رسالة إلى المسيحيين
(1) المضيف: يقولون: إن ما تفعله على قناة الحياة، أثار حفيظة الناس. فأولا: لوحظ أنك في العشرين حلقة الأخيرة (من 81 ـ 100) كنت حادا أو عصبيا، وكنت متهكما، بعكس الحلقات الثمانين السابقة من برنامج "أسئلة عن الإيمان" والبرامج الأخرى أيضا "حوار الحق، وفي الصميم" فكيف تعلل ذلك؟
الإجابة:
أولا إني أشكر حضرات المشاهدين على قوة ملاحظتهم ووعيهم اليقظ، ومن أجل هذا يزداد إعجابي وتقديري لهذا الجمهور المتميز.
ثانيا: حقيقة اختلف أسلوب أدائي في الحلقات (81 ـ 100) ولكني كنت أتوقع أن هذا الجمهور الواعي يدرك السبب تلقائيا، ولكني أوضح ذلك باختصار:
1ـ كانت الحلقات الثمانون الأولى عبارةً عن تساؤلاتٍ بخصوص أمور قرأتها في الكتب الإسلامية التي تملأ أرفف المكتبات ومواقع الإنترنيت، ولهذا كا الأسلوب يتناسب مع توجيه الأسئلة.
2ـ أما الحلقات الأخيرة من برنامج "أسئلة عن الإيمان" فكانت للرد على افتراءات وتهجمات الدعاة المسلمين على مسيحنا ومسيحيتنا، فهل يصلح أسلوب الرد أن يكون كأسلوب التساؤل؟؟؟
3ـ خاصة وأن هجومهم استخدم أسلوب التهكم والحدة على معتقداتنا على اعتبار أنها كفر وكلام عبيط.
4ـ وقد درسنا "أن لكل فعل ردُّ فعل مساو له في القوة ومضاد له في الإتجاه".
5ـ وقد قال الجاحظ في كتابه (الرسائل ص 115) "خِفْنا أن يَظُنَّ جاهلٌ أنَّ إمساكَنا عن الإجابة إقرار بصدق افتراءاته ... فوضعنا حُججاً على من عابَنا ... والبادي أظلم ... فنقضْنا أقوال خصمائنا"
6ـ وقد أقر القرآن مبدأ "العين بالعين .. والسن بالسن" (سورة المائدة 45) فلماذا يعترض المسلم على أسلوب ردي على إساءاتهم بنفس الأسلوب والحدة وذات التهكم، وإلا فهو يعترض على قرآنه.
================================================================
(2) المضيف: كيف تستخدم أسلوب العين بالعين والسن بالسن في حين أن المسيح قال في (بشارة متى من الإنجيل 5: 38): "سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن، وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا"
الإجابة:
1ـ هذا ما قاله السيد المسيح عن الحق الشخصي، الذي يمكن أن أتسامح فيه.
2ـ ورغم ذلك فإن المسيح علمنا أن التسامح لا ينبغي أن يكون مدعاة للسخرية والتمادي في الخطأ، إذ قال لمن لطمه: "لماذا تضربني" (يو18: 22).
3ـ أما بخصوص ما يتعلق بالإيمان والعقيدة فالأمر يختلف تماما. فهوذا بولس الرسول يقول في (غل2: 11) "قاومته مواجهة لأنه كان ملوما"
4ـ فلا يجوز التسامح فيما يتعلق بلإيمان والعقيدة.
================================================================
(2) المضيف: والسؤال الثاني بخصوص "أن ما تفعله على قناة الحياة، أثار حفيظة الناس"، هو أنه أصبح يشار إليك بأصبع الاتهام في الجرائد المصرية، وعلى ألسنة المسئولين والجماعات الإسلامية، فبماذا ترد؟
الإجابة:
1ـ الواقع إن ما أفعله على قناة الحياة ما هو إلا حق من حقوق الإنسان في التعبير.
2ـ وهو دعوة حبية للتفكير والفهم السليم والبحث المخلص، بغية الوصول إلى الحق.
3ـ إذن فهو مجال لإظهار الرأي والرأي الآخر في أهم القضايا التي تهم كل فرد في الوجود بخصوص مصيره الأبدي.
================================================================
(2) المضيف: هل تظن أن كل واحد يأخذها بهذا المحمل؟
الإجابة:
1ـ أعتقد أن العقلاء يأخذون الأمر بهذا المفهوم السليم.
