لاهوت يسوع المسيح

 (جوش مكدويل وبارت لارسن)

يسوع المسيح هو اللـه

تعريف المصطلحات

اللـه

  الثالوث الأقدس

   يسوع المسيح

 لو طلب أحدهم إلى مجموعة من الخبراء الدينيين الذين ينتمون إلى عقائد أو ديانات مختلفة أن يشتركوا في ندوة عن طبيعة اللـه وكيفية إعلانه عن ذاته، لحصل على آراء مختلفة تصل في عددها إلى نفس عدد هؤلاء الأشخاص، وستتناقض الإجابات عـن بعض الأسئلة مع إجابات الآخرين. وإذا افتر ضنا بأن الحقيقة غير نسبية، فـلا يمكن أن تكون جميع هذه الإجابات صحيحة. فمثلاً، إذا قال أحدهم بأن اللـه إله شخصي وقال آخر بأنـه غير شخصي، فمن الواضح إذاً إن أحدهما مخطئ. فمن يستطيع أن يقول القول الفصل في طبيعة اللـه؟ لا بد أن يكون هذا الشخص الوحيد هو اللـه نفسه.

وماذا يحدث لو أن أحد هؤلاء الأعضاء المشـتركين فـي الندوة وقف وقال، "حتى أُزيل كل هذا الارتباك وسوء الفهم حول اللـه، فإني أعلن لكم بأني أنا اللـه! أنا هو الطريق والحق والحياة!"

إن مثل هذا الزعم يدخل بنا إلى دائرة الأمور التي يمكن التحقق منها. فإما أن يكون هذا الشخص مصاباً بالذّهان أو الاضطراب العقلي ويعاني من جنون العظمة وأوهامها، وإما أن يكون مخادعاً يحاول أن يجعل الناس يصدقون أكبر كذبة فـي التاريخ، وإما أن يكون اللـه بالفعل.

هذا هو تماماً ما قاله يسوع عن نفسه، فليس في مقدورنا أن نقول إن يسوع كان "مجرد" إنسان صالح أو "مجرد" معلم صالح. فالمعلمون الأخلاقيون الصالحون لا يمتهنون الكذب، سواء كانوا متعمدين أو غير متعمدين ذلك خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بكونهم اللـه العلي. وهم لا يضعون أنفسهم كموضوع للإيمان والعبـادة أو يجعلون ألوفاً لا تحصى من الناس تموت من أجل إيمانها باسمهم. دعونا نضع هذه الأفكار نصب أعيننا ونحن ندرس بعض الطــرق التي يمكننا بواسطتها أن نقرر ما هو حق بالنسبة لـلـه.

 

اللـه مُعلَن

يؤمن مؤلفا هذا الكتاب بأن اللـه أعلن عن نفسه بطرق متنوعة، لكن يمكـن اختبار كل طريقة منها اختباراً موضوعياً بواسطة أسمى إعلانين له وهما الكتاب المقـدس وشخص يسوع.

فيما يتعلـق بالكتاب المقدس، فإنه يختلف عن غيره من الكتابات المقدسة الأخـرى بأنه يقول بشكل قاطع لا يحتمـل اللبّس بأنه وحده كلمة اللـه. إنّ معظم الأشخاص المهتمين بموضوع ألوهية المسيح يقبلون الكتاب المقدس كوحي من اللـه. ولهذا فإننا سنفترض، لأغراض كتابنا هذا بأن الكتاب المقدس موثوق به تاريخياً، وأنه كلمة اللـه لنا، وأنه الدليـل الوحيـد الصادق لتقرير ما إذا كان المسيح بالفعل هو اللـه المتجسد أم لا.

لنكن صريحين حول سبب إحساسنا بأهمية هذه النقطة بالذات. إن الغالبية العظمى للجماعات التي تنكر لاهوت المسيح، على الرغم من امتداحها للكتاب المقدس امتداحاً شفوياً غير قلبي، تضع عادة كتبها المقدسة، في نفـس مركز الكتاب المقدس أو فوقه. وهم بهذا ينكرون غالباً نفس ما يدعون الإيمان به، ألا وهو المصدر التاريخي الرئيسي لكل تعاليم يسوع، العهد الجديد. (فلماذا تدعي أنك مسيحي أو متعاطف مع المسيحية إلاّ إذا كنت مستعداً لتصديق ما علّمه يسوع حقا؟)

يقول بعضهم بأنه تـم تلطيف أو تخفيف الكتاب المقدس عبر القرون مما خلق حاجة لظهور إعلانات جديدة ضرورية. غير أن هذا موقف لا يمكن الدفاع عنه أيضاً. فهناك ما يزيد عن 600ر24 مخطوطة جزئية أو كاملة من مخطوطات العهـد الجديد. (وثاني أفضل مخطوطة تاريخية موثقة هـي الإلياذة والأوديسا الـتي كـتـبهـا هوميروس. وليس هناك منها إلاّ 643 مخطوطة فقط). وحتى لو تـم تدمـير كل مخطوطات العهد الجديد فإنه بإمكاننا إعادة تشكيل أو صياغة كل العهد الجديد، باستثناء حوالي إحدى عشر آية، وذلك من كتابات آباء الكنيسة الأولى قبل 325م. حتـى إن المؤرخــين غير المسيحيين مضطرون للاعتراف بأن الكتاب المقدس، حسب كل المقاييس العلميــة والتاريخية المطبقة على أية وثيقة تاريخية، دقيق بنسبة تزيد عن تسع وتسعين في المائة. يستطيع أي شخص أن يختلف مع رسالته، ولكن ليس مع صحته تاريخياً.

يصرّح الكتاب المقدس بأنه صاحب السلطان الأخير في تقرير الأمور العقائديـة الصحيحـة. يقول الوحي الإلهي في 2 تيموثاوس 16:3،17 "كل الكتاب هو موحى به من اللـه ونافع للتعليم والتوبيــخ للتقـويـم والتأديب الذي في البر لكي يكـون إنسان اللـه كاملاً متأهباً لكل عمل صالح." ويعتقد المسيحيون بأنه يجب رفض أي كتاب أو تعليم من شأنه تغيير مضمون الكتاب المقدس. وتؤكد كلمة اللـه هـذه النقطة. إذ كتب يهوذا 3 قائلاً ... "أكتب إليكم واعـظاً أن تجتـهـدوا لأجــل الإيمان المُسَلَّم مـرة للقديسين." ولا يسمح الكتاب المقدس بوجود أية تعاليـم أخرى مـن شأنها أن تغير من الكتاب المقدس أو تضيف إليه. يقول بولس رسول المسيح "ولكن إن بشرناكم نـحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به، فليكن أناثيما (ملعوناً)." غلاطية 8:1 (قــارن مع رؤيا 19:22، تثنية 2:4) "وان كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف اللـه نصيبه من سفر الحيوة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب."

فإذا أرادت مصادر أخرى أن تدّعي لنفسها الوحي الإلهي كما يفعل الكتاب المقدس، فإن عليها أن تقبل أن تقاس في ضوء الكتاب المقدس. فاللـه لا يمكن أن يناقض نفسه. وهكذا، لا يجب أن يتناقض أي شــيء مما كتبه أو قاله الأشخاص الذين جاءوا بعد المسيح مع ما قاله الكتاب المقدس الذي نعرف أنه صحيح. وإذا حدث مثل هذا التناقض، فإنه يصبح واضحاً لنا انهم لا يتكلمون بوحي مــن اللـه سواء كان ذلك كتابـــةً أو شفاهةً.

وفي دراستنا لألوهية المسيح، فإن القضية ليست ما إذا كانت ألوهية المسيح أمراً يسهل الإيمان به أو حتى فهمه، ولكن القضية هي ما إذا كانت كلمة اللـه تُعلّم هذا الأمر أم لا. فإذا بدت لنا الفكرة لأول وهلة غير منسجمة مع المنطق أو الفهم البشري فإن ذلك لا يلغي بشكل آلي إمكانية صحتها. فعالمنا مليء بأشياء يصعب علينا كبشر فهمها الآن (كالجاذبية وطبيعة الضوء والنجوم الزائفة) لكنها تظل صحيحة وحقيقية. يعلّم الكتاب المقدس أن العقل البشري لا يستطيــع أن يستوعب اللـه (أيوب 7:11؛ 2:42-6؛ مزمور 3:145؛ إشعياء 13:40؛ 8:55،9)؛ "لأن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب لأنه كما علت السموات عن الأرض هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم.") يقول في (رومية 33:11-36) "يا لعمق غنى اللـه وحكمته وعلمه ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيراً أو من سبق فأعطاه فيكافأ لأن منه وبه وله كل الأشياء له المجد إلى الأبد آمين." ولهذا يجب أن يسمح للـه بان يقول الكلمة الفصل عن نفسـه، سواء استطعنا أن نفهم ما يقوله فهماً كاملاً أم لا.

يقول الكتاب المقدس فيما يتعلق بإعلان اللـه عن نفسه فـي شخص يسوع،

"اللـه بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخـيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي به أيضاً عمل العالمين، الذي وهو بهاء مـجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عبرانيين 1:1-3).

يسوع المسيح هو كلمة اللـه الحي. وهو في شخصه يعلن الآب لنا ويجعله أكثر شفافية. فعندما طلب منـه أحد أتباعه قائلاً "أرنا الآب وكفانا" (يوحنا 8:14)، أجاب يسوع "أنا معكم زماناً هذه مدته ولـم تعرفني...؟ الذي رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 9:14).كمـا دعي بـولس يسوع "صورة اللـه غير المنظورة" (كولـوسي 15:1). وهكذا فإن النظر والاستماع إلى يسوع بمثابة النظر والاستماع إلى اللـه.

ما هي القضايا المطروحة؟

إذا كان المسيح هو اللـه في هيئة انسان، فإنه دون غيره من رجال التاريخ، يستحق إصغاءنا وإجلالنا بل عبادتنا. فهذا يعني أن اللـه الذي خلـق المجرّات والسديم والنجوم الزائفــة، ونثر مئات الشموس في الفضاء، أصبح إنساناً، وعاش ومشى علـى أرضنا، ومات على أيدي خليقته. وهذا يعني أيضاً أن موته أكثر بكثير مـن مجرد موت إنسان صالح. لأنه سيكون أسمى ذبيحة على مر العصور تُظهر محبــة لا يمكن سبر غورها أو استقصاء أبعادها. وان تعاملنا مع يسوع على انه مجرد إنسان (أو حتى إله) تحت هذه الظروف سيكون تجديفاً. وإذا لم يستطع المرء أن يكيّف حياته حسب تعاليمه، فإن هذا يعني أن معنى الحياة سيفوته.

