بيركليت" اسم نبي الإسلام في إنجيل عيسى عليه السلام

 

مقدمة الكتاب

 

يقول الدكتور أحمد حجازي السقّا في كتابه : ("بيركليت" اسم نبي الإسلام في إنجيل عيسى عليه السلام حسب شهادة يوحنا) وقد جاء في مقدمة الكتاب صفحة 3، بقلم الكاتب عن الغرض من الكتاب قائلاً: "أن نُلزِم النصارى بالإسلام من واقع النصوص التي يقدسونها، وإن لم يسلموا فقد أدينا واجبنا وأرحنا ضميرنا، فإنه (ما على الرسول إلا البلاغ) لأننا نحن أبناء الإسلام ملزمون شرعاً بتبليغ الدعوة إلى جميع الناس في كل مكان".

ثم يضيف الكاتب في صفحة 4، قائلاً: "ولم أذكر فيه اسم نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في متى ولوقا وبرنابا. وإنما ذكرت فيه اسمه في يوحنا فقط. لأحقق الخلاف في كلمة "بيركليت" العبرانية. فإن ترجمتها إلى العربية هي "أحمد" ولكن النصارى غيروا نطقها إلى "باراكليت" ليكون صفة، لا اسم وأبسط دليل في الرد عليهم هو أن "بيركليت" تُرجمت في اللغة اليونانية "بيركلينوس" وأن "باركليت" ترجمت أيضاً فيها "باركليتوس" وحرف السين في اللغة اليونانية لا يضاف إلاّ إلى الأسماء.""وأن النصارى أنفسهم وعلماء اللغة يقولون: أن بيركليت هي اسم أحمد. ثم يقول النصارى، ولكن عيسى بن مريم لم ينطق بيركليت وإنما نطق باركليت. وفاتهم أن حروف المد، وتشكيل الحروف لم تظهر في اللغة العبرانية إلا في القرن الخامس بعد الميلاد. وفاتهم أيضاً أن الأوصاف التي ذكرها عيسى عليه السلام للبركليت في إنجيل يوحنا، لا تشير إلى الإله الثالث كما يقولون."

 

هذا بعض مما ذكره الدكتور أحمد حجازي أحمد السقا في كتابه أعلاه. لذلك رأيت أنه من اللازم أن أكتب موضحاً الأخطاء التي وقع فيها الدكتور في هذا الكتاب، والتي يستند عليها الكثير من الأخوة المسلمين في هجومهم ضد عقيدة الثالوث التي ينادي بها المسيحيون .

لعل أفضل بداية يمكن البدء بها هي الرجوع إلى النص الذي ورد فيه ذكر الروح القدس على فم المسيح عليه السلام، حيث كما يقول الدكتور أحمد السقا، بأنه وجده في إنجيل يوحنا. ولكن قبل البدء بذلك أود توضيح بعض الأمور التي تخص اللغة اليونانية.

 

الأمر الأول: في اللغة اليونانية ترد الأسماء في ثلاثة أجناس. فهناك جنس المذكر، وهناك جنس المؤنث وهناك جنس المحايد والتي يقابلها في اللغة العربية المذكر والمؤنث والجماد. إلا أن مفهوم الجنس المحايد في اللغة اليونانية أوسع من مفهوم الجماد في اللغة العربية. فبينما الجماد في اللغة العربية لا يُستخدم إلاّ للإشارة إلى غير العاقل. نجد أن الجنس المحايد ممكن أن يُشير إلى العاقل، كما هو الحال للمذكر والمؤنث. وسوف تأتي فائدة هذه المعلومة لاحقاً.

 

الأمر الثاني: أعتقد بأن هناك سوء فهم للأستاذ أحمد السقا في موضوع اللغة، فهو يخلط بين اللغة العبرانية واللغة اليونانية، ولست أدري هل هو على علم بأيٍ منها أم لا.

المهم، إن كلمة "باراكليتوس" هي كلمة يونانية صرفة وليست كلمة عبرية كما قالها الدكتور أحمد السقا. لا يهم خطأ بسيط وغير مقصود!

 

الأمر الثالث: لم ترد كلمة "بيركليت" في اللغة العبرانية، ولم يتم ترجمتها إلى "أحمد" وللقارئ كل الحق للرجوع إلى العهد القديم باللغة العبرية للتأكد من هذا الأمر. أما ما يصفه الدكتور أحمد بأنه قد تم ترجمته إلى "أحمد" في اللغة العبرية. فالصحيح أن الكلمة الوحيد التي يمكن ترجمتها إلى "أحمد" هي كلمة "يهوذا" والتي تعني "أحمد" كما ورد في قصة أبناء يعقوب عليه السلام في سفر التكوين الفصل 29 والآية 35: وحبلت أيضاً وولدت ابناً وقالت: هذه المرة "أحمد الربَّ" لذلك دعت اسمه "يهوذا" ثم توقفت عن الولادة !! .