2ـ وطبيعي جدا أن يوجد بعض المتطرفين من الجانبين الإسلامي والمسيحي لا يدركون هذا الهدف.
================================================================
(3) المضيف: وما هو هدفك؟
الإجابة:
1ـ هدفي بكل تأكيد هو خير النفوس وخلاصهم بمعرفة الحق، "وتعرفون الحق والحق يحرركم"
2ـ ومعرفة محبة الله لكل إنسان من أجل هذا دبر له خطة لفدائه والتكفير عن خطاياه.
================================================================
(4) المضيف: وما هي صورة سوء فهم المتطرفين المسيحيين؟
الإجابة:
1ـ ظن البعض أن دوافعي هي الانتقام من المسلمين كرد فعل للذل الذي أذلونا به على مدى 14 قرن.
2ـ وظن آخرون أنني أتزعم حركة سياسية لإنشاء وطن قبطي مستقل في مصر.
3ـ والواقع أنني بعيد كل البعد عن هذه الأفكار، ولم تخطر ببالي يوما من الأيام، ولا أقرها بأي حال.
================================================================
(5) المضيف: وماذا كان رد فعل المسيحيين الذين ظنوا تلك الظنون الخاطئة؟
الإجابة:
1ـ البعض ابتدأوا يستخدمون ما أقوله لإغاظة المسلمين، أو كمطرقة لضرب المسلم.
2ـ واستباحوا لأنفسهم شتمهم والتلفظ بألفاظ نابية لا تتفق وتعاليم المسيح، من شأنها أن تعثر الناس في تعاليم المسيحة، وتثير حفيظتم للانتقام لكرامتهم. وفي هذا اللغو يضيع الهدف المقدس وهو خلاص النفس وخيرها وسعادتها.
================================================================
(6) المضيف: لقد ذكرت لنا هدفك من هذه البرامج التي تقدمها وهو خلاص كل نفس بمعرفة المسيح المخلص.
2ـ فهل يمكن أن نعرف دوافعك الداخلية للقيام بهذا العمل؟
الإجابة:
1ـ الدافع الأول هو المحبة الروحية لكل نفس مسلمة لكي تخلص.
2ـ الدافع الثاني هو شعوري بأنني مديون لهم، في عنقي دين لهم، فمعلمنا بولس الرسول يقول: "إني مديون لليونانيين والبرابرة" (رو1: 14).
================================================================
(7) المضيف: ماذا تقصد بهذه المديونية؟
الإجابة:
1ـ أقصد أن السيد المسيح سلمني أمانة لكي أوصلها لهم.
2ـ هذه الأمانة هي محبته، وخلاصه، ونعمته، وهباته المذخرة لهم في المسيح.
================================================================
(8) المضيف: هل سلمها لك أنت بالذات؟
الإجابة:
1ـ لأ طبعا، لقد سلمها الرب لجماعة المؤمنين ليكرزوا ويخبروا بها جميع الأمم.
2ـ وأنا واحد من المؤمنين، أشعر بأنني مقصر في توصيل الأمانة، ولهذا بدأت في هذا العمل المقدس، لأوفي ديني نحو الله والناس.
================================================================
(9) المضيف: وما الذي منع بقية المؤمنين على مدى العصور من القيام بهذا العمل، حتى ينظر إلى ما تقوم به الآن على أنه أمر شاذ؟
الإجابة:
1ـ الواقع أن هناك أسبابا كثيرة منها:
2ـ موجات الاضطهادات العنيفة منذ العصر اليهودي في بداية المسيحية، ثم الروماني ثم الإسلامي.
3ـ هذه الاضطهادات أنهكت قوى المؤمنين، فآثروا الاكتفاء بالكرازة عن طريق القدوة الحسنة "يروا أعمالكم الحسنة فيمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت 5: 16)
================================================================
(10) المضيف: ولماذا لم تكتف أنت أيضا بهذا الأسلوب، وتُجضنِّب البلاد مشقة الاضطهاد من جديد.
الإجابة:
(1) الواقع أنه مع أهمية أسلوب الكرازة عن طريق القدوة الحسنة، إلا أن الكتاب يقول "الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله .. فكيف يسمعون بلا كارز" (رو 10: 17و14)
(2) أما بخصوص تجنيب البلاد الاضطهاد من جديد فأحب أن أقول:
1ـ أن العالم قد تغير، وشريعة الغاب قد انقضت، وأصبحنا في عصر حقوق الإنسان: فمن حق كل إنسان أن يعبر عن رأيه.