ومن ناحية أخرى، إذا لـم يكن يسوع هو اللـه، وكان مجرد كائن أدنى من اللـه فإن المرء يمكن أن يحس بالعرفان له من أجل حياته وموته وتعاليمه. لكن توجيه العبادة له سيكون خطأً جسيماً لأنه سيـكون فـي هذه الحالة صنماً يحتل مكان اللـه. والكتاب المقدس واضح حول موضوع عبادة الأصنام والأوثان. فاللـه يقول بأنه لا يعطي مجده لآخر (إشعياء 8:42؛ 11:48)، "أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات،" وبأنه ليست هناك أية آلهة غيره (إشعياء 5:45،21،22؛ إرميا 6:10؛1كورنثوس 4:8-6)، وبأن علينا أن نعبد اللـه وحده (تثنية 13:6،14؛ متى 10:4). إذاً، فإما أن يكون يسوع هو اللـه أو لا يكون. وإن الإيمان به على نحو خاطئ سيكون إما شكلاً من أشكال التجديف أو عبادة الأوثان.

ويمكن أن يصبح النقاش أكثر تعقيداً اعتماداً على ما تعلّمه الشخص. ويمكن أن تقدم الحجج على ألوهية المسيح أو ضدها. فمثلاً إذا عُلّم شخص بأن اللـه هو شخص أو أقنوم واحد وان يسوع المسيح كائن مخلوق، فإنه سيجد في قراءته الأولى للكتـاب المقدس أعداداً تدعم ذلك الموقف. ومن ناحية أخرى، إذا عُلّم شخص بأن اللـه كائـن سـامٍ يضم الآب والابن والروح القدس، وبأن الابن تخلى عن مركز المساواة ضمن الذات الإلهية ليصبح إنساناً في شخص يسوع المسيــح، فـإنـه سيجد فقرات كتابية تدعم هذا الموقف.

فالقضية إذاً ليست أي موقف منهما يمكن الدفاع عنه بوضوح، بل هي بالأحرى أي موقف منهما يمتلك أفضل الأدلة، وأي موقف منهما هو ما يعلِّمنا إياه الكتاب المقدس.

في اعتبارنا لكلا الموقفين، فإننا نؤمن بأننا قادرون على إعطاء ردود أكثر من كافية على جميع الأعداد المستخدمة للتدليل على أن يسوع هو اللـه. وسنظهر أنّ الكتاب المقدس يعزو للمسيح كل اسم رئيسي وصفه ولقب مما يعزى للـه، وسنثبت من الكتاب المقدس أنّ يسوع قَبِل العبادة ووُجِهت إليه الصلوات، وسنقدم ردوداً علـى كل الحجج المضادة الرئيسة. وسنوثق من تاريخ الكنيسة (قبل مجلس نيقية في عام 325م والذي أصبح الإيمان بألوهية المسيح منذ انعقاده الموقف الرسمي للكنيسة) بأن الإيمان بألوهية المسيح كان دائماً وأبداً هو الموقف التقليدي المستقيم.

ومن الواضح انه لا يمكن أن يكون كلا الموقفين صحيحاً. وكان من الممكن أن يكون الأمر اكثر سهولة لو كانت القضية مجرد قضية إخلاص ولكنها ليست كذلك. فهي قضية أي الموقفين هو الصحيح (رومية 2:10) "لأنني أشهد لهم أنّ لهم غيرة للـه ولكن ليس حسب المعرفة."

تعريف المصطلحات

إنّ وجود تعريفات صحيحة لطبيعة اللـه وطبيعة الثالوث وشخص يسوع المسيـح وطبيعـته شـرط مسبـق لازم لفهم كثير من الفقرات الكتابية المتعلقة بألوهية المسيح.

 1. اللـه: يقول الكتاب المقدس بأن اللـه كائن ذو وجود شخصي وهو عاقل ومحب وعادل وأمين وأبدي وخلاق، وأنه في تفاعل حيوي مع خليقته. ويمكن تلخيص صفات اللـه إلى مجموعتين: (صفات عامة وصفات أدبية أخلاقية). يقول روبـرت باسا نتينو "بأن اللـه (حسب صفاته العامة) فريد وأبدي وغير متغير وكلي القدرة وكلي العلم والوجود وثالوثي الأبعاد وروح وذو وجود شخصي." ويضيـف بـأن "صفات اللـه الأدبية الأخلاقية تتضمن قداسته وبره ومحبته وحقه." وتعلّم المسيحية بأنه يحفظ الكون ويحكمه بشكل كامل السيادة وأنه،كما سنبين، تجسد في يسوع الناصري.

 2. الثالوث: من بين كل ما هو واقع وموجود، فإن اللـه وحده ثلاثي الشخصية أو ثالوثي. وحين نقول إن اللـه ثالوث فإننا بذلك نعطي وصفاً لنظرة الكتاب المقدس الى اللـه، تلك النظرة المشتقة من مشاهد متلاحقة من الفقرات الكتابية التي تصف طبيعة اللـه الشخصية. ونعني بكلمة ثالوثي، التي نشتق منها مصطلح الثالوث الأقدس، بأن اللـه يعلن ذاته باستمـرار على انـه موجود أبدياً في ثلاثة أقانيم (أشخاص): (الآب والابن والروح القدس). وتشكل الأقانيم الثـلاثة الذات الإلهية أو اللـه، غير أنه لا يوجد (إلاّ إله واحد).

ونحن بذلك لا نعني ما يلي:

(1) هناك إله واحد وثلاثة آلهة.

(2) هناك اله واحد وأقنوم واحد بثلاثة أسماء أو حالات يتجلى فيها.

(3) هناك اله واحد وأقنوم واحد صار ثلاثة أقانيم منفصلة متتابعة.

(4) هناك ثلاثة آلهة يشكلون عائلة واحدة.

(5) هناك اله واحد مصاب بانفصام الشخصية.

ويمكن تلخيص عقيدة الثالوث الأقدس الكتابية كما يلي: يتألف اللـه الحقيقي الواحد كما هو واضح في (إشعياء 10:43؛ تثنية 4:6)، من الآب والابن والروح القدس. ويدعى كل عضو في الذات الالهية "اللـه." فالآب يحمل اسم "اللـه" (غلاطية 1:1؛ تيطس 4:1؛ الخ).كما يُدعى الابن أو الكلمة بشكل متكرر "اللـه" في (يوحنا 1:1،14؛ أعمال28:20؛ يوحنا28:20؛ تيطس13:2؛ عبرانيين8:1؛ الخ). كما يُعرّف الروح القدس على انه "اللـه" فـي مواضع مختلفة من الكتاب المقدس (أعمال 3:5-4؛ 1يوحنا 2:4-3؛ عبرانيين15:10،16). ونرى مفهوم الوحدة ضمن الثالوث في أعداد مثل متى 19:28 حيث يشكل الآب والابن والروح القدس "اسماً واحداً" (بصيغة المفرد في اللغة اليونانية).

ولأغراض هذا الكتاب، فإننا لا نحاول الدفاع عن عقيدة الثالوث الأقدس. فعندما يؤمن المرء بلاهوت المسيح، لا يعود الإيمان بوجود اللـه كالآب والابن والروح القدس في العادة يُشكّل مشكلة. أما بالنسبة للشخص الذي يريد أن يبحث في مـا يقوله الكتاب المقدس عن الثالوث، فإن هناك أعداداً كثيرة يمكن دراستها، وسنذكر عدداً قليـلاً منها (متى 16:3،17؛ مرقس 9:1-11؛ لوقا 35:1؛ 21:3،22؛ يوحنا 34:3-36؛ 26:14؛ 13:16-15؛ أعمال 32:2،33،38،39؛ رومية 16:15،30؛ 1كورنثوس 4:12-6؛ 2كورنثوس 4:3-6؛ 14:13؛ أفسس 3:1-14؛ 18:2-22؛ 14:3-17؛ 4:4-6؛ 2 تسالونيكي 13:2،14؛ 1تيموثاوس 15:3،16؛ عبرانيين 14:9؛ 7:10؛،10-15؛ 1بطرس 2:1).

 3. يسوع المسيح: "يسوع المسيح" اسم ولقب في نفس الوقت. واسم يسوع مشتق من الصيغة اليونانية للاسم يشوع الذي يعني "اللـه المخلّص" أو "الرب يخلّص." ولقب المسيح مشتق من الكلمة اليونانية للمسيّا (أو المشيخ، العبرية - دانيال 26:9) وتعني "الممسوح." ويتضمن استخدام لقب المسيح وظيفتين هما الملك والكاهن. ويشير هذا اللقب إلى يسوع كالكاهن الموعود والملك في نبوءات العهد القديم.

كما نؤمن أن ليسوع طبيعتين: بشرية وإلهية، وهكذا فإننا نؤمن أنّ يسوع كامل الألوهية (في طبيعته) وكامل الإنسانية - فهو اللـه الذي ظهر في هيئة بشرية.

يصف الكتاب المقدس طبيعة يسوع المزدوجة كإله وإنسان على النحو التالي:

" فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذْ كان في صورة اللـه، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً للـه، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبــه الناس. وإذْ وُجِد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتـى الموت مـوت الصليب. لذلك رفّعه اللـه أيضاً وأعطاه اسمـاً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد اللـه الآب" (فيلبي 5:2-11).

سنحاول بعد هذه التعريفات للـه والثالوث ويسوع، أن نجيب عن سؤال آخر قبل أن نبدأ في دراسة البراهين الكتابية على ألوهية المسيح.

 

 

لماذا أصبح اللـه إنساناً؟

كيف يمكن لكائنات بشرية محدودة مثلنا أن تفهم اللـه غير المحدود؟ إن من الصعب على أيّ منا أن يستوعب معاني أو أفكاراً مجردة مثل الحـق أو الخير (الصلاح) أو الجمال بدون وجود أمثلة منظورة لها. فنحن نعرف الجمال عندما نراه فـي شيء جميل، والصلاح عندما نراه مركّزاً في شخص صالح، وهكذا. لكن بالنسبة للـه، كيف يمكن لأي شخص أن يفهم طبيعته؟

يمكننا ذلك إلى حد ما إذا قام اللـه بطريقة ما بتحديد نفسه في شكل إنسان يمكن للكائنات البشرية أن تفهمــه. وعلى الرغم من أن هذا الإنسان لن يعبِّر عن أبدية اللـه ووجوده الكلي لعدم توفر الوقت أو المجال لذلك فإنه سيستطيع أن يعبر تعبيراً منظوراً عن طبيعة اللـه. تلك هي رسالة العهد الجديد، قال بولس عن المسيح "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً" (كولوسي 9:2). أصبح يسوع إنساناً حتى يتمكن البشر من أن يفهموا اللـه اللامتناهي بعض الشيء.

وهناك سبب آخر جعل اللـه يختار أن يصبح انساناً، وهو جَسْر الهوة بين اللـه والجنس البشري. ولو كان يسوع المسيح إنساناً فقط أو مجرد كائن مخلوق، لبقيت تلك الهوة الواسعة السحيقة بين اللـه والإنسان، بين اللامحدود والمحدود، بين الخالق والمخلوق، بين القدوس والفاجر. وما كان لنا أن نعرف اللـه لو لــم ينـزل إلينا. وما كان في مقدور أي كائن مخلوق أن يجسر الهوة الهائلة بين اللـه والبشر، أكثر مما هـو في مقدور قطعة فخار أن تطمح إلى فهم الفخاري الذي صنعها والوصول إلى مستواه. وقد نزل اللـه إلينا مدفوعاً بمحبته. أراد أن يفتح طريقاً لكي يعطي مجالاً لجميع الناس أن يعرفوه.

يسوع المسيح يمتلك أسماء اللـه وألقابه

يهـــوه

اللــــه

الألف والياء . . الأول والآخــر

الــــرب

المـــخلّص

المـــــلك

الديـــــان

النـــــور

الصــــخرة

الفـــــادي

الرب بـــرّنا

الزوج (العريس)

الراعـــــي

الخـــــالق

معطي الــحياة

غافر الــخطايا

الرب شــافينا

إن أقوى حجة لألوهية المسيح هي تلك التي أثارت سخط معاصريه أنفسهم. فقد اتخذ لنفسه كل الأسماء والألقـاب التي ينسبها العهد القديم للـه، وسمح للآخرين أيضاً أن يدعوه بنفس الأسماء والألقاب. وعندما أطلق يسوع على نفسه الأسماء الخاصة بالذات الإلهية، غضب رؤساء اليهود إلى درجة حاولوا معها قتله بتهمة التجديف. ولـم يكن لدى السلطات اليهودية أي شك في ما رمـى إليه المسيح. فقد فهموا أن هذا المعلم الجليلي يدّعي أنه اللـه العلي.

ويمكن للمرء أن يعترض هنا قائلاً بأن اتخاذ يسوع لهذه الألقاب الإلهية لم تجعله واحداً مع اللـه أو اللـه نفسه. فقد يمتلك عدة أشخاص نفس الاسم أو اللقب. وقد يكون "فوزي" مثلاً رجلاً وزوجاً وصديقاً ومساعداً لمدير المبيعات في نفس الوقت. غير أن بعض الأسماء والألقاب مقصورة على شخص واحد فقط. فمـثـلاً لا يمكن أن يكون هنالك في نفس الوقت إلاّ رئيس واحد للولايات المتحدة الأمريكية. وهناك كثير من الأسماء والألقاب التي يطلقها الكتاب المقدس على يسوع من النوع الذي لا يحق إلاّ لشخص واحد أن يمتلكه - وهو اللـه.

يـهـــوه

اتخذ يسوع لنفسه اسماً من أسماء اللـه يوقّره اليهود اكثر مـن غيره، اسماً يعتبر مقدساً إلى درجة لا يجرؤ معها اليهودي على النطق به، ألا وهو يهوه.

وقد كشف اللـه لشعبه معنى هذا الاسم في الأصحاح الثالث من الخروج. فعندما سأل موسى اللـه بـأي اسم يدعوه أجاب الرب "أهيه الذي أهيه." وقال، "هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه الذي أرسلني اليكم" (خروج 13:3،14).

وتعبير أهيه ليس نفس كلمة يهوه. غير انه مشتق من صيغة فعل "يكون" الذي يشتق منه أيضاً اسم يهوه في (خروج 15:3) وهكذا فإن لقب أهيه الذي أهيه، الذي كشـفه اللـه لموسى تعبير أشمل عن كينونته الأبدية، اختُصِر في العدد 15 إلى الاسم الإلهي يهوه ، العبرية. واعتماداً على السياق، فإنها يمكن أن تكون طريقــة توكيدية لقول "أنا هو" (كما في يوحنا 9:9)، أو يمكن أن تكون اسم اللـه نفسه، أهيه الأبدي.

استخدم يسوع تعبير يهوة عـدة مرات للإعلان  عن نفسه بطريقة لا تليق إلاّ باللـه. وأوضح مثال لذلك هو عندما قال اليهود ليسوع: "ليس لك خمسون سنة بعد. أفرأيت إبراهيم؟ قال لـهم يسوع: الحق الحق أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم "أنا كائن". فرفعوا حجارة ليرجموه" (يوحنا 57:8-59). لقد سعى اليهود إلى قتله لأنهم افترضوا ادعاءه الألوهية. فالعهد القديم كان واضحاً في هذا الأمر. إذ كان عقاب التجديف هو الرجم حتى الموت (لاويين 16:24).

اتخذ يسوع لنفسه هذا اللقب فـي مواضع أخرى. فقد صرح يسوع في موضع سابق من نفس الأصحاح، "إن لـم تؤمنوا أني أنا هو( يهوة) (تموتون في خطاياكم" (يوحنا 24:8). ولا تظهر كلمة هو في النص اليوناني، حيث جاءت كالتالي: "إن لـم تؤمنوا أني أنا تموتون في خطاياكم" قال لليهود، "متى رفعتم ابن الانسان، فحينئذ تفهمون أني أنا هو." ومرة أخرى فإن النص اليوناني الأصلي لا يحتوي على كلمة هو.

لقد أكد يســوع باستمرار ألوهيته. فعندما جاء حراس الهيكل مع الجنود الرومانيين ليقبضوا عليه في الليلة السابقة لصلبه سألهم يسـوع "من تطلبون؟ أجابوه يسوع الناصري، فقال لهم يسوع أنا هو () فلما قال لهـم إنـي أنا هو رجعـوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض (يوحنا 4:18-6). إذ لـم يتمكنوا من الصمود أمام قوة تصريحه عن نفسه وقوة شخصه.

لـم يجد كتّاب العهد الجديد الذين اقتنعوا بأن يسوع المسيح هو اللـه أية مشكلة في أن ينسبوا ليسوع كل فقرات العهد القديم التي تشير إلى يهوه.

استشهد مرقس في بداية إنجيله بإشارة إشعياء إلى اللـه: "صوت صارخ في البريـة أعدوا طريق الرب (يهوه). قوّموا في القفر سبيلاً لإلهنا" (إشعياء 3:40). ولقد فسر مرقس هذه الفقرة على أنها نبوءة تحققت في يوحنا المعمدان الذي يعد الطريق ليسوع (مرقس 2:1-4؛ قارن مع يوحنا 23:1).

كما استشهد بولس بيوئيل 32:2، "ويكون أنّ كل من يدعو باسم الرب ينجو." طبّق بولس هذا القول على يسوع عندما قال، "لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص" (رومية 13:10).

وقد استشهد بطرس بنفس العدد في (أعمال 21:2) "ويكون كل من يدعو باسم الرب يخلص." ثم سأله الناس ماذا ينبغي أن يفعلوا حتى يخلُصوا، فأجابهم "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح" (أعمال 38:2). فبعد أن ذكر بطرس لتوّه بأن الدعوة باسم الرب (أي الاعتماد عليه) شرط لازم مسبق للخلاص، قال لهم بأن عليهم أن يعتمدوا بـاسـم يسوع المسيح. ولو لـم يكن بطرس يعتبر أنّ يسوع المسيح هو اللـه، لتوقعنا منه أن يأمرهم أن يتعمدوا باسم يهوه، وهو الأمر الذي يتمشى مع الإيمان اليهودي والممارسات اليهودية.

وما يفوق حقيقة إعطاء التلاميذ هذه الصفة ليسوع أهمية هو أنّ أعداؤه أدركوا أنه كان يقول إنه اللـه. وشاهد الادعاء هو دائمـاً دلـيل قوي في أية محكمة. فمثلاً قال يسوع:

"أنا والآب واحد. فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، أجابهم يسوع، أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي منها ترجمونني؟ أجابه اليهود قائلين، لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف، فإنـك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً (اللـه)" (يوحنا 30:10-33).

لـم يساور قادة اليهود أي شك في أن يسوع جعل نفسه اللـه، ولـم يجعل نفسه أقل من ذلك. وهكذا فإن الاتهام الرئيســي الذي ركز عليه أعداؤه لـم يكن حول أمرٍ فعله، بل بالأحرى حول هويته التي ادعاها لنفسه، أي ألوهيته.

الـلــــه

الكلمـة اليونانية المستخدمة مئات المرات في العهد الجديد للدلالة على اللـه هي كلمة "ثيوس" (وهي تقابل ألوهيم العبرية فــي العهد القديم). ويدعى يسوع بهـذا الاسم تمييزاً له عن الآلهة الزائفة في عدة مواضع.

إنّ النظرة الكتابية اليهودية - المسيحية للـه الواحد تناقض النظرة الهندوسية والبوذية. فالهندوسية تنظر إلى ذات الإنسان الحقيقية على أنها واحدة مع الحقيقة المطلقة. فمثلاً ليست هنالك مشكلة أمام معظم رجال الدين الهندوسيين في أن يقولوا "أنا اللـه،" وفي تعليم الآلاف من تابعيهم أن يقولوا نفس الشيء. ومن الواضح أنّ الإنسان الذي يعتقد أنه داخلياً اللـه بالفعل، لا يحتاج إلى أن يطلب اللـه بالمعنـى المسيحي لهذه الكلمة، ولا إلى قبول مخلّص شخصي. وهذا لا ينطبق على العهـد الجديد في إطاره التوحيدي الذي يرسم خطوطاً واضحة فاصلة بين اللـه وخليقته. فمن الناحية الحضارية الثقافية، ما كان يمكن أن يدعي يسوع باســم اللـه ما لـم يكن معتبراً "اللـه الوحيد" (تثنية 4:6)، لأنه لا توجد آلهة أخرى حسب الاعتقاد اليهودي.

كتب سي. أس. لويس:

" تقول إحدى محاولات إنكار لاهوت المسيح بأن يسوع لـم يقل في حقيقة الأمر كل هذه الأشياء عن نفسه، لكن أتباعه بالغوا في القصة، وهكذا تطورت الأسطورة بأنه أطلق هذه التصريحات. يصعب علينا تصديق هذا التفسير لأن كل اتباعه كانوا يهوداً، أي انهم انتموا للأمة التي تؤمن إيماناً مطلقاً، أكثر من أية أمة أخرى، بأنه ليس هنالك إلاّ إله واحد وبأنه لا يمكن أن يوجـد إله آخر. ومن الغريب جداً أن تظهر مثل هذه البدعة الشنيعة حول قائد ديني بين الشعب الوحيد الأقل احتمالاً من بين كل الشعوب لارتكاب مثل هذه الغلطة. بل على العكس من ذلك، فإننا نأخذ الانطباع ونحن نقرأ الإنجيل بأن أحداً مـن اتباعــه المباشرين أو حتى كُتّاب العهــد الجديد لـم يعتنق هذه العقيدة بسهولة إطلاقاً."

يقف اللـه دائماً منفصلاً عن خليقته. فليس البشر امتدادا للـه. فيما يلي تسعة أمثلة لمواضع في العهد الجديد يدعو فيها يسوع: "اللـه."

1.  في الأصحاح الأول من الرسالة إلى العبرانيين الذي يظهر تفوق المسيح على الملائكة والأنبياء، تقول كلمة اللـه، "وأما عن الابن (يقول اللـه) كرسيك يــا اللـه (ثيوس) إلى دهر الدهور." إنّ هذا الشاهد الكتابي عبرانيين 8:1 يستشهد استشهاداً مباشــراً بمزمور 6:45،7 حيث يقوم اللـه بمخاطبة اللـه وهي ترجمة صحيحة للنص اليوناني.

  2. دعا بطرس المسيح "اللـه"(ثيوس).كتب "سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيماناً ثـميناً مساوياً لنا ببر إلهنا (ثيوس) والمخلّص (الذي هو مخلّصنا) يسوع المسيح" (2بطرس 1:1). واسم يسوع المسيح مستخدم هنا لغوياً كبدل من اللـه والمخلّص حسب النص اليوناني (ويمكن استخدام البـدل في اللغة اليونانية كشرح لاسم سابق أو كمساوٍ له). وهذا الاستخدام هو بحسب قاعدةGranville Sharpe في اليونانية، أما حرف العطف "و" (kai في اليونانية) فيربط الاسمين بدون أي انفصام. وهذا يعني أنّ البدل (الكلمة التي تعطي اسماً جديداً للاسم السابق) يسوع المسيح يعود بالضرورة على كل من "اللـه" و "المخلّص." أي أنّ يسوع المسيح هو إلهنا ومخلّصنا. ويـؤكد علماء قواعد اللغة اليونانية أنّ شخصاً واحداً فقط هـو المقصود بإلهنا و"المخلّص" لا شخصين. يقول واينر شميدل في كتابه قواعداللغة اليونانية (ص 158) "تفرض القواعد فرضاً أنّ المقصود هو شخص واحد فقط." ويصّرح أي.تي. روبرتسون في مؤلفه "صور لفظية في العهد الجديد" (المجلد السادس ص 147) "شـخص واحد لا شخصان." (قارن هذا مع ما يقوله مولتون في مؤلفه "قواعد العهد الجديد"، المجلد الثالث ص 181، و دانا ومانتي في كتابهما "دليل قواعد اللغة اليونانية" ص 147). فهم يتفقون جميعاً بأن يسوع المسيح هو اللـه والمخلّص، أي اللـه المخلّص.

3.   اســتخدم بولس نفس قاعدة Granville Sharpeعندما طلب من تيطس أن ينتظر ظهور مجد اللـه العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح (تيطس 13:2).

4.   قال توما الذي شـك في قيامة يسوع، "إن لـم أبصر في يديه اثر المسامير وأضع إصبعي في اثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن" (يوحنا 25:20). وعندما ظهر يسوع لتوما قال له، "هات إصبعك إلى هنا وأبصِرْ يديَّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً" أجاب توما وقال له، "ربي والهي" (يوحنا 27:20،28). ليس هناك شـك في أنّ كلمات توما كانت موجهه إلى يسوع. وقد استخدم توما كـلا اللقبين للتعبير عن فهمه لألوهية المسيح وربوبيته. لـم يوبّخ يسوع توما على تجديف قام به، وإنما قَبلَ اللقبين الدّالّين على ألوهيته.

 (عدد 29).

  5. يقول (أعمال 36:2)، "اللـه جعل يسوع رباً ومسيحاً." ويتحدث العدد 39 عن اللـه على أنه الرب إلهنا. وهكذا فإن المسيح الذي هـو رب (عدد 36) هو أيـضاً اللـه (عدد 39). ويعزّز (أعمال 36:10) هذه النقطة فيقول إنّ "يسوع المسيح هذا هو رب الكل."

6-يشير أعمال 31:16،34 إلى الإيمان في الرب يسوع والإيمان في اللـه.

7- تقول رؤيا 10:7-12،17، "وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف، وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الأربعة وخروا أمام العرش على وجوههم وسجدوا للـه قائلين: آمين. البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى ابـد الآبدين، آمين. لأن الخروف في وسط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية (ماء الحياة) وسيمسح اللـه كل دمعة من عيونهم." لاحظ في العدد العاشر أنّ اللـه هو الذي يجلس على العرش وان الخروف يسوع هو الذي يجلس وسط العرش في العدد 17. فمن هو الذي في وسط العرش؟ فإذا قلنا إنّ يسوع يجلس في وسط العرش مع إنكارنا لألوهيته فإن معنى هذا أننا نُجرّد اللـه من مكانه الأبدي في السماء، وهو موقف لا يمكن الدفاع عنه.

8.   ويتحدث (أعمال 25:18) عن طريق الرب وهو نفس الطريق الموجود في العدد 26 الذي يليه. غير أنّ الكلمة المستخدمة في العدد 26 في الأصل اليوناني هي "اللـه."

  9. هناك اسم آخر للمسيح المنتظر وهو عمانوئيل (إشعياء 14:7) المـترجم حرفياً إلى "اللـه معنا." وينسب هذا اللقب بكل بوضوح في متى 23:1 إلى يسوع، "هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويُدعى اسمه عمانوئيل الذي تفسيره اللـه معنا."

10.  يقول إشعياء 6:9، "لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابناً، وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلـهــــاً قديراً (اللـه القدير) أباً أبدياً رئيـــس السلام." تشير هذه النبوءة المختصة بيسوع، المسيّا، إلى أن أحد أسمائه سيكون (اللـه القدير)، وفي العبريـة El Gibbor وهو نفس التعبير المستخدم عن يهوه في إشعياء 21:10. وما نرمي إليه هو أنّ الروح القدس ميّز يسوع بمثل هذه الاسماء؛ فلو لـم يكن مقصوداً لهذه الأسماء أن تعبّر عن طبيعة الطفل المولود، لكان ذلك خداعاً. يعني تعبير"هذا اسمه" إن هذه هي طبيعته وهذا هو شخصه، لا هذا ما يعنيه اسمه دون أن يكون للطفل المولود الطبيعة التي يدل عليها هذا الاسم.

وكما يقول هيربيرت سي. ليوبولد، "هذا هو نوع الطبيعة التي سيتمتّع بـها الطفل المولود، فهو يُدعى بهذه الأسماء لأنه في حقيقة الأمر يتمتّع بنفس الطبيعة التي يدل عليها اسمه." فإذا لـم يكن يسوع هو اللـه القدير، فلن يكون هو "مشيراً عجيباً" أو "رئيـــس السلام." وإذا لـم تكن هذه كلها تنطبق عليه، فلماذا يُدعى بها أصلاً؟ لماذا يخبرنا عن معنى الاسم إن لـم تكن له علاقة به؟ لكن المسيّا المنتظر، كما توضح بقية سفر إشعياء والعهد الجديد، مشير عجيب ورئيس السلام (إشعياء 42، 49؛ قارن زكريا 9:9،10؛ ميخا 4:5). وهو أيضاً اللـه القدير كما يبرهن العهد الجديد (يوحنا 1:1، تيطس13:2).

11.  يقول (يوحنا 1:1،14) "في البدء كان الكلمة. والكلمة كان عند اللـه وكان الكلمة اللـه (ثيوس) والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا." لا توجد فقرة اكثر شيوعاً في الاستخدام، أو اكثر إثارة للجدل حول ألوهية المسيح من يوحنا 1:1. لا يوجد هناك شـك في أنّ الكلمة تشير إلى يسوع لأن العدد 14 يقول "والكلمة صار جـسـداً وحلّ بيننا." إذا أخذنا العددين 1،14 كما هما، فإنهما يعلّمان ألوهية المسيح، فهما يصرّحان بأن الكلمة كان عند اللـه وأن اللـه صار جسداً.

إذا أنكر المرء لاهوت المسيح بعد قراءتنا لهذين العددين، فإنه سيكون مضطراً لترجمة يوحنا 1:1 تـرجمة خاطئة أو محاولة إعادة تفسيرها. وإحدى هذه الطرق الخاطئة في ترجمتها هي القول، وكان الكلمة "إلهـاً" بدلاً من، وكان الكلمة اللـه. ومشكلة هذه الترجمة أنّ النص اليوناني لا يسمح هنا باستخدام اللـه كنكرة في هذا السياق.

يشير بروس ميتسجر، أحد دارسي اللغة اليونانية، إلى بحث علمي كتبه الدكتور ايرنست كادمن كولويل من جامعة شيكاغو. كتب كولويل بأن …

"الخبر المرفوع المعروف يأخذ أل التعريف في اليونانية عندما يتبع الفعل، ولا يأخذ أل التعريـــف عندما يسبق الفعل. (في الأصل اليوناني تستخدم الكلمة مبتدأ وتسبق الفعل ثم يأتي لفظ اللـه خبراً) "والكلمة كان اللـه" بدلاً من الترجمة العربية "وكان الكلمة اللـه." والعدد الأول من إنجيل يوحنا هو أحد الأعداد الكثيرة التي تنطبق عليها تلك القاعدة، وتدل على أنّ الخـبر اسم مُعرّف حتى بدون استخدام أل التعريف وغياب أل التعريف قـبل كلمة "ثيوس" لا يجعل الخبر نكرة أو صفة عندما يسبق الفعل. وهو لا يكون نكرة فــي هذا الموضع إلاّ عندما يحتّم السياق ذلك. والسياق لا يدع مجالاً لهذا في الإنجيل حسب يوحنا، لان مثل هذا التصريح عن لاهوت المسيح لا يمكن أن يعتبر غريباً عن روح إنجيل يوحنا الذي يصل إلى قمته باعتراف توما بألوهية المسيح وربوبيته."

ويقول ف. ف. بروسو، وهو خبير في لغات الكتاب المقدس، بأن ترجمة "وكان الكلمة إلهاً" خطأ مخيـف في الترجمة لأن حذف أل التعريف أمر شائع مع الأسماء التي تأتي في تركيب خبري.

وهكذا فإن (يوحنا 1:1) واحد مـن أوضح الأعداد في العهد الجديد التي تعبر عن لاهوت المسيح المطلق. ولقد ناقش هذا التركيب عدد كبير من عظام علماء اللغة اليونانية والكتاب المقدس. ويمكننا إعادة صياغة هذا العدد كما يلي، "قبل أن يوجد أي شيء كان الكلمة موجوداً أصلاً، وكان يتمتع بعلاقة حميمة مع اللـه (الآب)، ولقد كان الكلمة كل ما كانه اللـه."

يقول ف. ف. بروس إنّ التشديد هو على أنّ الكلمة "كان اللـه نفسه."

يسأل بعض الناس أحياناً كيف يمكن أن يكون يسوع هو "اللـه" و"عند اللـه" فـي نفس الوقت. والجواب موجود في مفهوم الثالوث: إله واحد في ثلاثة أقانيم أبدية. لقد كان"الكلمة" المذكور في (يوحنا 1:1) مع الأقنومين الآخرين من أقانيم الثالوث، وهو اللـه نفسه بطبيعته.

هناك مجموعة معروفة باسم "الطريق الدولي" تقول بأن يسوع هو الكلمة بمعنــى انـه كان تعبيراً عن اللـه كما تعبّر كلماتنا عن أنفسنا. ولا تؤمن هذه المجموعة أنّ يسوع كان الكلمة بمعنى أنه اللـه. ودعماً لوجهة نظرهم قالوا بأن يـوحنا 1:1-18 تتكلم أساساً عن اللـه، لا عن يسوع لأنها إذا كانت تتكلم عن يسوع، فإنها تنسب له صفات لا يجوز أن تكون إلاّ للـه. وهكذا، وبقدر الإمكان فإنهم يحاولون إخراج يسوع من دائرة الضوء زاعمين أنّ الأصحاح الأول من يوحنا هو عن اللـه.

غير أنّ هناك عيوباً ومشاكل في تفسيرهم هذا. أولاً: إذا كان المتحدّث عنه بضمير الغائب "هــو" في الأصحاح الأول من يوحنا هو اللـه بدلاً من يسوع، فإن كل الأصحاح الأول يصبح بلا معنى، لأن هدف إنجيل يوحنا هو أن يؤمن البشر بيسوع.

يقول يوحنا في العدد الرئيسي من إنجيله: "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن اللـه، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" يوحنا 31:20. ولهـذا يبدو منطقياً أن ترتبط مقدمة إنجيل يوحنا بالهدف الذي قصد إليه.

ثانياً: كل ما تتحدث عنه الأعداد الثمانية عشرة الأولى من إنجيل يوحنا ينسب ليسوع في أماكن أخرى من نفس الإنجيل أو في فقرات العهد الجديد. فيما يلي بعض الأمثلة:

فقرات موازية

الأصحاح الأول

كان فعالاً في خلق العالـم.

(عبرانيين 1:1،2،8-13،

كولوسي 16:1-18).

العددان 3،10: خَلًق يسوع العالـم

قال يسوع إنه "خبز الحياة" وإنه

"القيامة والحياة" وإنه "الطريق والحق والحياة" (يوحنا 35:6،48،51؛ 25:11؛ 16:14). ويقول يوحنا 31:20 بأنه يمكن للبشر أن يحصلوا على الحياة بالإيمان بيسوع.

العدد 4: "فيه كانت الحياة"

قال يسوع إنه "نور العالـم"

(يوحنا 12:8؛ 5:9).

العددان 4،9: كان "نور الناس" و "النور الحقيقي"

من؟ من المنطقي إن يشير هذا العدد إلى يسوع. فالتوكيد يتركز على مجيء يسوع إلى العالـم. (يوحنا 17:3، 33:6، .. الخ).

العدد 10: "كان في العالـم"

رفض اليهود يسوع، لا اللـه كما فهموا اللـه (يوحنا 32:3).

لقد اعتقدوا أنهم برفضهم ليسوع يحققون إرادة اللـه.

العدد 11: "إلى خاصته جاء، وخاصته لـم تقبله."

يوضح يوحنا عبر إنجيله بأن على الناس أن يؤمنوا بيسوع (يوحنا 16:3-18؛ 24:5؛ 44:12؛ 31:20؛ .. الخ).

ويسوع يمنح الحياة الأبدية (يوحنا 28:10).

العدد 12: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد اللـه، أي المؤمنون باسمه."

الألف والياء الأول والآخر

يعطينا هذان التعبيران، "الألف والياء" وصفاً جميلاً للـه يبعث على الخشوع. فاللـه كان موجوداً قبل وقت طويل من وجود النجوم في السماء ووجود عالمنا. وهو أزلي ابدي. يقول (تكوين 1:1) "في البدء . . . اللـه." واللـه وحده يستحق لقبي الألف (الأول) والياء (الآخر).

وهكذا فإن هذين الاسمين يعبران عن طبيعة اللـه الأبدية. إنه مصدر كل الخليقة وهدفها ولا يستطيع أي كائن مخلوق أن يَدّعي أنه الأول وأنه الآخر وأنه سابق كل ما هو موجود. يُدعى كل من يسوع واللـه "الألف والياء، الأول والآخر" في الكتاب المقدس.

يسوع

اللـه

رؤيا 17:1،18 "أنا هو الأول (بروتوس) والآخر (اسكاتوس) والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين."

إشعياء 4:41 "أنا الرب (يهوه)

الأول ومع الآخرين أنا هو.

رؤيا 8:2 "وإلى ملاك كنيسة سميرنا.هذا يقوله الأول والآخر الذي كان ميتاً فعاش."

إشعياء 12:48 "أنا هو. أنا الأول وأنا الآخر."

رؤيا 12:22-16 "وها أنا آتي سريعاً .. أنا الألف والياء البداية والنهاية الأول والآخر .. أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور .."

رؤيا 8:1 "أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء."

 

رؤيا 6:21،7 "أنا هو الألف والياء البداية والنهاية. أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً. من يغلب يرث كل شيء، وأكون له إلهاً وهو يكون لي ابناً."

لا يمكن التقليل من أهمية الفقرات السابقة من سفر الرؤيا ودلالاتها. فهـي بعض من أقوى الأمثلة وأوضحها لتصريحات المسيح بألوهيته. إذ لا يمكن أن يكون هناك أوّلان وآخران، بدايتان ونهايتان.

الــرب

يستخدم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد لقب "الرب" بحرية للإشارة للـه وليسوع. والكلمة التي يستخدمها العهد القديم لتشير إلى الرب هي "أدوناي." والترجمة السبعينية والعهد الجديد يستخدمان كلمة "كيريوس" مقابل "الرب." وقـد استخـدم اليهود كلاًّ من كلمتي "أدوناي" و"كيريوس" للإشارة إلى اللـه.

استخدم العهد الجديد كلمة "كيريوس" بمعنيين، معنى شائع عام، وآخر مقدّس. والاستخدام الشائع العام كان تحية احترام تعني"سيدي" أو "سيد." أمـا المعنى المقـدّس فكان يفيد الألوهية. ومن الواضح أنّ بعض فقرات العهد الجديد تستخدم كلمة "رب" كتعبير يدل على تبجيل يسوع كما في يوحنا 11:4 "قالت له المرأة يا سيّد لا دلو لك والبير عميقة فمن أين لك الماء الحي." ولأن المسيحيين الأوائل كانوا موحّدين يؤمنون بإله واحد (كاليهود)، فإن استخدامهم كلمة "رب" بالمعنى المقدّس في مخاطبة يسوع سيكون دليلاً قوياً على انهـم اعتقدوا أنّ المسيح هو اللـه. يقول هوج وفاين في كتابتهما حول رسالتي بولس إلى أهـل تسالونيكي:

نرى الدلالة الكاملة لربط يسوع مع اللـه بلقب واحد هو "الرب" عندما ندرك أنّ هؤلاء الرجال كانوا ينتمون الى الأمّة الوحيدة الموَحِـّدة في العالـم. وان ربط اليهودي للخالق بشخص مخلوق، مهما بلغ تعظيمه له،كان أمراً مستحيلاً على الرغـم من انه كان أمراً ممكنا بالنسبة لشخص وثني.

وكان الرومانيون الذين عبدوا الإمبراطور كإله يحيّون بعضهم بعضاً بقولهم "قيصر رب." وان أحد أسبـاب اضطهاد الرومانيين للمسيحيين الأوائل واليهود هو رفضهم تقديم هذا النوع من الإجلال للإمبراطور. وتوضح هذه الممارسة الدلالة أو الأهمية المتضمنة في استخدام المسيحية لتعبير "يسوع رب" أي رب بمعنى "اللـه."

هنـاك عدة أمثلة واضحة يشار فيها إلى يسوع بكلمـة "رب" بالمعنى المقدس. كتب بولس قائلاً "وليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلاّ بـالروح القــدس" ( 1كورنتوس 3:12). قد يعترض بعض الأفراد فيقولون "أنا أومن أن يسوع هو "ربي" ولكني بالتأكيد لا أعتقد أنه اللـه." والسؤال المهم هو عما هو المقصود بكلمة رب. إذ يستطيع أي شخص أن يتفوه بكلمتي "يسوع رب." وقد يقولها بعضهم بمعنى أنّ يسوع "سيد" لكن ليس هذا هو مـا قصده بولس. فهناك عدة دلائل تشير إلى أنّ بولس يتحدث عن ألوهية يسوع.

  1. بدأ بولس الأصحاح الثاني عشر بالتحدث عن المواهب الروحية، وحقيقـة أنّ آهل كورنثوس كانوا منقادين سابقاً إلى عبادة الأوثان كآلهة. ويظهر بولس الفـرق الشاسع بين هذه الآلهة الزائفة (العددان 1،2) وبين يسوع بقوله انه لا يمكن لمن يتكلم بالروح القدس أن يقول بأن يسوع أناثيما (أي ملعون) ولا يستطيع أحد أن يعترف بأن يسوع رب إلاّ بالروح القدس، وهو بذلك يقصد أنّ يسوع الرب هو اللـه الحقيقي المستحق للعبادة.

  2. تعامل بولس في العدد 3 مع الروح القدس ويسوع واللـه على أسس متســاوية. كما تُظهر الأعداد 4-6 الأمور التالية:

العدد 4: فأنواع مواهب ولكن الروح واحد؛

العدد 5: وأنواع خدم موجودة، ولكن الرب واحد (أي يسوع كما في العدد الأول)؛

العدد 6: وأنواع أعمال موجودة، ولكن اللـه واحد. فإذا لـم يكن المسيح هو اللـه، فلماذا يعامل على قدم المساواة معه في العدد الخامس؟ كما يتحدث العددان الحادي عشر والثامن عشر عن الروح القدس واللـه كتعابير مترادفة.

لو أننا سألنا شخصاً ينكر ألوهية المسيح عما إذا كان "يصلي إلى الرب" أم لا، فإنه سيسأل "من الذي تقصده؟" وهذا هو بيت القصيد. فنحن نجد عبر الكتاب المقدس أنّ اللـه ويسوع يدعيان الرب. والجواب الذي يحتمل أن نحصل عليه هو "أنا اصلّي إلى اللـه، لكني لا أومن بالصلاة ليسوع." وجواباً على مثل هذا القول، فإن هناك خمسة أمثلة في العهد الجديد تُقدَّم فيها الصلاة ليسوع في السمـاء كالرب (أو ابن اللـه).

1.  في أعمال 59:7،60 دعا استفانوس يسوع رباً. صلّى أثنـاء رجمه فقال "أيها الرب يسوع، إقبل روحي." وهذا يشير إلى إيمانه بأن يسوع كـان اكثر من مجرد إنسان وانه كان قادراً إلى درجة تكفي لقبول روحه، ثم جثا على ركبتيـه وصرخ بصوت عظيم "يا رب لا تُقِم لهم هذه الخطية" لا يمكن ليهودي يوناني تقي أن يصلي لأي شخص أقل من اللـه.

2.  كتب بولس الرسول في 1كورنثوس 2:1 إلى "القديسين .. الذين يَدْعُون باسم ربنا يسوع المسيح في كل مكان لهم ولنا (أي ربهم وربنا)."

3.   وتحدث بولس الرسول في 2كورنثوس 8:12-9 عن شوكة في الجسد فقــال، "مـن جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني فقال لي: تكفـيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل، فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحلّ عليّ قـوة المسيح."

4.  ونقرأ في رسالة يوحنا الأولى 13:5-15، "كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن اللـه لكي تعلموا أنّ لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن اللـه. وهذه الثقة التي لنا عنده أنه إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا. وإن كنا نعلم أنه مهما طلبنـا يسمـع لنا نعلم أنّ لنا الطلبات التي طلبناها فيه." إن كل الضمائر الموصولة والمستترة (وهــي ضمائر غير مستترة باللغة اليونانية الأصلية) تشير إلى ابن اللـه (عدد 13).

5.   قال سيمون في أعمال 24:8 "اطلبا (صلّيا) إلى الرب . . ." (يذكر العدد 16 أنّ يسوع هو "الرب").

لقد أكّد بطرس وبولس أنّ يسوع هو "رب الكل" (أعمال 36:10، رومية 12:10)، كما قال بولس "لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كورنتوس8:2). من هو رب المجد؟ يخبرنا مزمور 10:24، "رب الجنـود، هو ملك المجد" (انظر أيضاً مزمور 7:96،8).

كما دعا بولس يسوع رباً في 2كورنتوس 4:4-5 فقال "إله هذا الدهر (الشيطان) قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة اللـه. فإننا لسنا نكرز بأنفسنا، بل بالمسيح يسوع رباً، ولكن بأنفسنا عبيداً لكم من أجل يسوع." وهكذا فإن المسيح، الذي هو صورة اللـه، رب.

وقد استخدم بولس نفس اللغة والمجاز اللذين استخدمهما إشعياء في العـهد القديم عن يهوه ليطبقهما على المسيح.

يسوع

اللـه

لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أنّ يسوع المسيح هو رب لمجد اللـه الآب" (فيلبي 9:2-10).

"أنا اللـه وليس آخر .. لي تجثو كل ركبة، يحلف كل لسان"

(إشعياء 22:45-24)

ولـم يكن بولس الفرّيسي والعالـم بالعهد القديم ليستخدم هذا التماثل أو التطابق صدفة. أشار يسوع إلى نفسه على انـه "رب السبت،" وهي إشارة إلى نفسه كخالق للسبت. قال اللـه في خروج 13:31،17 "سبوتي تحفظونها. لأنه علامة بيني وبينكم هو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد." لقد نظر اليهودي إلى يهوه على انـه بادئ السبت (خالقه) وربه. وعندما وبّخ بعض الفريسيين يسوع لسماحه لتلاميذه أن يقطفوا السنابل في السبت كاسرين بذلك الناموس لأنهم عملوا في هذا اليوم المقدّس، قال لهم يسوع بأنه لا بأس بذلك لأنه "رب السبت" (متى 8:12).

يقول سي. اس. لويس،

نجد هنا ملاحظة أخرى غريبة: توجد في كل ديانة شعائر غير مريحة مثل الصيام. فيأتي هذا الإنسان يوماً ما ليقول، "ليس من الضروري أن يصوم أحد ما دمت هنا." فمن هو هذا الإنسان الذي يقول بأن مجرد حضوره يعلّق كل القوانين العادية؟ مـن هـو الشخص الذي يستطيع فجأة أن يعلن للمدرسة أنّ بإمكان الهيئة التدريسية والطلاب أن يأخذوا عطلة لنصف يوم؟

لقد اعتبر اليهود الذين سمعوا كلامه هذا تجديفاً. ثم دخل يسوع في نفـس يوم السبت إلى مجمعهم. مؤكداً مرة أخرى نقطة العمل يوم السبت والذي تمثّل في شفائه لرجل ذي يد يابسة، مما زاد من حنقهم عليه. لأن هـذا العمـل كان بمثابة كســر للسبت حسب فهمهم له. وعندما صرّح بأنّ له سلطاناً لا يمكن أن يكون إلاّ للـه، زاد سخطهم عليه وحاولوا قتله (متى 14:12).

ونعيد فنقول بأنه لا يمكن أن يوجد إلاّ إله واحد حسب تثنية 4:6، ومرقس 29:12.

الـمـخـلّـص

لقد صرح إله العهد القديم بشكل حاسم بأنه وحده المخلّص "أنــا، أنــا الرب (يهوه) وليس غيري مخلّص" (إشعياء 11:43). غير أن الكتاب المقدس يوضح بأن يسوع هو أيضاً مخلّص.

 

 

يسوع

اللـه

متى 21:1 "... وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم."

يوحنا 29:1 "وفي الغد نظر يسوع ... فقال، هوذا حمل اللـه الذي يرفع خطية العالـم."

إشعياء 3:43

"لأني أنا الرب (يهوه) إلهك .. مخلّصك."

يوحنا 42:4 "هذا هو بالحقيقة مخلّص العالـم."

عبرانيين 9:5 "... صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي."

1تيموثاوس 10:4

".. ألقينا رجاءنا على اللـه الحي الذي هو مخلّص جميع الناس ..."

لوقا 11:2"إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب."

لوقا 47:1

"وتبتهج روحي باللـه مخلصي."

طلب بولس من تيطس أن ينتظر "الرجاء المبارك وظهور مجد اللـه العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح" (تيطس13:2). إنّ سياق هذا العدد هام. لأنه كان قد ذكر قبل ثلاثة أعداد أنّ اللـه هو المخلّص "مخلّصنا اللـه" (عدد 10) ويقول في تيطس 4:3 "مخلّصنا اللـه" وفي العدد 6 "يسوع المسيح مخلّصاً." فهو يستخدم في مدى اثني عشر عدداً كلمتي المسيح واللـه بشكل تبادلي بحيث يمكن أن تحل الأولى محل الثانية.

 المـــــلك

"الملك" لقب يعبّر عن جلال اللـه. كتب داود صاحب المزامير "لأن الرب إله عظيم ملك عظيم على (فوق) كل الآلهة" (مزمور 3:95). وقال اللـه "أنا الرب قدوسكم .. ملككم" (إشعياء 15:43). يتحدث الكتاب المقدس أكثر من ثلاثين مرة في المزامير وإشعياء وإرميا ودانيال وزكريا وملاخي عن اللـه كملك أو "الملك العظيم" أو "ملك اسرائيل."

وعلى الرغم من أنّ مصطلح الملك لقب بشري غالباً، فإن العهد الجديد لا يتحدث عن المسيح كملك بنفس المعنى الذي يتحدث فيه العهد القديم عن اللـه فحسب، ولكن يسوع يدعى أيضاً "ملك الملوك." إذ نقرأ في رؤيا 14:17 "...والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك." وستكون الكلمات التالية مكتوبة على فخذ يسوع عند مجيئه الثاني، "ملك الملوك ورب الأرباب" (رؤيا 16:19). ويشار إلى الرب يهوه في العهد القديم على أنه "إله الآلهة ورب الأرباب" (تثنية 17:10).

وهناك أهمية خاصة لتيموثاوس الأولى 14:6-16 تقول، "... إلى ظهور ربنا يسوع المسيح الذي سيبيّنه في أوقاته المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب، الذي وحده له عدم الموت (الأبدية) ساكناً في نور لا يُدنى منه، الذي لـم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه، الذي له الكرامة والقدرة الأبدية، آمين."

يمكن أن يشير "ملك الملوك ورب الأرباب" إلى المسيح أو اللـه. فإذا كانت تتحدث عن المسيح في حالته الممجَّدة (رؤيا12:1-18)، فإنّ "العزيز (صاحب السيادة) الوحيد وملك الملوك ورب الأرباب والذي له وحده عدم الموت (الأبدية) وساكناً في نور لا يدنى منه" ستكون كلها ألقاباً تدل على ألوهيته. وإذا كانت هذه الفقرة تتحدث عن اللـه فمعنى ذلك أنّ كلاًّ من المسيح واللـه يشتركان في اللقبين المتطابقين "ملك الملوك ورب الأرباب" كما تبين الفقرات الأخرى التي أشرنا إليها (رؤيا 14:17 مثلاً) وفي كلا الحالين، فإنها تقدّم دليلاً على ألوهية المسيح.

الـديـّـان

لـم يترك العهد القديم مجالاً للشك بأنّ اللـه هو ديّان كل نفوس الناس. "يدعو السماوات من فوق والأرض إلى مداينة شعبه .. لأن اللـه هو الديّان" (مزمور 4:50،6). وهناك إشارات كثيرة إلى يهوه كديان (تكوين 25:18، مزمور 13:96، عبرانيين23:12،24، 1بطرس 17:1). غير أننا نجد في العهد الجديد أنّ اللـه الآب قد ترك "كل الدينونة للابن" (يوحنا 22:5). ويوضح لنا العدد 23 سبب إعطاء اللـه كل الدينونة للابن: "لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله." هل الآب مكرم كاللـه؟ بالطبع. إذاً يجب أن يكرم الابن بنفس الطريقة.

إنّ (يوحنا 7:5-30) واحدة من أقوى الفقرات في كل الكتاب المقدّس التي تؤكد ألوهية المسيح. يسوع هو "العتيد أن يدين الأحياء والأموات" (2 تيموثاوس 1:4). وسيمثل كل المؤمنين أمام "كرسي المسيح" (2كورنتوس 10:5). وتتحدث رومية 10:14 إنّ الوقوف أمام كرسي المسيح هو إعطاء حساب عن أنفسنا للـه نفسه. كما أنّ يهوه والمسيح كليهما يفحصان قلوب المؤمنين "أنا هو الفاحص الكلى والقلوب" (رؤيا 23:2؛ إرميا 10:17). وهكذا يبرز يسوع ويهوه كديان واحد.

الــنــور

يستخدم تعبير "النور" غالباً للإشارة بشكل مجازي للـه وحضوره أو إعلانه. فاللـه هو "النور" و "النور الأبدي" و"نور الأمم" و "السراج" وهو الذي يضيء الظلمة (مزمور 1:27؛ إشعياء 6:42؛19:60،20؛ 2صموئيل 29:22).

قدّم يسوع تصريحاً قوياً عن نفسه بأنه النور، لا مجرد شخص يشير إلى النور. قال "أنا هو نور العالـم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة" (يوحنا 12:8). وقال أيضاً مُشيراً إلى نفسه، "وهذه هي الدينونة، أنّ النور قد جاء إلى العالـم وأحبَّ الناس الظلمة أكثر من النور" (يوحنا 5:9). كما وصفه الرسـول يوحنا بأنه "نور الناس" و "النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان" (يوحنا 4:1،9). فكما أنّ اللـه هو النور الأبدي فإن يسوع هو أيضاً كذلك (إشعياء 19:60-20؛ رؤيا 23:21؛ 5:22).

الصـخــرة

يمكن لكلمة "الصخرة" أن تعني أشياء كثيرة، ولكن عندما تصبح اسماً للـه، فإنها ترمز إلى تعزية اللـه لنا، وثباته وصلابته وقوته. ترك موسى قبيل موته لأبناء أمته ترنيمة تذكرهم بطبيعة اللـه وبما فعله من أجلهم. استخدم في هذه الترنيمة اسمين للـه هما يهوه والصخرة. "إني باسم الرب أنادى. أعطوا عَظَمة لإلهنا. هو الصخر الكامل صنيعه!" (تثنية 3:32-4؛ انظر أيضاً تثنية 15:32،18، 30-31). وقد دعا داود صاحب المزامير اللـه إلهي و"صخرة خلاصي" (مزمور 26:89، 1:95). كما قدّم داود له العبادة كصخرة له "الرب صخرتي" و "صخرة إسرائيل" (2صموئيل 2:22،3،47؛ 3:23). ونجد في 2 صموئيل 32:22 سؤالاً استنكارياً، "لأنه من هو إله غير الرب ومن هو صخرة غير إلهنا؟"

وفي العهد الجديد يعطى يسوع لقب "الصخرة." فقد أشار بولس إلى بني إسرائيل في البرية مع موسى فقال "وجميعهم أكلوا طعاماً واحداً روحياً، وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً. لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" (1كورنتوس3:10،4؛ انظر خروج 6:17؛ نحميا 15:9). كان بولس يشير رمزياً هنا إلى بني إسرائيل الذين يقوتهم اللـه - فكان يهوه يعطيهم الـمَـنّ من السماء (العدد 3) وكان المسيح يعطيهم الشراب (العدد 4). فمن الواضح إذاً أن بولس كان يؤمن أنّ يسوع هو يهوه.

كما تحدث بولس عن يسوع كـ "صخرة عثرة" (رومية 33:9). أشار له بطرس على أنه "حجر حي" و"حجر صدمة" و"صخرة عثرة" و "حجر مختار" و "حجر زاوية كريم" و "الحجر الذي رفضه البناؤون" (1بطرس 4:2-8).

الـفـادي

تعني كلمة الفادي الشخص الذي يعيد شراء شيء. عندما كان الجنس البشري مفلساً روحياً وعاجزاً عن تخليص نفسه، قام اللـه عن طيب خاطر حسب علمه السابق (أعمال 2:23) بالتضحية بابنه من أجل فداء الجميع، فاتحاً الباب لأي شخص للمصالحة مع اللـه. تقول كلمة اللـه "عنده فِدىً كثير" (مزمور 7:130،8)، وإنه "الفادي" (إشعياء 17:48؛ 5:54؛ 9:63). وهو الذي يفدي من "الحفرة" حياتنا (مزمور 4:103)، ولا يمكن أن يأتي الفداء النهائي من الخطية إلاّ من اللـه.

يسوع المسيح هو فادينا من الخطية "لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا" (أفسس 7:1). فيسوع هو الذي اشترى لنا فداءً أبدياً (عبرانيين 12:9). كما طلب بولس من شيوخ أفسس أن يرعـوا "كنيسة اللـه التي اقتناها (اشتراها وافتداها) بدمه" (أعمال 28:20). ولا يمكن أن يشير هذا إلاّ إلى موت المسيح على الصليب. فيسوع هو اللـه الابن فادينا.

الرب برنا

تنبأ العهد القديم، نظراً لحاجة البشرية للبر وعجزنا عن الوصول إلى مستوى القداسة الذي يطالبنا اللـه به (رومية 23:3)، أنّ يهوه سيقيم يوماً ما "غصن بِر" من أصل داود سيكون اسمه "الرب برنا" (إرميا 6:23؛ 15:33،16). وهذا الغصن حسب تعليم العهد القديم هو المسيّا المنتظر أو المسيح (قارن مع لوقا 32:1). وهكذا فإن أحد أسماء يسوع هو الرب (يهوه) برنا. ويقول لنا (إشعياء 24:45) بأنه ليس هناك أي بِر إلاّ في يهوه الرب "إنما بالرب البِر."

الزوج (العريس)

إن أحد الجوانب الجميلة للقب "الزوج"، عندما يستخدم للدلالة على اللـه، هو أنه يذكّرنا بأن اللـه يحبنا ويشتاق إلى أن يملأ الفراغ والوحدة في قلوب الناس كما يفعل الزوج المحب ليسدد احتياجات زوجته (والعكس بالعكس). ذكّر إشعياء إسرائيل بقوله "لأنّ بعلك (زوجك) هو صانعك" (إشعياء 5:54). وفي سفر هوشع نجد أن اللـه يقارن محبته لإسرائيل بمحبة زوج أمين لزوجة غير مخلِصة. لقد أعطى اللـه وعداً بأنه على الرغم من أنّ الدينونة قادمة، فإن إسرائيل سيدعو اللـه مرة أخرى "رَجُلي" (هوشع 16:2)، أي زوجي أو عريسي.

وكما ينظر العهد القديم إلى اللـه كزوج لإسرائيل، فإن العهد الجديد يرى في يسوع زوج (عريس) الكنيسة. قال يسوع إن تلاميذه محقّون في عدم الصوم لأن "العريس" معهم (مرقس18:2،19). ويطلب المسيح في متى 1:25 من العذارى (الكنيسة) أن ينتظروا العريس أي المسيح نفسه. ويقول بولس في (2كورنتوس 2:11) بأنّ الكنيسة مخطوبة للزواج من المسيح. ويشير (رؤيا 2:21،9) إلى الكنيسة كعروس مهيأة لرجلها والعروس امرأة الخروف. والعروس الجديدة هي أورشليم السماوية. وهكذا فإن المسيح، مثل اللـه، هو الزوج الإلهي.

الراعــي

"الراعي" مصطلح جميل يشير إلى اللـه في رعايته للبشر. رنّم داود قائلاً، "الرب راعّي فلا يعوزني شيء" (مزمور 1:23)، ويقول في (مزمور 1:80) "يا راعي إسرائيل أصغ يا قائد يوسف كالضأن." ويشير (تكوين 24:49) إلى اللـه "الراعي صخر إسرائيل." كما خصص حزقيال سفراً كاملاً للتحدث عن اللـه كراعٍ لبيت إسرائيل الضال "غنم مرعاه" (حزقيال 34).

وعلى الرغم من أنّ استخدام كلمـة الراعـي لا يـبرهن على ألوهيـة المسيح، فإن بطرس وبولس دعيا المسيح "رئيس الرعاة" و "راعي الخراف العظيم" و "راعي نفوسكم وأسقفها (حارسها)" (1بطرس 4:5، عبرانيين 20:13، 1بطرس 25:2). كما أنّ يسوع دعا نفسه راعياً مؤكداً أنه "الراعي الصالح" (يوحنا 11:10)، وأنه الراعي "الوحيد" (يوحنا16:10).

الخــــالق

يقول أول عدد في الكتاب المقدس "في البدء خلق اللـه السموات والأرض" (تكوين 1:1). فاللـه يُعَرّف بوضوح على أنه الخالق. وإنّ قول أي شيء آخر مختلف عن هذا كان سيُعد تجديفاً من قبل اليهود. يقول الكتاب المقدس مرة تلو الأخرى على إنّ اللـه هو الذي خلق العالـم (أيوب 4:33؛ مزمور 5:95،6؛ 25:102،26؛ الجامعة 1:12؛ إشعياء 28:40).

يؤكد العهد الجديد ألوهية المسيح بالتحدث عنه كخالق:

"هذا كان في البدء عند اللـه. كل شيء به كان، وبغيره لـم يكن شيء مما كان ... كان في العالـم وكُوِِّنَ العالـم به، ولـم يعرفه العالـم." (يوحنا 2:1،3،10).

ومن الواضح أنّ هذه الفقرة تتحدث عن يسوع. ولقد عبّر بولس عن نفس الفكرة:

"فإنه فيه خُلِق الكل، ما في السموات وما على الأرض، ما يُرى ومـا لا يُرى، سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل." (كولوسي 16:1-18)

يشير النص إلى أنّ بولس يتحدث عن يسوع. والضمائر المستخدمة تشير إلى شخص واحد. وتتحدث الفقرة عن شخص واحد خُلقت بواسطتـه كل الأشياء. إنه رأس الكنيسة وهو "البداءة" (موجود منذ البدء وبادئ كل شيء) و"بِكْر من الأموات." ولقد جمع يسوع كل هذه الأمور حسب أفسس 23:5؛ يوحنا 1:1؛ 1كورنثوس 20:15.

ولقد نَبّرَ كاتب الرسالة إلى العبرانيين على نفس النقطة. "اللـه ...كلّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي بـه أيضاً عمل العالمين (عبرانيين 1:1،2). وفي نفس الأصحاح الذي يخاطب الابن في العدد الثامن يقول، "وأنت يا رب (يسوع) في البدء أسَّسْتَ الأرض، والسموات هي عمل يديك" (عبرانيين 10:1).

يقول لويس سبيري شيفر:

"إنّ عملية الخلق في حد ذاتها أمر لا يمكن مقارنته بأي شيء آخر. عندما خلق اللـه الأشياء المادية، فقد دعاها إلى الوجود من العدم. وإنّ هذا التصريح لبعيد كل البعد عن فكرة أنّ لا شيء أنتج شيئاً. فمن الواضح أنه لا يمكن أن ينتج أي شيء من العدم واللاشيء. فالكتاب المقدس يقول بأنّ كل شيء قد برز إلى الوجود من موارد اللـه اللانهائية. فاللـه هو مصدر كل ما هو موجود. لقد تسببت إرادة اللـه الذاتية الحرة في خلق العالـم المادي، كما هو مذكور في رومية 36:10 "لأن منه وبه وله كل الأشياء. له المجد إلى الأبد آمين." يقول هذا العدد بأن الخلق عمل اللـه، فلا يعزى إلى غيره. لكن (كولوسي 16:1-17) يؤكد مستخدماً نفس التعبيرات العامـــة أنّ كل الأشياء قد خُلِقت من قبل المسيح وله وانه موجود قبل كل الأشياء، وان كل الأشياء قد خلقت بواسطته."

مُعطي الحياة

لقد كانت أروع لحظات الخلق تلك التي خلق فيها اللـه الإنسان "ونفخ في أنفه نسمة حياة" (تكوين 7:2). ويقول اللـه في تثنية 39:32، بعد تصريحه، "أنا أنا هو وليس إله معي،" بأنه هو الذي يعطي الحياة "أُحيي" (قارن مع مزمور 9:36).

قال يسوع، "لأنه كما أنّ الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيـضاً يحُيي من يشاء (يوحنا 21:5). قال يسوع قبيل إحيائه لعازر من بين الأموات "أنا هو القيامة والحياة" (يوحنا 25:11). كما انه ذهب إلى حدّ قال معه بأنه مُعطي الحياة الأبدية. "وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي … أنا والآب واحد" (يوحنا 28:10-30). قال يسوع بأنّ الكتب (مشيراً إلى العهد القديم) تشهد له ".. تشهد لي، ولا تريدون أن تأتوا إليّ لتكون لكم حياة" (يوحنا 39:5-40).

