 1ـ يا للعجب العجاب، فكلمات محمد مأخوذة من الشعر الجاهلي!!!

2ـ وماذا في رد الدكتور زغلول بخصوص الرعد في القرآن وخطأ ذلك علميا؟

الإجابة:

1ـ (سورة الرعد 13) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ"

السيوطي (الاتقان في علوم القرآن ص 909) "عن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى النبي فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله، قالوا فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: صوته.

3ـ وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال إن ملكاً موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الرابية. في يده مخراق. فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت"

4ـ وتساؤلنا ما صحة هذا الكلام مع التعليل العلمي للرعد أنه تفريغ كهربائي بين شحنة موجبة وشحنة سالبة؟

==============================================================

() المضيف: 1ـ ماذا كان رد الدكتور النجار؟

الإجابة:

1ـ قال المذيع: يظن هذا المفتري [يشير إليَّ] أن المقصود ليس حرفيا لأن الرعد ليس كائنا حيا.

2ـ فأجاب الدكتور: طبعا هذا أيضا صورة من صور الجهل الفاضح من الناحيتين العلمية والدينية.

3ـ وأكمل قائلا: الرعد ظاهرة كونية تتم فعلا عن طريق التفريغ الكهربي.

4ـ ثم استنتج (بقدرة قادر) "لا ينفي أبدا ان الملائكة تسوقه"

وسؤالنا لحامل الدكتوراة العلمية ما هو المرجع العلمي على أن الملائكة تسوق السحب ويحدث الرعد من زجره لها؟

6ـ انظروا إلى أي مستوى بلغت ردود الدكتور العلمية!

7ـ والأعجب من هذا التدليس الذي ختم بها المذيع هذا الهراء، فقد قال: الحقيقة يا دكتور كلامك جميل وفي محله ورد قاطع وحاسم.

8ـ ولا أدرى هذا الكلام قاطع بماذا. لعله يقصد أنه قاطع بعدم منطقية حامل الدكتوراه وفشله في التعليل العلمي لكلام القرآن.

9ـ بقي أن أنقل لكم ما قاله العالم الدكتور نصر أبو زيد في كتابه (مفهوم النص ص 223) "إن المفسر الحديث حين يدافع عن هذا التفسير [الحديث النبوي] يجد نفسه فس صدام مباشر مع حقائق العلم فيلجأ للالتفاف التأويلي. حين يذهب إلى أن التفسير العلمي لظاهرة الرعد [بقوله] أن هناك ملكا موكلا بإحداث الرعد .."

==============================================================

() المضيف: 1ـ وكأن الدكتور زغلول لم يقرأ هذا الكلام.             

2ـ حدثنا في الموضوع الروحي 

الإجابة:

الصفحة الرئيسية