 

الأمر الرابع: يقول الدكتور أحمد السقا: بأن حرف السين في اللغة اليونانية لا يضاف إلا إلى الأسماء. ولا أعرف من أين أتى بهذه المعلومة، فبحسب علمي فإن هناك الكثير من الأفعال تنتهي بحرف السين وبشكل خاص في الشخص المخاطب. مثل كلمة "أنا أحرر، أو أحل louw" حيث هي في الشخص المتكلم، عندما تأتي في الشخص المخاطب بمعنى "أنت تحل، أو أنت تحرر فهي ترد loueis" وبالطبع هذه الحروف بالإنجليزية ولكن اللفظ باليوناني.

 

الآن يجب أن لا نطيل الموضوع وعلينا بالدخول إلى صلب

الموضوع . نأتي إلى النصوص التي وردت فيها كلمة "باراكليتوس"

 

النص الأول: ورد ذكر الروح القدس لأول مرة في إنجيل يوحنا في الفصل السابع: 37 – 39،37 وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب.

38 من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حيّ.

39 قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه. لان الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد. لان يسوع لم يكن قد مجّد بعد.

في هذا النص تأتي كلمة الروح في الجنس المحايد، وواضح بأن الكاتب كان يقصد عطية الروح القدس.

 

النص الثاني: ثاني إشارة إلى الروح القدس وردت في إنجيل يوحنا 14: 15 – 17، 2615 إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي.

16 وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد.

17 روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم.

26 واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم .

هنا في هذا النص هناك بعض الملاحظات التي ينبغي الإشارة إليها.

أولاً: كلمة "معزياً" هي ترجمة لكلمة "باراكليتوس parakleitos" والتي يمكن ترجمتها إلى "الشفيع" أو "محامي الدفاع" أو "المساند" أو "المشجع." ولكن لم ترد أبداً بمعنى "أحمد" حيث لم ترد في العهد الجديد سوى في خمسة مقاطع وهي (يوحنا 14: 16، 26؛ يوحنا 15: 26؛ يوحنا 16: 7؛ ورسالة يوحنا الأولى 2: 1)، وفي هذه المقاطع الخمس لم تُتَرجم ولا مرة بمعنى "أحمد."

 

ثانياً: كلمة "آخر" هي ترجمة لكلمة "آلوس allos" والتي تعني آخر من نفس النوع. وترد كلمة المعزي والآخر بجنس المذكر. هذا يعني أن المعزي الذي سيرسله الآب سيكون من نفس نوع المسيح.

 

ثالثاً: أن المعزي الآخر الذي سيرسله الآب بطلب من المسيح سيمكث مع التلاميذ إلى الأبد! فهل أن محمد كان مع التلاميذ بعد

صعود المسيح إلى الآب ؟ .

 

رابعاً: يرد بصريح العبارة بأن المعزي الآخر هذا، هو روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يعرفه؛ وأما التلاميذ فيعرفونه لأنه ماكث معهم وفيهم! فهل أن محمد عندما نادى بنبوته في مكة أمام قريش، هل كان متخفياً ولم يعرفه أحدٌ من بيته، ولم

يراه العالم آنذاك ؟ .

 

خامساً: نحن نعلم بأن محمد جاء باسمه ولم يأتِ باسم المسيح، وهنا نرى بأن المعزي الذي هو الروح القدس سيرسله الآب باسم المسيح. وما هي مهمته؟ سوف يقوم بتعليم التلاميذ كل شيء، وسوف يذكرهم بكل ما قاله المسيح لهم بعدما يصعد إلى السماء.

 

النص الثالث: إنجيل يوحنا 15: 26 - 2726 ومتى جاء المعزي الذي سأرسله انا اليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب

ينبثق فهو يشهد لي . 27 وتشهدون انتم ايضا لانكم معي من الابتداء.نلاحظ في هذا النص ما يلي: أن المعزي الذي هو روح الحق، سيُرسله المسيح من الآب، فهنا يشترك الآب مع الإبن في إرسالية الروح القدس المعزي الذي هو روح الحق. وما هي وظيفته؟ الشهادة عن المسيح، كما ستكون أيضاً وظيفة التلاميذ بعد صعود المسيح. فإن كان المعزي الذي هو الروح القدس، هو محمد بحسب زعم الدكتور أحمد السقا، عندها سيكون محمد رسول المسيح وكان عليه أن يشهد للمسيح! وأعتقد بأنه لا يوجد أي مسلم يقبل هذا الكلام.

 

النص الرابع: يوحنا 16: 7 - 157 لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق.لانه ان لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن ان ذهبت ارسله اليكم.8 ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة.9 اما على خطية فلانهم لا يؤمنون بي.

10 واما على بر فلاني ذاهب الى ابي ولا ترونني ايضا.

11 واما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين

12 ان لي أمورا كثيرة ايضا لاقول لكم ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الآن.13 واما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور آتية.14 ذاك يمجدني لانه يأخذ مما لي ويخبركم.

15 كل ما للآب هو لي.لهذا قلت انه يأخذ مما لي ويخبركم. لنلاحظ هذه الأمور في هذا النص:أولاً: هناك تأكيد من المسيح بأنه خيرٌ للتلاميذ أن ينطلق هو ذاهباً إلى الآب (بعد القيامة من الموت). لأنه إن لم ينطلق لا يأتيهم المعزي. فهنا شرط، وهذا الشرط هو إن المسيح إن لم ينطلق فإن المعزي لا يأتي. وأظن بأن الطفل الصغير يستطيع أن يفهم هذه العبارة، وما هي؟ بأن المسيح كان بإمكانه أن يظل حياً إلى هذه اللحظة التي نحن نتنفس فيها. ولكن لماذا خيرٌ لنا أن ينطلق ليأتي المعزي؟ السبب لأن المعزي هو الروح القدس، ولأنه روحٌ فهو يتواجد في كل مكان وزمان في آنٍ واحدٍ.

 

ثانياً: هناك تأكيد مرة أخرى بأن الروح القدس الذي هو المعزي سيرسله المسيح! ثالثاً: عمل الروح القدس تجاه العالم هو "التبكيت" أي "التوبيخ"، فالروح القدس سوف يوبخ العالم على خطيتهم وعلى بر الله من ناحية المسيح وعلى دينونة الشيطان الذي يسميه المسيح "رئيس هذا العالم." فمن ناحية الخطية، لأنهم لم يؤمنوا به (قادة اليهود ورؤساء الكهنة ورؤساء الكتبة وكل من لا يؤمن بالمسيح)

أما من ناحية البر، فهو لإظهار بر الله من نحو عمل المسيح. بأن إرسالية المسيح وعمله الموكل به قد أتمه على أكمل وجه.

أما من ناحية الدينونة، فهو يُظهر إدانة إبليس الذي كان يحاول إعاقة مخطط الله من نحو الجنس البشري من جهة الخلاص.

 

رابعاً: عمل الروح القدس المعزي تجاه التلاميذ، هو توضيح الأمور العسرة الفهم للتلاميذ التي لم يستطيعوا أن يحتملوا سماعها من المسيح لأنهم لم يكونوا قد نضجوا في إيمانهم. وأيضاً إرشادهم إلى جميع الحق، وثم إخبارهم بأمورٍ آتية.

 

خامساً: عمل الروح القدس تجاه المسيح، أن الروح القدس يمجد المسيح، لأنه يأخذ من المسيح ويوصله بأمانة إلى التلاميذ. فكل ما للآب هو للمسيح، وهكذا الروح القدس المعزي يأخذ من المسيح ويُخبر التلاميذ. لذلك كل ما يدونه التلاميذ يُعتبر وحياً من الله.

الإستنتاج: كما رأينا في هذه الدراسة السريعة للمعزي الروح القدس، بأنه لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يكون المقصود به محمد نبي المسلمين. للأسباب التي ذُكرت أعلاه.إذاً من هو الروح القدس وما هي حقيقته؟إنه شخص الله! فقد ذكر المسيح بأن الله روح والذين يسجدون لله فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا. إنجيل يوحنا 4: 24.وبحسب ما ورد في سفر أعمال الرسل 5: 3-5 في حادثة حنانيا وسفيرة اللذان باعا حقلاً واختلسا من ثمن الحقل: "فقال بطرس يا حنانيا لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل. أليس وهو باقٍ كان يبقى لك؟ ولما بيع ألم يكن في سلطانك؟ فما بالك وضعت هذا الأمر. أنت لم تكذب على الناس بل على الله." يتضح بجلاء هذا الأمرولكن إن كان هو الله فكيف يكون مُرسَلٌ من الله الآب ومن يسوع المسيح بحسب الآيات السابقة؟هذا هو سر الله الذي أعلنه من خلال يسوع المسيح، بأن

الله واحد ولكن وحدانيته تختلف عن مقاييس البشر!

حيث كما جاء في خاتمة إنجيل متى 28: 18 –2018 فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً. دفع اليّ كل سلطان في السماء وعلى الارض.

19 فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.20 وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به.وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر.آمينفمن الواضح أن يسوع قال لتلاميذه أن يعمدوا من يتلمذوا باسم الآب والأبن والروح القدس. ولم يقل بأسماء!

 

حمل هذا الكتاب

عودة الى  الصفحة الرئيسية