غافر الخطايا

اللـه هو غافر الإثم والمعصية والخطية (خروج 7:34، انظر أيضاً نحميا 17:9؛ مزمور 5:86؛ 4:130؛ إشعياء 7:55؛ إرميا 34:31؛ دانيال 9:9؛ يونان 2:4). ويستطيع يسوع ابن اللـه، أن يغفر الخطية. يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل (كولوسي 13:2و13:3) إنّ يسوع هو الذي يغفر الخطايا. قال يسوع لبولس بأن عليه أن يؤمن به لينال غفران الخطايا (أعمال 18:26).

جاء إليه بعض الأشخاص طالبين الشفاء لصديق مفلوج لهم (مرقس1:2-12). ولما لـم يستطيعوا الدخول إلى البيت الذي كان يسوع يعلّم فيه، ثقبوا السقف ودلّوا صديقهم المفلوج. قدّر يسوع إيمانهم وتأثّر به، فقال للمفلوج "يا بني مغفورة لك خطاياك." "يا للغطرسة ويا لجرأة الافتراض!" هكذا كان تفكير بعض الأشخاص الموجودين. كيف يمكن ليسوع أن يعرف خطايا الرجل المفلوج؟ وكيف يمكنه أن يقدّم الغفران كما لو كانت الخطايا التي ارتكبها هذا الشخص موجهة ضده كما هي ضد اللـه؟ كيف يغفرها وكأن لديه سلطاناً على هذا؟ كان جواب يسوع واضحاً. لـم يكن متغطرساً، وإنما كان يقول الصدق، وها هو الدليل، "لكي تعلموا أنّ لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا ... قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك." وهذا ما حصل. فدهشوا جميعا ومجدوا اللـه.

كتب أ.ت. روبرتسون، عالـم اللغة اليونانية، معلقاً على (مرقس 7:2)،

"لقد اعتقد هؤلاء أنّ افتراض يسوع لهذا الامتياز أو الحقّ المقصور على اللـه وحده هو تجديف. وكان منطقهم صحيحاً. لكن العيب الوحيد هو استبعادهم إمكانية أن يكون ليسوع علاقة معينة مع اللـه تبرر تصريحه. وهكذا فإنّ الصراع هنا يدور حول قدرة يسوع على إثبات ألوهيته. لقد أدرك يسوع أنه مارس امتيازاً مقصوراً على اللـه بغفرانه خطايا الرجل المفلوج، فقام بشفائه مُقدّماً تبريراً كافياً لادعائه."

يقول روبرت ألان كول في تعليقه على هذه الفقرة من إنجيل مرقس، بأنـه يمكن النظر إليها من عدة زوايا، لكنها تلتقي جميعاً لتعطي معنىً واحداً. وهو في شرحه للفقرة يعيد صياغتها:

"هناك طريقتان للنظر إلى هذه الفقرة. وكلا خطَّي التفسير مثمران (لهما معنى)، وإذا تابعناهما إلى مداهما فسيتداخلان ويصبحان خطاً واحداً. يقول الخط الأول "هل تقولون إنّ اللـه وحده هو القادر على غفران الخطايا؟ لكني أريد أن أثبت لكم أنّ أمامكم إنساناً يملك نفس القوة. وبهذا المنطق يقود الكتبة المفكرين إلى المعادلة والربط بين يسوع الإنسان واللـه."

يؤكد جوش ماكدويل، أحد مؤلفي هذا الكتاب، في محاضرة له حول الغفران:

"لقد أزعجني مفهوم الغفران مدة طويلة من الزمن لأنني لـم افهمه. كنت يوماً أعطي محاضرة لطلاب الفلسفة. ووجّه إليّ أحد الطلبة سؤالاً حول لاهوت المسيح، فاستشهدت بالأعداد السابقة من الأصحاح الثاني من مرقس. فقام أحد الطلبة بتحدي الاستنتاج الذي توصلت إليه بأنّ غفران المسيح للرجل يثبت ألوهيته. قال بأن في إمكانه أن يسامح شخصاً دون أن يكون ذلك إثباتاً أنه يدّعي الألوهية. عندما فكرت في ما قاله الطالب الجامعي، عرفت السبب الذي دعــا القادة الدينيين يثورون بهذه الحدة على يسوع. أجل. يستطيع المرء أن يقول "أسامحك" ولكن لا يمكن أن يقول ذلك إلاّ للشخص الذي وُجِهتْ إليه الإساءة. فإذا أخطأتَ ضدي، بإمكاني أن أقول لك، "أسامحك." لكن هذا لـم يكن ينطبق على يسوع. فلقد أخطأ المفلوج ضد اللـه الآب، ثم جاء يسوع بسلطانه الخاص ليقول له مغفورة لك خطاياك. من المؤكد أننا نستطيع أن نغفر الإساءات الموجهة ضدنا، ولكن لا يستطيع أحد بأي حال من الأحوال أن يغفر الخطايا المرتكبة ضد اللـه إلاّ اللـه وحده. وهذا ما قاله يسوع."

لقد كان سلطان يسوع على مغفرة الخطايا مثالاً مذهلاً لممارسته امتيازاً يخصّ اللـه وحده.

الرب شافينا

يقول الرب يهوه في (خروج 26:15) "أنا الرب شافيك." على الرغم من أنّ اللـه أعطى موهبة الشفاء لعدة أشخاص عبر العصور، فإنّ أحداً لـم يَدَّعِ قط أنه يشفى بسلطانه الشخصي كما فعل يسوع. وقد آمن التلاميذ الأوائل بذلك السلطان، وشفوا أشخاصاً وأخرجوا شياطين باسم يسوع (متى 1:10؛ مرقس 38:9؛ لوقا 17:10). وقد أصاب هذا الأمر أعداءه بالذعر (يوحنا 24:9). فمن هو الشخص العاقل الذي يمكن أن يقول بأنه كان يشفي ويخرج الشياطين باسمه (سلطانه) الخاص؟ فهذا سيكون بمثابة نزع المجد الذي يخص اللـه وحده.

قال يسوع إنّ له سلطاناً على القوى الشيطانية كجزء من قدرته الشفائية (متى 22:12-29)، وهي حقيقة أقرّت بها الشياطين المهزومة معترفة بأنه "قدوس اللـه" و "ابن اللـه" (مرقس 24:1؛ 7:5؛ لوقا 34:4). ولقد وافقت الكنيسة الأولى وعلَّمت أنّ كل الملائكة والرياسات والقوات خاضعة له (1بطرس 22:3). وعندما تقابل بطرس في أعمال 34:9 مع رجل مفلوج، دعا الرجل باسمه وقال له "يا اينياس، يشفيك يسوع المسيح." فشفاه فعلاً. وهنا فإننا نجد بأن يسوع الموجود في السماء يعمل كشافٍ، كاللـه.

وهكذا يتكلم الكتاب المقدس بصوت قوي ونبرة عالية. لقد اتخذ يسوع لنفسه أسماءً وألقاباً لا يمكن أن تنطبق بحق إلاّ على اللـه. وقد دعي بهذه الأسماء والألقاب من قِبل آخرين: يهوه، اللـه، الألف والياء، الأول والآخر، الرب، المخلّص، الملك، الديّان، الفادي، الرب بِرّنا. وقد اشترك مع اللـه في ألقاب مثل "النور" و"الصخرة" و"الزوج" (العريس) و"الراعي" و"الخالق" و"معطي الحياة" و"غافر الخطايا" و"الشافي."

إن كان يسوع هو اللـه، فإنه سيحمل بالإضافة إلى ألقاب اللـه وأسمائه صفات لا يمكن أن تكون إلاّ للـه وحده. فهل حَمَل هذه الصفات؟ وهل يعلّم الكتاب المقدس ذلك؟

يسوع المسيح يمتلك كل صفات اللـه

كلّي الوجود

كلّي العلم

كلّي القدرة

الوجود السابق (الأزلي)

السرمدية -الأزلية الأبدية

عدم التغير

اللـه فريد. فهو وحده غير مخلوق. وهو خالق الكون كله وحافظه - أي أنه مصدر الخليقة وليس جزءاً منها. نستطيع أن نرى عمل اللـه أو بصماته في الأشياء المخلوقة، لكن عمله ليس جزءاً من اللـه أو اللـه نفسه. على سبيل المثال نقول بأن البشر كائنات شخصية - فنحن نستطيع أن نفكر ونقرر ونتصور ونحب. فنحن مخلوقون على صورة اللـه، الذي هو نفسه كائنشخصي، لكننا لسنا اللـه.

إذا كان يسوع المسيح هو اللـه حقاً، فلا بد أن يمتلك صفات اللـه ولا يعكسها فقط. سندرس في هذا الفصل خمس صفات مقصورة على اللـه، ونرى انطباقها على يسوع المسيح.

كلّي الوجود

اللـه موجود فـي كل شيء؛ وكل اللـه (اللـه كاملاً) موجود في كل مكان في كل نقطة في الكون. وهذا هو المقصود بكونه كلّي الوجود. لكن إيماننا بأن اللـه موجود في كل شيء لا يعني أن كل شيء هو اللـه. فعندما نقول بأن اللـه موجود في كل مكان في نفس الوقت، لا يعني أنه موجود في كل شيء حسب المفهوم الهندوسي الذي يقول بأن كل الخليقة بطريقة ما جزء من اللـه. فقد خلق اللـه، على سبيل المثال، الشجرة ولكن الشجرة ليست جزءاً من اللـه.

كما أن اللـه كلي الوجود بمعنى شخصي (مزمور 7:139؛ أمثال 3:15)، وهو بهذا قادر على مساعدة أولاده وتخليصهم ومحبتهم والدفاع عنهم وتسديد أعمق أشواقهم واحتياجاتهم، فإن العهد الجديد يصف المسيح أيضاً بأنه كلي الوجود. قال بولس بأن "الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات لكي يملأ الكل (كل شيء)" (أفسس 10:4). وقال المسيح لتلاميذه، "لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم" (متى 20:18). كما قال لهم أيضاً، "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (متى 20:28). كما تقول كلمة اللـه بأن المسيح يسكن قلوب كل الذين يضعون إيمانهم فيه (رومية 9:8؛ غلاطية 20:2؛ أفسس 17:3؛ كولوسي 27:1؛ رؤيا 20:3). ". . . أم لستم تعرفون أنفسكم (لستم تعرفون هذه الحقيقة عن أنفسكم) أن يسوع هو فيكم؟" (2كورنثوس 5:13). فكيف يمكن لشخص فانٍ، سواء كان ممجّداً أم لـم يكن، أن يدّعي بأنه يسكن في قلوب المؤمنين حول العالـم؟