4ـ والعالم كله أصبح يدين العنف والإرهاب، فكيف نهاب الاضطهاد ونحن نعبر عن رأينا بلا عنف أو قهر أو إرهاب؟؟
================================================================
(11) المضيف: هل تقصد أن تقول إن ردود أفعال أحبائنا المسلمين هي إرهاب؟
الإجابة:
1ـ ردود الأفعال التي تعتمد على الكلام المنطقي السليم ليست بإرهاب بل تحميها مبادئ حقوق الإنسان أيضا
2ـ أما ردود الأفعال العنيفة والتجمهر والهجوم على الكنائس وقتل المسيحيين هي بالفعل إرهاب مذموم تدينه كل الشرائع المتحضرة، ولا تقره إلا شريعة الغاب.
================================================================
(12) المضيف: هذا كلام خطير. ماذا تقصد به؟
الإجابة:
1ـ اسمح لي أن أعبر عن رأيي بحرية في ظل قوانين حقوق الإنسان، وأنتظر ردا منطقيا على ما أقول إن كنت مخطئا.
2ـ ماذا تسمي أنت، وماذا يسمي كل إنسان عاقل الكلمات التالية: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" (سورة الأنفال 60)
3ـ بصراحة يا عزيزي إن الإرهاب يخرج من عباءة الإسلام.
================================================================
(13) المضيف: السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن التخلص من الإرهابيين؟؟
الإجابة:
1ـ لكي يمكن النخلص من الإرهابيين ينبغي التخلص من مصادر الإرهاب أولا.
2ـ فإن أردنا أن نتخلص من الصديد ينبغي استئصال (Septic Focus) ما يعرف (بأم القيح).
================================================================
(14) المضيف: ماذا تعني بذلك؟
الإجابة:
1ـ دعني أعطيك مثلا: عندما أرادوا القضاء على الشيوعيين، ماذا فعلوا؟
2ـ استأصلوا الشيوعية نفسها.
3ـ والفضل يعود إلى ما فعله جورباتشوف عندما أسقط الشيوعية وثضى على تعاليمها.
================================================================
(15) المضيف: 1ـ هل يمكن أن توضح قصدك بألثر صراحة؟
الإجابة:
1ـ أنت تع رف مقدار صراحتي ولكن الأمور الحساسة نحتاج إلى مقدمات وتترك النتائج لفطنة المشاهد.
2ـ لهذا دعني أقترب أكثر من الدائرةن فنذكر ما فعله كمال أتاتورك (وبالمناسبة أتا تورك معناها أبو الترك)
3ـ (الموسوعة العربية الميسرة ص 44) توضح ما فعله كمال أتا تورك
· سنة 1922 ألغى السلطنة التركية، وسنة 1924..
· سنة 1923 أقام جمهورية تركيا وانتخب رئيسا لها بالإجماع.
· سنة 1924 وألغى الخلافة العثمانية ونفى الأسرة السلطانية، وفصل بين الدين والدولة.
· سنة 1924 استبدل بالحروف العربية الحروف اللاتينية،
· وفي نفس السنة ألغى الحجاب والطرابيش.
· وفي نفس السنة ألغى الشريعة الإسلامية من القانون المدني
===============================================================
(16) المضيف: إذن أنت تنادي بفصل الدين عن الدولة، وألغاء الشريعة الإسلامية من القانون المصري؟
الإجابة: 1ـ أعتقد أن فطنة المشاهد أسمى من أن تلقن.
2ـ ألم تكن تركيا واستانبول عاصمة الخلافة العثمانية أكثر من خمسة قرون متوالية.
===============================================================
(17) المضيف: ولكن الإسلام لم ينتهي من تركيا، فلا زال موجودا ومتمثلا في حزب سياسي.
الإجابة: 1ـ نعم موجود بعد تحطيم أنياب ومخالب إرهابه.
2ـ ولا ضرر من وجوده كحزب سياسي بين الأحزاب لا أن تكون الدولة دينية تمارس الإرهاب الإسلامي على أهل الكتاب، والكرتدين عن الإسلام.
===============================================================
(18) المضيف: 1ـ الموضوع الروحي الإجابة: