فلولاكم ما خلقت الدنيا

ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار

عن أنس بن مالك قال : كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم عند النبي ودخل الحسن والحسين فقبلهما رسول الله وقام أبو ذر فانكب عليهما وقبل أيديهما ، ثم رجع فقعد معنا ، فقلنا له سراً : رأيت رجلاً شيخاً من أصحاب رسول الله يقوم إلى صبيين من بني هاشم

فينكب عليهما ويقبل أيديهما ؟ فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله لفعلتم بهما أكثر مما فعلت . قلنا : وماذا سمعت يا أبا ذر ؟ قال : سمعته يقول لعلي ولهما : يا علي والله لو أن رجلاً صلى وصام حتى يصير كالشن البالي إذاً ما نفعه صلاته وصومه إلا بحبكم . يا علي من توسل إلى الله بحبكم فحق على الله أن لا يرده . يا علي من أحبكم وتمسك بكم فقد تمسك بالعروة الوثقى . قال : ثم قام أبو ذر وخرج . وتقدمنا إلى رسول الله فقلنا : يا رسول الله أخبرنا أبو ذر عنك بكيت وكيت .  قال : صدق أبو ذر ، صدق والله ، ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . ثم قال : خلقني الله تبارك وتعالى وأهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف عام ، ثم نقلنا إلى صلب آدم ، ثم نقلنا من صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات . فقلت : يا رسول الله فأين كنتم وعلى أي مثال كنتم ؟ قال : كنا أشباحاً من نور تحت العرش نسبح الله تعالى ونمجده . ثم قال : لما عرج بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى ودعني جبريل عليه السلام فقلت : حبيبي جبريل أفي هذا المقام تفارقني ؟ فقال : يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي . ثم زج بي في النور ما شاء الله ، فأوحى الله إلي : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبياً ، ثم اطلعت ثانياً فاخترت منها علياً فجعلته وصيك ووارث علمك والأمام بعدك ، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأَئمة المعصومين خزان علمي ، فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار . يا محمد أتحب أن تراهم قلت : نعم يا رب . فنوديت : يا محمد أرفع رأسك ، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ، والحجة يتلاَلاَ من بينهم كأنه كوكب دري . فقلت : يا رب من هؤلاء ومن هذا ؟ قال : يا محمد هم الأئمة بعدك المطهرون من صلبك ، وهو الحجة الذي يملاَ الأرض قسطاً وعدلاً ويشفي صدور قوم مؤمنين . قلنا : بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول الله لقد قلت عجباً . فقال وأعجب من هذا أن قوماً يسمعون مني هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله ، ويؤذوني فيهم ، لا أنالهم الله شفاعتي . كفاية الأثر ص 70 .

عودة